تقرير / لا ميديا -
في ذروة التأهب والتوتر في المنطقة من عودة العدوان الأمريكي -الصهيوني على إيران، أرسلت القيادة العليا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسائل شديدة اللهجة وعالية النبرة تحسم رسمياً مسار أي مواجهة مقبلة؛ حيث ترأس القائد الأعلى للقوات المسلحة، سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، اجتماعا استثنائياً ومكثفاً ضم كبار قادة المؤسسة العسكرية والأمنية، في مقدمتهم رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي عبد اللهي، والقائد العام للجيش اللواء أمير حاتمي، والقائد العام للحرس الثوري اللواء أحمد وحيدي.
وأعلن هذا اللقاء القيادي إطلاق عقيدة عسكرية هجومية ودفاعية تفرض سيادة الميدان وتكرس مبدأ "الردع الأقصى" الشامل دون قيود جغرافية أو زمانية، تزامناً مع زلزال استخباري وتغطية صحفية كشفت عنها صحيفة "وول ستريت جورنال" بشأن حجم الخسائر المهلِكة والنزيف المالي الذي تعاني منه القوات الأمريكية في المنطقة.
في توجيهات استراتيجية شاملة وخلال لقائه الموسع بالقادة الكبار، أكد القائد الأعلى للقوات المسلحة، سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، أن "الجاهزية القتالية الذكية" لمواجهة كافة سيناريوهات العدوان تُعد من المتطلبات الأساسية الصارمة لتحقيق الردع الأقصى وحماية سيادة البلاد.
وبحسب ما أورد الإعلام الإيراني أصدر سماحته توجيهات حاسمة ومباشرة تقضي بضرورة الاستجابة الفورية والفاعلة لأي مستوى من التهديدات العسكرية أو "الإرهابية" الصادرة عن معسكر العدو، مشدداً على أن العمليات الدفاعية والهجومية للجمهورية الإسلامية لن تتأطر من الآن فصاعداً بأي حدود أو قيود جغرافية.
وحذر السيد مجتبى خامنئي تحذيراً قاطعاً جزم فيه بأن الأعداء إذا ما تجرأوا واستأنفوا هجماتهم العدوانية مجدداً، فإن القوات المسلحة والشعب الإيراني هما الطرف الوحيد الذي سيحدد زمان انتهاء هذه المعارك والظروف والشروط القاطعة لإنهائها، جاعلاً مخرج العدو من الحرب مشروطاً بالإرادة الإيرانية الخالصة.
وفي خطوة تكتيكية مهمة، وجّه سماحته بتحديث وتوسيع "بنك الأهداف" الاستراتيجي ليشمل كافة أنواع الأصول المادية وغير المادية للعدو الأمريكي -الصهيوني وتحديد إحداثياتها لوضعها في مرمى النيران المباشرة للمقاومة.
كما دعا قائد الثورة إلى تعزيز بنية الاستخبارات العسكرية، وتعميق خطط الدفاع الوطني في عقيدته وتكتيكاته، وتطوير المنظومات الأمنية والدفاعية الحديثة بالاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، بالتوازي مع رفع الروح المعنوية والجهادية ورعاية الشؤون المعيشية لمنتسبي القوات المسلحة وعوائلهم.
وأشاد سماحته بالدعم الشعبي المتواصل الذي خاضه الشعب الإيراني طوال ثمانية أشهر في الميادين، معتبراً إياه امتداداً ملحمياً لمرحلة "الدفاع المقدس"، ومشدداً على أن "وحدة الساحات" الصلبة لجبهة المقاومة تُعد المتغير الأكثر تأثيراً في رسم النظام السياسي والأمني الجديد في غرب آسيا لتأسيس الحضارة الإسلامية الجديدة.
وفي المقابل، قدم القادة العسكريون عبد اللهي وحاتمي ووحيدي تقارير تفصيلية أكدت الجاهزية المطلقة للقوات في الخليج الفارسي ومضيق هرمز وبحر عمان وعلى الحدود كافة، معلنين عن قفزة قياسية متعددة الأضعاف في إنتاج مختلف أسلحة الاستطلاع والذخائر والعتاد القتالي.
