بطل الملاكمة العالمي منصف الحميقاني لــ«لا الرياضي»:مشهد رفعي علم اليمن ووقوف الشعب خلفي كان يوماً أسطورياً بالنسبة لي
- تم النشر بواسطة طارق الأسلمي / لا ميديا
حوار وترجمة:طارق الأسلمي / لا ميديا -
لم تكن رحلة منصف الحميقاني إلى القمة مجرد مسيرة ملاكم يبحث عن الألقاب، بل حكاية إنسان شق طريقه وحيداً وواجه الحلبة وخارجها، وحمل اسم اليمن معه في واحدة من أكثر التجارب التي تركت أثراً عميقاً في حياته. من شوارع بروكسل وبداياته غير التقليدية في عالم الفنون القتالية، إلى منصات التتويج وأحزمة البطولات العالمية، ظل اليمن حاضراً في وجدانه باعتباره أكثر من مجرد بلد ينتمي إليه والده.
وبعد 77 نزالاً احترافياً وألقاب عالمية وقارية وانتصارات في أعرق حلبات القتال، يعود منصف الحميقاني في حوار خاص وحصري لـ"لا الرياضي" استعاد خلاله محطات مهمة من مسيرته، وكشف جوانب من حياته وتجربته في اليمن، وتحدث عن طموحاته المقبلة وحلمه الذي يتجاوز الرياضة والألقاب.
مرحباً بك أيها البطل العالمي... من هو منصف الحميقاني؟ وماذا تفعل حالياً في حياتك المهنية؟
- أهلاً بكم جميعاً، وأشكركم على إتاحة هذه الفرصة لي لمشاركة قصتي. اسمي منصف محمد الحميقاني. أنا ملاكم محترف بلجيكي-يمني، ورياضي رفيع المستوى أقيم في بروكسل. أحمل ألقاب بطل أوروبا، بطل العالم، بطل البنلوكس، وبطل القارات في الملاكمة التايلاندية والكيك بوكسينغ.
وُلدتَ في باريس، وتعيش في بروكسل، ولديك أصول يمنية من جهة والدك. كيف بدأت مسيرتك الرياضية؟ ومتى حققت انطلاقتك الحقيقية في عالم الفنون القتالية؟
- كنت أعيش في باريس قبل أن تنتقل عائلتي إلى بروكسل عندما كنت صغيراً. بدأت ممارسة فنون القتال في ظروف غير مألوفة. في ذلك الوقت، كنت أجد نفسي غالباً متورطاً في شجارات الشوارع، وذلك أساساً لحماية إخوتي الصغار. وبصفتي الابن الأكبر في العائلة، شعرت بمسؤولية كبيرة تجاههم. في أحد الأيام، نصحني صديق بالتوقف عن الشجار في الشوارع وتوجيه تلك الطاقة نحو رياضة قتالية. دفعتني هذه النصيحة إلى دخول صالة تدريب الملاكمة التايلاندية (مواي تاي) في بروكسل لأول مرة، وهي صالة فريق فالون. منذ أول حصة تدريبية لي، شعرت بانجذاب فوري لهذه الرياضة. لقد عشقتها تماماً بكل ما فيها من متطلبات وعقلية. عندما بدأت المنافسة نما لديّ شغف حقيقي بالقتال. ومع مرور الوقت، أُتيحت لي فرص للمنافسة على الأحزمة والألقاب ضد خصوم أكثر خبرة وتحدياً. اكتشفت هذا العالم تدريجياً، ووقعتُ في غرام المنافسة. حينها أدركت أنني أريد الاستمرار في هذا الدرب، وأن هذا عالم أستمتع حقاً بالانتماء إليه.
