عادل بشر / لا ميديا -
لا يزال الإعلام الغربي يسلط الضوء على التطورات العسكرية بين اليمن والسعودية، والتي تصاعدت وتيرتها أواخر تموز/ يوليو، والأسابيع الأولى من آب/ أغسطس الماضيين.
ورغم التراجع النسبي في مستوى التصعيد العسكري مع المملكة هذا الاسبوع، تركز التقارير والتحليلات الغربية على المعضلة التي تواجهها الرياض في حال واصلت صنعاء إصرارها على انتزاع حقوق الشعب بالقوة وكسر الحصار الذي تفرضه السعودية على اليمن منذ 2015م، من خلال تثبيت القوات المسلحة اليمنية لمعادلة «الحصار بالحصار».
والاثنين قبل الماضي 24 آب/ أغسطس الفارط، نفذت صنعاء عملية نوعية استهدفت خلالها ناقلة النفط «أمزان» بالقرب من ميناء ينبع السعودي، شمال البحر الأحمر، توازياً مع قصف تعزيزات عسكرية دفعت بها السعودية عبر منفذ الوديعة إلى مواقع مرتزقتها في الجغرافيا المحتلة، ضمن مخطط المملكة لهجوم واسع النطاق على اليمن.

نجاح الحصار
في هذا الصدد نشرت مجلة «إيكونوميست» البريطانية، تقريراً بعنوان «لماذا لا يمكن هزيمة الحوثيين؟»، تناولت فيه المشهد في ضوء التصعيد الأخير بين صنعاء والرياض، مشيرة إلى أنه منذ منتصف تموز/ يوليو، وطوال شهر آب/ أغسطس الماضيين، شنت القوات المسلحة اليمنية عدة عمليات عسكرية ضد مصالح نفطية سعودية في البحر الأحمر وداخل العمق السعودي، إلى جانب العمليات والهجمات الأخرى بالطائرات المسيرة والصواريخ على مواقع فصائل المرتزقة مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من الموالين للمملكة.
وأكدت المجلة نجاعة الحصار اليمني الذي أعلنت صنعاء في 20 يوليو/ تموز الماضي، فرضه على الملاحة النفطية السعودية في البحر الأحمر، حيث نقلت عن شركة «كيبلر» المتخصصة في توفير البيانات وتتبع حركة الشحن البحري والسلع الأولية حول العالم، التأكيد بعدم عبور أي ناقلات نفط سعودية مضيق باب المندب خلال آب/ أغسطس.
وترى المجلة أن أبرز ما تهدف إليه صنعاء من وراء هذا التصعيد كسر الحصار الجوي والبحري، إلى جانب معالجة آثار العدوان السعودي على اليمن لقرابة عقد كامل، ومنها مرتبات موظفي الدولة، وغير ذلك، إضافة إلى الأخذ بزمام المبادرة فيما يتعلق بالحرب، وذلك عبر الضربات الاستباقية للتحشيدات العسكرية.

مليشيات الفنادق
كما تطرقت المجلة في تقريرها إلى فصائل المرتزقة، واصفة ما تسمى بـ»قوات المقاومة، وألوية العمالقة» بأنها مليشيا موالية للسعودية والإمارات، وأن ما تسمى بـ«الشرعية» يقيم معظم قاداتها في العاصمة السعودية الرياض، مشيرة إلى أن توجيه ضربة قوية لصنعاء، قد يساعد حكومة الفنادق على استعادة مصداقيتها في اليمن، إلا أن الحقيقة تؤكد، وفقاً للمجلة، بأن هؤلاء يواجهون خصماً عنيداً، وسبق أن فشلت الضربات والغارات الجوية على إمتداد سنوات الحرب في إضعاف صنعاء.
وأوضحت بأن صنعاء تحملت أيضاً موجات قصف جوي عنيف أمريكي وصهيوني خلال سنوات إسناد غزة، واستشهد رئيس وعدد من أعضاء حكومتها، ولكن ذلك هو الآخر لم يضعفها، وسرعان ما استعادت قوتها.

محاولة رفع المعنويات
ولفت تقرير «إيكونوميست» إلى أن تصريحات مسؤولي حكومة الفنادق بأن استعادة صنعاء «أمر محسوم» واستشهادهم بسقوط نظام بشار الأسد في سورية عام 2024م، كسابقة لما قد يحدث لصنعاء، ليس سوى محاولة لرفع معنويات أتباعهم.
وتؤكد المجلة بأن إسقاط العاصمة صنعاء «سيكون صعباً»، لا سيما وأنها باتت الآن أكثر قوة من سابق، وحتى أثناء المواجهة مع الولايات المتحدة في العامين 2024 و2025م، تمكنت القوات المسلحة اليمنية من إسقاط العديد من الطائرات بدون طيار الأمريكية طراز «ريبر» وكادت أن تصيب عدة مقاتلات مأهولة متطورة.
وأضافت: وفي الشهر الماضي أسقطوا طائرة «بيرقدار» تركية الصنع تشغلها السعودية، كما أنهم يتمتعون بقدرة على التكيف، ويمتلكون طائرات بدون طيار مزودة بألياف بصرية لا يمكن التشويش عليها، ولديهم شبكة إمداد مرنة تساعدهم في الحفاظ على مخزونهم، وهم الآن يبنون معظم ترساناتهم ويصنعون طائراتهم المسيرة بالكامل دون الحاجة إلى استخدام قطع غيار تُستورد من الخارج، وإلى جانب كل ذلك نجحوا في تحصين أنظمتهم، ولم تنجح الضربات الأمريكية في إضعاف مخزوناتهم.
ونقلت المجلة عن باحث في جامعة كولومبيا بنيويورك «بيتر سالزبري» قوله: «لقد تمكنوا من إعادة بناء القدرات التي تضررت أو دُمرت بسرعة أكبر بكثير مما كان متوقعاً».
وتضيف المجلة عاملاً آخر في صعوبة هزيمة صنعاء، وهو الجغرافيا الجبلية الصعبة وشبكة الإنفاق والكهوف في بطون الجبال.
كل ذلك، وفقاً لـ «إيكونوميست» يجب أن يُقلق «حكومة الفنادق»، فالدعم السعودي والأمريكي قد يعزز قواتها على الأرض، لكن «التكاليف ستكون باهظة، وقد يثبت الحوثيون صحة مقولة اليمن مقبرة الغزاة».