عادل بشر / لا ميديا -
تتسارع وتيرة التصعيد بين اليمن من جهة، والسعودية ومرتزقتها من جهة أخرى، وتتسع يوماً بعد آخر، لتثبت تطورات أمس الثلاثاء أن من يُشعل النيران في جاره لن يكون بمنأى عن لهبها، وأن الرياض، التي دأبت على إذكاء الجمر وارتكاب المجازر في اليمن، ستكتوي من حيث أضرمت. فبعد ساعات من استهدافها سجناً في الجوف، ومنزلاً في تعز، وتنفيذها عشرات الغارات على محافظات عدة خلال الأيام الماضية، جاء الرد اليمني سريعاً بعمليات نوعية طاولت قواعد جوية ومنشآت نفطية في العمق السعودي. وميدانياً، وقع مرتزقة الرياض في مصيدة محكمة بمحافظة الجوف، توازياً مع تقدم متواصل للقوات المسلحة في تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع خسائر فادحة في صفوف الفصائل المدعومة سعودياً بمحافظة البيضاء.

ارتفاع حصيلة مجزرة إصلاحية الجوف
في التفاصيل، ارتفعت حصيلة ضحايا استهداف العدو السعودي للإصلاحية المركزية في محافظة الجوف إلى 24 شهيدا وجريحا.
وأفاد (لا) الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة في صنعاء الدكتور أنيس الأصبحي، أمس، أن فرق الإنقاذ انتشلت 17 جثة و7 جرحى من تحت أنقاض الإصلاحية المركزية، في حصيلة غير نهائية، متوقعاً أن ترتفع الحصيلة بشكل كبير مع تواصل جهود فرق الإنقاذ التي تعمل ليل نهار في ظل ظروف بالغة الصعوبة، نتيجة حجم الدمار الهائل وكثافة الأنقاض التي تعيق عملية الوصول إلى المفقودين.
وعلمت (لا) أن من بين الشهداء طفلا وأمه كانا في زيارة لأحد أقاربهما، واستشهدا جراء استهداف الإصلاحية.
وقبل ارتكاب طيران العدوان تلك المجزرة، كان الطيران ذاته قد استهدف منزل مواطن في مديرية مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن إصابة أم وثلاث من بناتها.

عمليات نوعية في العمق
إضافة إلى المجازر بحق المدنيين، كشفت القوات المسلحة اليمنية، أمس، عن قيام العدو السعودي بتنفيذ 121 غارة جوية على محافظات عدة، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بالتوازي مع تصعيده العسكري المتواصل ضد اليمن.
وأعلنت القوات المسلحة تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد أهداف سعودية، رداً على تلك المجازر والتصعيد.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع، إن العدوان السعودي استهدف خلال الأيام الثلاثة الماضية محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف، انطلاقاً من قاعدتي الملك خالد الجوية في خميس مشيط والملك فهد الجوية في الطائف.
وأضاف أن التصعيد أسفر عن جرائم، بينها استهداف السجن المركزي في مدينة الحزم بمحافظة الجوف، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من نزلائه، بينهم نساء وأطفال من الزوار، معتبراً أن التصعيد يأتي في إطار مساعي احتلال اليمن وقتل شعبه في تصعيد كبير خدمة للعدو الأمريكي والصهيوني.
وأوضح البيان أنه وفي إطار الرد على العدوان الغاشم على بلادنا ومواجهة التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل، نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية واسعة استهدفت شركة «أرامكو» في أبها ونجران والمدينة الاقتصادية وأرامكو جيزان، إضافة إلى قاعدة خميس مشيط الجوية، بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكداً إصابة الأهداف بدقة والتسبب بأضرار كبيرة في تلك المنشآت.
وحملت القوات المسلحة اليمنية السعودية مسؤولية التصعيد، متوعدةً بأن كل اعتداء على اليمن وشعبه سيقابل برد حازم، وبأنها لن تتردد في تنفيذ ضربات «أشد وأوسع» ضد أهداف سعودية.
وأكدت أن التحركات والاعتداءات والتحشيدات السعودية لن تُرهب اليمن أو تثني الشعب اليمني عن مواصلة مواجهة العدوان، مشددة على استمرار العمليات باتجاه العمق السعودي واستهداف التحشيدات.
وختمت بالتأكيد على مواصلة تثبيت معادلة «الحصار بالحصار» إلى حين وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن.

إقرار سعودي
وعقب الهجمات، أقرت السعودية بتوقف العمليات في بعض منشآت الطاقة في المملكة.
وذكرت وزارة الطاقة السعودية أن حرائق اندلعت في مواقع وأصيب عدة أشخاص، بينما هرعت فرق الإطفاء والطوارئ الأخرى لاحتواء النيران وتقييم الأضرار.
كما صدرت بيانات أخرى من وزارة خارجية المملكة، وناطق ما يسمى بـ»التحالف» اكتست ثياب الضحية، وحملت جميعها، عبارات التنديد والتهديد بالرد.