من كان أول شخص آمن بقدرتك على أن تصبح مقاتلاً محترفاً؟
- إنه سؤال غريب نوعاً ما، لأنه عندما بدأت الملاكمة لم يكن حولي أحد يؤمن بي أو يدعمني في هذا المجال. لم أحظَ بدعم عائلتي ولا أصدقائي. بدأت بمفردي تماماً تقريباً. بالنسبة للآخرين، كانت الملاكمة مجرد نشاط آخر في حياتي. أما بالنسبة لي، فقد كنت أتعامل معها بجدية بالغة. كنت أتدرب بجدية شديدة، وكان لديّ بالفعل طموح كبير لأصبح شخصاً ذا شأن في هذا العالم. بالنظر إلى الماضي، أعتقد أن اضطراري للمضي قدماً بمفردي ساعدني كثيراً. لقد بنيت مسيرتي المهنية تدريجياً بنفسي دون فريق دعم طويل الأمد، أو مدرب رافقني لسنوات عديدة، أو شركاء تدريب كانوا بجانبي منذ البداية. أجبرني هذا الوضع على أن أصبح مستقلاً جداً، وأن أؤمن بنفسي، وأن أستمر في التقدم رغم شكوك الآخرين.
انتقلت من البداية إلى المنافسة على مستوى عالٍ في فترة قصيرة نسبياً. ما هي أبرز التحديات التي واجهتها خلال تلك المرحلة؟
- كان انتقالي إلى المنافسة على مستوى عالٍ في ظروف غير اعتيادية. عندما شاركت في بطولة العالم في اليمن عام 2013، كنت لا أزال هاوياً، كنت مقاتلاً شاباً ذا إمكانيات كبيرة، لكنني لم أكن مستعداً تماماً لمواجهة مقاتلين محترفين من الطراز الرفيع. عندما تلقيت دعوة تمثيل اليمن، لم أستطع رفضها. كان تمثيل بلد والدي وتراثي مصدر فخر عظيم لي. قبلت المخاطرة وذهبت إلى هناك لأدافع عن وطني. كنت مستعداً تماماً بدنياً ونفسياً قبل السفر. إلا أن ظرفاً عائلياً طارئاً وصعباً للغاية يتعلق بوالدي في اليمن غير الظروف تماماً. منذ تلك اللحظة، لم تعد أولويتي هي المنافسة فحسب، بل أصبح همي الأكبر هو التواجد بجانب والدي ومساعدته في هذه الفترة العصيبة. أصبحت تلك التجربة من أهم التحديات التي واجهتني في رحلتي، فقد علمتني كيفية التعامل مع المواقف الصعبة، وكيفية الصمود رغم الظروف، والأهم من ذلك، كيفية المضي قدماً بمفردي. وفي تلك اللحظات تحديداً، تشكلت شخصيتي بشكل حقيقي.
ما النزال الذي تعتبره نقطة التحول الحقيقية في مسيرتك؟ ولماذا؟
- أعتقد أن أكبر معركة وأعظم تحدٍّ واجهته في مسيرتي كانت معركتي في اليمن. لم أكن أقاتل خصماً جسدياً في الحلبة فحسب، بل كنت أواجه نظاماً كاملاً يقف ضدي وضد والدي. لقد كانت فترة عصيبة للغاية. لقد ساهمت تلك التجربة في نضجي بشكل كبير على الصعيد الشخصي. تعلمت الكثير، والأهم من ذلك، أدركت أن رياضات القتال قد تكون رائعة للغاية، لكن الأمور قد تتغير جذرياً بين ليلة وضحاها. أنت بحاجة إلى قوة إرادة وعزيمة قوية لتحمل أعباء هذه الرياضة ومواصلة المشوار في الحلبة. بدون هذه القوة، عليك التفكير ملياً قبل خوض غمار هذا العالم.
