تقرير / لا ميديا -
وجهت القوات المسلحة الإيرانية ضربة مزدوجة وموجعة للقدرات الاستخباراتية والعملياتية للجيش الأمريكي فوق مياه الخليج وتحت سطحها؛ حيث تكللت عملية عسكرية وأمنية معقدة نفذها الحرس الثوري بالإمساك بواحدة من أحدث الغواصات الذكية غير المأهولة التابعة للأسطول الأمريكي، بالتوازي مع إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة متطورة من طراز (MQ1) بنيران أنظمة الدفاع الجوي الإيراني. 
وتأتي هذه التطورات الميدانية المدوية رداً صريحاً ومباشراً على محاولات واشنطن البائسة لخنق الشرايين الاقتصادية لطهران، عبر إدراج كافة شركات الطيران الإيرانية ضمن قائمة العقوبات الشاملة للضغط على الإرادة السياسية والميدانية لإيران.
وفي تفاصيل البيان رقم (12) الصادر عن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، نجحت القوات البحرية، أمس، في نصب كمين محكم قائم على التفوق الاستخباراتي والتنفيذي أدى لمصادرة واغتنام غواصة ذكية فائقة التطور غير مأهولة من طراز (Dive-LD) عند مدخل مضيق هرمز الاستراتيجي. 
وتُعد هذه المركبة الذاتية التشغيل، التي تم تسليمها رسمياً للأسطول الأمريكي في العام 2025، واحدة من أرقى التقنيات العسكرية في مجال حرب الأعماق عالمياً؛ إذ يبلغ طول هذه الغواصة الذكية نحو 5.8 متراً، ويقارب وزنها 3 أطنان، وقد صُممت خصيصاً لتنفيذ مهام استطلاع طويلة ومستقلة في المياه العميقة للغاية.
وتستطيع هذه الغواصة العمل تحت الماء لمدة تصل إلى 10 أيام متواصلة وعلى عمق سحيق يصل إلى 6000 متر، وهي مزودة بمختلف أجهزة الاستشعار والحمولات التجسسية، ورسم خرائط قاع البحر، وكشف الألغام البحرية، وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب.
ولم تقتصر الضربات الميدانية الخاطفة على الأعماق البحرية؛ إذ أعلنت قيادة الدفاع الجوي في جنوب شرق إيران عن رصد واعتراض طائرة مسيّرة أمريكية متطورة من طراز (MQ1) فوق منطقة مضيق هرمز. 
وتمكنت المنظومات الدفاعية محلية الصنع المدمجة في شبكة الدفاع الجوي المتكاملة من تدمير المسيّرة بنجاح وتفتيتها بالكامل فوق المياه، في خطوة تؤكد الجاهزية العملية السريعة والسيطرة الميدانية الكاملة لمؤسسة الدفاع الإيرانية على حركة الملاحة والمجال الجوي في المنطقة الجنوبية.

تثبيت السيادة البحرية وردع الحصار الأمريكي
وفي سلسلة التحذيرات الحازمة من الجانب الإيراني، شدد وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة بالوكالة، العميد مجيد ابن الرضا، على امتلاك طهران القدرة الكاملة والمطلقة على استهداف وتدمير السفن الحربية المشاركة في الحصار الاقتصادي، مؤكداً استمرار تنفيذ الخطة الدفاعية الاستراتيجية التي أرساها الشهيد اللواء عزيز نصير زادة بنفس العزم، وأن العدو الأمريكي والمشاركين معه سيرون نتائج هذه القدرات الميدانية قريباً في الساحة.
من جانبه أكد اللواء مصطفى إيزدي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، أن القوات المسلحة المستقرة في الجزر والمناطق الجنوبية فرضت سيطرتها التامة والكاملة على مضيق هرمز، وأنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للحفاظ على سيادة البلاد وأمن مياهها. 
وأوضح إيزدي أن استهداف السفن العسكرية الأمريكية خلال الأيام الماضية جاء كدليل عملي وصارم لكسر الحصار البحري ورفض الإملاءات الاقتصادية الغربية، مبيناً أن صمود الشعب الإيراني وتماسكه أجهضا كافة مخططات العدوان والضغوط الخارجية الهادفة لخلق الفوضى.

حراك دبلوماسي 
دبلوماسياً، كثّف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالاته الإقليمية والدولية؛ إذ حثّ منظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء على التحرك العاجل والموحد لوقف الانتهاكات الأمريكية والصهيونية السافرة للسيادة الإيرانية ودعم حقوق الشعبين الفلسطيني واللبناني. 
وفي اتصال هاتفي آخر مع نظيره الياباني، أوضح عراقجي أن التوتر الراهن بالمنطقة ناتج حصراً عن انتهاكات الولايات المتحدة ونكثها للتزاماتها بمذكرة تفاهم إسلام آباد، مشيراً إلى أن الحل الشامل يكمن في عودة واشنطن لالتزاماتها والتوقف عن البلطجة البحرية.