حق مشروع
إثر ذلك أصدرت وزارة الخارجية في صنعاء بياناً سخرت فيه مما ورد في بيان نظيرتها السعودية.
وأكدت وزارة الخارجية أن استهداف اليمن لتحشيدات السعودية وتثبيت معادلة «الحصار بالحصار» والرد على الاعتداءات والجرائم السعودية هو حق مشروع كفلته الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية كافة، مشيرة إلى أن النظام السعودي هو من أعلن العدوان على لسان وزير خارجيته واستهدف المدنيين والأعيان المدنية بما يزيد عن ربع مليون غارة خلال ١٢ عاماً من العدوان والحصار المفروض على اليمن، مما أسفر عن استشهاد وجرح الآلاف من المدنيين وفي مقدمتهم النساء والأطفال وتدمير آلاف الأعيان المدنية.
وأوضح البيان، أن من يهدد أمن واستقرار الجمهورية اليمنية منذ ثلاثينيات القرن الماضي هو النظام السعودي المجرم الذي سعى إلى فرض الوصاية عليه وتمزيقه واحتلال أراضيه وتدمير مقدراته، مؤكداً أن اليمن عندما أعلن موقفه بفرض الحصار على النظام السعودي كان بهدف مشروع واضح وهو رفع الحصار من قبل هذا النظام.
ولفت إلى أن النظام السعودي رفض الجنوح للسلام والمضي في تنفيذ خارطة الطريق معتقدًا أن الظروف الإقليمية والدولية أضحت مواتية لتنفيذ أهدافه الخبيثة في اليمن، وبدلًا من الاستجابة للمطالب اليمنية المشروعة اتجه نحو التصعيد من خلال تحشيد أتباعه في المناطق المحتلة والدفع بهم نحو تفجير الوضع واستهداف المدنيين والأعيان المدنية بالطيران والصواريخ وكان آخرها استهداف الإصلاحية المركزية في الجوف.
وأفاد البيان بأن اليمن طالب مرارًا وتكرارًا المجتمع الدولي خلال الأعوام الماضية بإلزام النظام السعودي بإنهاء عدوانه ورفع حصاره عن اليمن والكف عن التدخل في شؤونه الداخلية ومصادرة سيادة البلد وتمزيق نسيجه الاجتماعي، إلا أن المجتمع الدولي لم يحرك ساكنًا.
وأكدت وزارة الخارجية أن على المجتمع الدولي أن يعي بأن النظام السعودي يدفع بالمنطقة نحو التصعيد وتأزيم الوضع، الأمر الذي سيلقي بظلاله السلبية على المشهد العام برمته، محملة النظام السعودي مسؤولية أي تبعات ناجمة عن ذلك.
وشدّدت على أن اليمن يمارس حقه المشروع في الدفاع عن النفس وفق المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة وكذا حقه في الدفاع عن سيادته وأمنه واستقراره وسلامته الإقليمية وحقوق شعب، مؤكدة على أن أي عدوان على اليمن سيُقابل بالرد والعقاب وأن زمن الوصاية والارتهان للخارج قد ولّى إلى غير رجعة.

صور فضائية تكشف حرائق أرامكو وأبها وجيزان
في السياق كشفت صور الأقمار الصناعية، أمس، عن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت السعودية عقب العملية اليمنية الواسعة.
وأظهرت الصور التي التقطها الأقمار الاصطناعية «تيرا» و»سنتينل-2 إل» تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود فوق مصفاة أرامكو ومحطة التوزيع في جيزان، إضافة إلى محطة التوزيع في أبها، فيما أكدت شركة «سوار أطلس» المتخصصة في التصوير الفضائي وقوع حرائق هائلة في تلك المنشآت النفطية.
كما أظهرت الصور أضراراً مباشرة في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، حيث بدت إصابات واضحة في حظائر مقاتلات إف-15 السعودية، إلى جانب تضرر مستودع وظهور آثار احتراق قرب ساحات وقوف الطائرات.
إلى جانب ذلك بثت وسائل إعلام دولية بينها وكالة «رويترز» صوراً فضائية تقارن بين مصافي أبها وجيزان قبل وبعد الضربات اليمنية، مؤكدة أن المشاهد تعكس حجم الخسائر التي تكبدها قطاع الطاقة السعودي.