ذكرت سابقاً أن متابعتك للملاكم اليمني العالمي نسيم حميد كانت من الأسباب التي دفعتك إلى دخول عالم الملاكمة، وأن والدك كان يشجعك على أن تكون امتداداً له. ماذا كان يمثل لك نسيم حميد في بداياتك؟
- نسيم حميد ملاكم أتابعه منذ صغري. لقد مثل أمتنا وبلدنا وشعبنا في جميع أنحاء العالم من خلال نزالاته. لطالما كان مصدر فخر كبير لي. حتى اليوم، عندما أفكر فيه، أشعر بنفس الفخر الذي شعرت به في صغري، قبل عشر أو خمسة عشر أو حتى عشرين عاماً. بالطبع، كنت أتمنى أن أسلك نفس طريقه، وأن أصبح مشهوراً مثله، وأن أمثل بلدي على أعلى المستويات الدولية. رغم أنني لم أصل إلى نفس مستوى الشهرة والمكانة التي بلغها نسيم حميد، إلا أنني فخور للغاية بأنني، بطريقتي الخاصة، مثلت شعبي. خلال اللحظات الصعبة التي مررت بها، تلقيت دعماً كبيراً من العديد من اليمنيين ومن شعب بأكمله، وكان لذلك أثر بالغ في نفسي. لقد جعلني ذلك أدرك أن تمثيل الوطن لا يقتصر على الشهرة أو الألقاب فحسب، بل يتعداه إلى الوقوف إلى جانب الشعب والاعتزاز بالأصل. لو أتيحت لي فرصة عيش تلك التجربة مرة أخرى، لما ترددت لحظة. أؤمن بأن اليمن يستحق أن يرى المزيد من الرياضيين العظماء والشخصيات العالمية البارزة. نحن شعب قوي، محترم، ومتواضع، وأنا فخور بانتمائي إليه.
على امتداد مسيرتك الاحترافية خضت عشرات النزالات وحققت انتصارات وبطولات بلغت ذروتها بالفوز بلقب عالمي. عندما تستعيد هذه المسيرة اليوم، أي نزال أو انتصار تشعر أنه كان الأكثر تأثيراً فيك؟
- النصر الذي ترك في نفسي أثراً بالغاً هو ذلك الذي تحقق في تايلاند، على ملعب لومبيني الأسطوري. واجهت مقاتلاً تايلاندياً كان مصنفاً ضمن أفضل خمسة مقاتلين في العالم، وأفضل خمسة مقاتلين في تايلاند. كانت مباراة صعبة للغاية، لكنني تمكنت من الفوز بالضربة القاضية في الجولة الخامسة. بالنسبة لي، كان هذا أحد أعظم الانتصارات في مسيرتي، لأنني واجهت أحد أقوى الخصوم المتاحين آنذاك في مثل هذا المكان الأسطوري. بعد 77 نزالاً احترافياً، يبقى هذا الفوز انتصاراً أفتخر به بشكل خاص. إنه نزال لن أنساه أبداً، إلى جانب نزالي في اليمن، الذي كان تجربة مختلفة تماماً ولكنها لا تقل أهمية في حياتي.
رغم نشأتك وحياتك في أوروبا، ظل اليمن حاضراً بقوة في مسيرتك... متى بدأ ارتباطك الحقيقي باليمن؟ وماذا يعني لك أن تحمل اسم بلد والدك وأصول عائلتك في المنافسات الدولية؟
- رغم أنني نشأت وعشت في أوروبا، إلا أن ارتباطي باليمن بدأ منذ صغري. فمنذ الخامسة أو السادسة من عمري، كنت أسافر بانتظام إلى اليمن مع عائلتي. لذا كان ارتباطي بهذا البلد وثيقاً وعميقاً ومتجذراً في داخلي. قبل بضع سنوات من بطولة العالم، عدتُ أيضاً إلى اليمن مع عائلتي. وفي العام 2010، قضيت شهر رمضان في العاصمة صنعاء. وحتى يومنا هذا، كان ذلك أجمل رمضان عشته في حياتي. أنا يمني أصيل وأفتخر ببلدي وشعبي أيّما فخر. كلما ذُكر اليمن في أحاديثي مع أصدقائي أو غيرهم، أدافع عن بلدي ومبادئه وقيمه. أحب شعبي حباً جماً، وكلما التقيت يمنيين في بلجيكا أو فرنسا أو أيّ مكان آخر، غمرتني سعادة بالغة. لذا فإن تمثيل اليمن يعني لي أكثر بكثير من مجرد رياضة. إنه مصدر فخر عظيم، وجزء لا يتجزأ من هويتي. سأظل دائماً فخوراً ببلدي. وبإذن الله، أتمنى أن ينعم اليمن يوماً ما بالسلام والاستقرار، لأتمكن من العودة للعيش هناك، وقضاء بقية حياتي، وربما تكوين أسرة هناك.
كانت مشاركتك في البطولة التي أقيمت في صنعاء عام 2013 نقطة تحول مهمة في مسيرتك المهنية. ما هي الصورة التي لا تزال عالقة في ذهنك عن اليمن والناس الذين قابلتهم هناك؟
- أتمنى لو كانت زيارتي لليمن عام 2013 مختلفة، لولا المحنة السياسية التي تورط فيها والدي؛ فقد اتهم ظلماً وسُجن قبل أن يُفرج عنه في نهاية المطاف وتُبرأ ساحته. بالطبع، كنت أفضل أن أعيش تلك الفترة في ظروف أكثر سعادة. لكن كما نقول، عندما يضع الله في طريقك اختباراً، فإنه لا يُحملك عبئاً يفوق طاقتك. في تلك اللحظة، أدركت تماماً أن عليّ أن أكون هناك وأن أتجاوز الأمر. رغم كل ما مررت به، بقيت الصورة التي خرجت بها من اليمن كما هي منذ طفولتي. أحب شعبي حباً عميقاً. كان الدعم الذي تلقيته من اليمنيين وعائلاتهم ومن حولي هائلاً. كان دعماً مؤثراً واستثنائياً لدرجة أنني أعلم أنني لن أنساه ما حييت. هذه هي الصورة التي أحملها في قلبي عن الشعب اليمني: شعب وقف إلى جانبي خلال إحدى أصعب فترات حياتي. وحتى اليوم، ما زلت أحب هذا الشعب، وثقافتي، ووطني كما كنت دائماً، وأظل فخوراً للغاية بانتمائي إلى اليمن.
عندما دخلت الحلبة ورفعت العلم اليمني، هل اختلفت مشاعرك عن أي نزال آخر خضته في أوروبا؟ وماذا كان يعني لك تمثيل اليمن في تلك اللحظة؟
- بالتأكيد. عندما تدخل ملعباً أمام ما يقارب 30 ألف شخص يهتفون باسمك، يكون الشعور لا يوصف. في تلك اللحظة، لم يكن في ذهني سوى شيء واحد: رفع العلم اليمني وجعل شعبي فخوراً بي. لم أتردد لحظة. بالنسبة لي، كان الأمر طبيعياً، بل واجباً. سبق لي أن رفعت العلم اليمني في مسابقات أخرى؛ لكنني لم أشهد مثل هذا الموقف من قبل. في بلجيكا، وفي أوروبا عموماً، الجالية اليمنية صغيرة نسبياً، ولم يسبق لي أن رأيت حشداً غفيراً كهذا خلفي. كان ذلك اليوم غير مسبوق بالنسبة لي، بل أسطورياً تقريباً. رؤية هذا العدد الكبير من الناس في الملعب، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يشاهدون عبر الشاشات، سعداء وفخورين برؤيتي أمثل بلادهم، هو أمر لن أنساه أبداً.
بعد مرور سنوات على تجربتك في اليمن، كيف تنظر اليوم إلى تلك البطولة وإلى كل ما رافقها من أحداث ومواقف خارج الحلبة؟
- بصراحة وشفافية، ما زالت تلك التجربة عالقة في ذهني. هناك جوانب إيجابية بقيت معي، ولكن هناك أيضاً جوانب صعبة ترسخت في ذاكرتي. لا أصفها بالصدمة، لكنني ما زلت أفكر فيها كثيراً. أحياناً أفكر ببساطة أنني أتمنى لو كنت قد حظيت بنفس تجربة الملاكمين اليمنيين العظماء الآخرين، وخاصة نسيم حميد، الذي تمكن من القدوم والقتال في اليمن في ظل ظروف أكثر ملاءمة ولم يمر بنفس الظروف التي مررت بها. لكن عندما أتأمل التجربة اليوم، أرى جوانب إيجابية أكثر بكثير من السلبية. بالنسبة لي، ما حدث في السياق السياسي كان مرتبطاً بأشخاص معينين وظروف محددة. لكن ما رأيته وشعرت به حقاً هو دعم الشعب اليمني لي من البداية إلى النهاية، ووقوفهم إلى جانبي، ومنحي قوة هائلة. في نهاية المطاف، هذه هي الصورة التي تعني لي الكثير. لا أعتقد أن هناك أشياء كثيرة أجمل من الشعور بأن شعباً بأكمله يقف خلفك.