مصيدة الجوف
على صعيد المواجهات الميدانية، عاودت السعودية، أمس، الدفع بفصائل مرتزقتها إلى فتح جبهة جديدة شرق محافظة الجوف، بمحاذاة المملكة.
وأفادت مصادر مطلعة أن القوات المسلحة اليمنية أوقعت فصائل المرتزقة في مصيدة كبيرة، تكللت بأسر العشرات من تلك العناصر، إلى جانب عدد من آلياتهم العسكرية.
وبحسب التفاصيل، فقد تم رصد استعدادات أدوات السعودية للهجوم على مدينة اليتمة بمديرية خب والشعب، وهو ما حدث فعلاً من خلال التقدم الكبير لأكثر من 200 مدرعة وعربة عسكرية تابعة للمرتزقة تحت غطاء جوي صوب مدينة اليتمة، لتنفذ القوات المسلحة عملية استدراج لتلك الفصائل إلى سوق المدينة، ثم مباغتتهم بالتفاف كبير على السوق من جهتين، بإسناد شعبي من قبائل الجوف، وهو ما تكلل بوقوع نحو 70 من المرتزقة في الأسر مع عدد من آلياتهم العسكرية، فيما لاذ البقية بالفرار.
وبث ناشطون من أبناء قبائل الجوف، مشاهد فيديو للقوات المسلحة أثناء إعادة سيطرتها على سوق اليتمة.
وفي محور اللبنات بمديرية الحزم، أوضحت مصادر ميدانية فشل فصائل المرتزقة مجدداً في الوصول إلى معسكر اللبنات، فيما اعترفت وسائل إعلام ومنصات موالية للسعودية بتعرض عناصرهم لضربات بالطائرات المسيرة ومدفعية الجيش، وسقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، لليوم الثاني توالياً.
وارتباطاً بعمليات الأسر لفصائل المرتزقة في جبهتي اليتمة واللبنات، أفاد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى وصول عدد من أفراد تلك الفصائل إلى العاصمة صنعاء.
وقال المرتضى في منشور له على منصة إكس إن «طلائع تلك القوات أصبحوا أسرى لدى صنعاء، وأن وصول بقية الأسرى متوقع خلال الساعات القادمة».

تقدم في تعز ومصرع مرتزقة بـ»نيران صديقة»
وفي جبهات الساحل الغربي وريف تعز، المشتعلة من الخميس الفارط، أكدت مصادر محلية اندلاع معارك ضارية، أمس، بين القوات المسلحة وبين فصائل العدو السعودي، مشيرة إلى أن المواجهات العنيفة شهدتها مديرية الوازعية.
وبحسب المصادر المحلية، إلى جانب اعترافات ناشطين موالين للعدوان، فقد نفذت القوات المسلحة هجوماً مكثفاً على مواقع المرتزقة في الوازعية، بعد وصول تعزيزات كبيرة إلى فصائل العدو.
وأوضحت المصادر بأن القوات المسلحة نجحت في إفشال الهجوم الواسع الذي كان يعد له المرتزقة، رغم الغارات الجوية المساندة لهم، وفي المقابل تمكنت قوات الجيش من التقدم والسيطرة على طريق الوازعية -المخا ومناطق الحانيا والعقمة والغيل شمال المديرية، وتكبيد المرتزقة خسائر في الأرواح والعتاد.
وفي السياق أكدت مصادر ميدانية سقوط قتلى وجرحى في صفوف الفصائل المدعومة سعودياً بغارات جوية شنها طيران العدو السعودي، وذلك أثناء محاولة فك الحصار عن تلك القوات.
وأوضحت المصادر بأن ثلاث كتائب مما يسمى «قوات درع الوطن والعمالقة» المحسوبين على السلفيين التكفيريين، اتجهت إلى منطقة الكدحة بقيادة قائد ما يسمى اللواء السادس عمالقة، ناصر قاسم الكعلولي الصبيحي، قبل أن تطوقها القوات المسلحة اليمنية من جميع الجهات، ليتدخل الطيران السعودي في محاولة لفك الحصار عنها، إلا أن الغارات أوقعت مجزرة في صفوفهم.

التطورات في البيضاء
وفي محافظة البيضاء، دفع العدو السعودي، بمرتزقته لتنفيذ هجوم صوب مديرية الزاهر، وذي ناعم، وبحسب المصادر، دارت اشتباكات عنيفة، أسفرت عن دحر المرتزقة وإعادتهم إلى منطقة الحد في يافع.
وأقرت وسائل إعلام ومنصات محسوبة على تلك الفصائل، بسقوط نحو 23 قتيلاً وجريحاً من عناصر ما يسمى «قوات العمالقة الجنوبية»، مشيرة إلى أن من بين القتلى القيادي صالح أحمد العرمة اليافعي والملازم أول محمد عارف الكيلة النخعي.