تحدثت سابقاً عن زيارتك لقرية والدك في البيضاء، وقلت إن أهل القرية استقبلوك بحفاوة وأقاموا احتفالات استمرت لعدة أيام. كيف عشت تلك اللحظات؟
- على مدى عشرة أيام أو أسبوعين تقريباً، عشت لحظات استثنائية حقاً. كانت هناك حفلات عشاء احتفالية، ودعوات إلى كل منزل تقريباً، وعائلات أرادت الترحيب بي وقضاء الوقت معي. كانت تلك المرة الأولى في حياتي التي أختبر فيها شيئاً كهذا. لقد كان الأمر مذهلاً، وأعلم أنها ذكرى لن أنساها أبداً. إنها من القصص التي سأرويها لأبنائي يوماً ما. حلمي الأكبر اليوم هو أن أتمكن من اصطحاب أطفالي إلى تلك القرية يوماً ما. أريدهم أن يكتشفوا قرية أجدادهم، وعائلتهم، وأهلهم. أريدهم أن يروا ذلك المكان ويفهموا من أين ينبع جزء من تاريخهم. لا أظن أنني رأيت مكاناً بهذه الروعة أو حظيت بمثل هذا الترحاب طوال حياتي. لقد كان الأمر مذهلاً وساحراً، وستبقى هذه الذكرى محفورة في ذاكرتي إلى الأبد.
أين أنت اليوم من الملاكمة والكيك بوكسينغ؟ هل ما زلت تتدرب وتخوض نزالات؟
- اليوم، توقفت عن منافسات الكيك بوكسينغ لأتفرغ لمشروع فيلم يربط قصتي الشخصية بقصة اليمن، ووالدي، ورحلتي في عالم الرياضات القتالية. يتطلب هذا المشروع الكثير من وقتي والتزامي. مع ذلك، ما زلت أعتبر نفسي شاباً بما يكفي لمواصلة الملاكمة. حالياً، أريد التركيز على هذا المشروع وإتمامه على أكمل وجه. بعد ذلك، لم لا؟! يمكنني العودة إلى الحلبة لخوض بضعة نزالات أخرى، والفوز بمزيد من الأحزمة، وتمثيل بلدي للمرة الأخيرة بأكثر الطرق إخلاصاً وشرفاً. أود أن أنهي هذا الجزء من مسيرتي المهنية وأنا أعلم أنني أنجزت ما كنت بحاجة إلى إنجازه، وأن أجعل والدي فخوراً بكل ما حققته، سواء من خلال السينما وقصتي، أو من خلال الرياضات القتالية ومسيرتي الرياضية.
ما هي اللحظة التي لا تُنسى في مسيرتك المهنية؟
- اللحظة التي ستظل دائماً الأكثر رسوخاً في ذاكرتي في مسيرتي المهنية هي استلام حزام بطولة العالم في صنعاء في يوم نزالي. لا أعتقد أنني سأشعر بشعور أقوى مما شعرت به في ذلك اليوم. لقد تضاعف كل شيء مئة ضعف، بل ألف ضعف: الفرح، الرضا، الفخر، والمشاعر الجياشة. لقد كانت لحظة لا تُصدق، يصعب وصفها بالكلمات.
ما الذي يحتاجه الملاكمون العرب واليمنيون للوصول إلى المستوى العالمي؟
- أعتقد أن المقاتلين اليمنيين لا يحتاجون إلى الكثير للمنافسة؛ فنحن نمتلك بالفعل تلك العزيمة، وروح القتال، وعقلية المحارب. ما ينقصنا اليوم هو البنية التحتية والفرص اللازمة لتمكين هذه الإمكانات من التطور الكامل. أتمنى أن أرى عالم الرياضة في اليمن، وخاصة رياضات القتال والفنون القتالية، يتطور إلى حد إنشاء صناعة رياضية حقيقية، كما حدث في العديد من الدول العربية الأخرى. فقد نجحت بعض هذه الدول في إنتاج العديد من الرياضيين ذوي الشهرة العالمية، لاسيما في بطولة (UFC) وغيرها من المنظمات الكبرى. من المفترض أن يحظى الشباب اليمني بإمكانية الوصول إلى صالات رياضية أفضل، وتدريب أفضل، وإرشاد أفضل، ولياقة بدنية مناسبة. للأسف، لا أملك حالياً الإمكانيات المالية أو الموارد اللازمة لتحقيق ذلك. لكن لو أتيحت لي الفرصة، لكان حلمي هو افتتاح أكبر النوادي والمراكز الرياضية في البلاد، ومنح الشباب المرافق التي يحتاجونها لتنمية شغفهم ومنحهم فرصاً وآفاقاً جديدة. أؤمن إيماناً راسخاً بمستقبل الرياضيين والمقاتلين اليمنيين. أؤمن بهم لأني أعلم أننا نمتلك في أعماقنا تلك القوة، وتلك الروح القتالية، وتلك العقلية المحاربة. نحن فخورون بكوننا يمنيين، وهذه القوة جزء لا يتجزأ من هويتنا.
ما النصيحة التي تقدمها لملاكم يمني شاب يحلم بأن يصبح بطلاً عالمياً لكنه يعيش في ظروف صعبة؟
- سأقول له إن أفضل أنواع الحساء تُطهى في أقدم الأواني. كلما كانت الظروف أصعب والبيئة أقسى، زادت قوتك وصمودك. عليك فقط أن تتحلى بالصبر وتستمر. أهم نصيحة أقدمها هي الدعاء، والإيمان بالله، وعدم الاستسلام أبداً. لا تستمع أبداً لمن يقول لك إن الأمر بلا جدوى أو مضيعة للوقت. إذا كان قلبك يخبرك أنك ستصبح بطلاً عالمياً، فقاتل حتى النهاية لتحقيق ذلك. آمن بنفسك، واستمع إلى قلبك، ولا تتوقف أبداً.
في ختام هذا الحوار، وبعد رحلة طويلة حملت فيها أحلامك وتحدياتك واسم اليمن إلى الحلبة... ماذا بقي في قلب منصف الحميقاني اليوم؟ وما الحلم الذي ما زال يتمنى أن يحققه؟
- اليوم، لم يعد حلمي الأكبر مرتبطاً برياضات القتال. إنه حلم شخصي للغاية: أتمنى من كل قلبي أن ينعم بلدي بالسلام والاستقرار. أتمنى بشدة العودة إلى اليمن والعيش هناك مع عائلتي، والمساهمة في بناء بلدي، ورؤيته يصبح من أهم دول الشرق الأوسط، وربما يوماً ما، الدولة الأولى عالمياً. لدينا كل المقومات لتحقيق ذلك، وأنا أؤمن إيماناً راسخاً بإمكانياتنا. اليوم، يتجاوز حلمي الرياضة، بل ويتجاوز مسيرتي السينمائية. إنه قبل كل شيء يتعلق برفاهية بلدي وشعبي. أحلم بالعودة إلى الوطن، والعيش بين أهلي، ومشاركة ثقافتي معهم، والمساهمة بطريقتي الخاصة في بناء مستقبل أفضل لليمن. تلك هي الأمنية التي أحملها في أعماق قلبي اليوم.










المصدر طارق الأسلمي / لا ميديا