47 مليار دولار خسائر البنتاغون وفضائح إخفاء الأضرار
تزامناً مع الإعلان الإيراني الاستعداد لحرب غير مسبوقة، وجه تحقيق استقصائي ونوعي نُشر في صحيفة "وول ستريت جورنال" ضربة قاضية للرواية التضليلية التي تصدرها وزارة الدفاع الأمريكية والبيت الأبيض؛ حيث أزاح التحقيق اللثام عن حجم النزيف المالي والبشري الهائل الذي تكبدته القوات الأمريكية جراء الضربات الصاروخية الإيرانية الدقيقة. وأكد التقرير أن تكاليف الحرب المباشرة مع إيران بلغت حتى الآن 47.1 مليار دولار، يُضاف إليها أضرار جسيمة لحقت بالبنية التحتية للقواعد العسكرية الأمريكية تقدّر بنحو 5 مليارات دولار.
وكشفت الصحيفة التفاصيل السرية للهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن خلال تموز/ يوليو الماضي، مبينة أنه أسفر عن تدمير وإلحاق أضرار بالغة بنحو 19 مبنى مخصصاً لإيواء الجنود، ومصرع 3 عسكريين أمريكيين في إحدى أكثر الليالي دموية للبنتاغون. وأوضح التحقيق أن الصواريخ الإيرانية أصابت ودمرت نحو 274 مبنى موزعة على 24 منشأة عسكرية أمريكية في المنطقة خلال الأشهر الستة الأولى فقط من الحرب، ما أظهر تطوراً هائلاً في دقة وتكتيك الهجمات الإيرانية.
وأقر التحقيق بأن البنتاغون تعمد ممارسة سياسة التعتيم وإخفاء الخسائر الحقيقية لحجب التكلفة الكارثية للحرب عن الشارع الأمريكي، مشيراً إلى أن قيادة الجيش الأمريكي تدرس حالياً خيارات يائسة لنقل قواعدها وإخلائها من منشآت رئيسية في السعودية والكويت ونقلها إلى مناطق أبعد عن نطاق الصواريخ الإيرانية.
عراقجي يحسم موقف طهران من واشنطن
على الصعيد الدبلوماسي، قطع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الطريق أمام المراهنات والمناورات الأمريكية، معلناً في تصريحات صحفية قاطعة أن طهران "لا ترى في الظروف الراهنة أي ضرورة لعقد لقاء مع الجانب الأمريكي"، ومؤكداً أن شروط إيران لإنهاء الحرب واضحة وأن التكهنات حول مفاوضات مباشرة مجرد أوهام إعلامية.
وحذر عراقجي واشنطن من أن الرسالة المفترضة من نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس التي زعم فيها دعوة إيران إلى حوار مباشر وعاجل إذا كانت تهدف لبث الانقسام فإنها ستشكل خطأً جديداً يضاف لسلسلة أخطائها الاستراتيجية، موضحاً أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة تهدف لمواصلة المشاورات الإقليمية وتطوير العلاقات الثنائية مع قطر وليس للجلوس مع الأمريكيين.
وفي ذات السياق، تتواصل جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان بمشاركة دول إقليمية لإيجاد مخرج يمنع اندلاع جولة جديدة من المواجهة تلوح بها إدارة دونالد ترامب عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ورغم تسريب مسودات تفاوضية ترتكز على فتح تدريجي لمضيق هرمز وتخفيف العقوبات وآليات مراقبة بمشاركة روسية وصينية، إلا أن التعنت الأمريكي والإصرار على انتزاع تنازلات مسبقة في الملف النووي يضعان المبادرات أمام طريق مسدود.
وتؤكد طهران، عبر رئيس هيئة أركانها اللواء علي عبد اللهي الذي أعلن مراقبة كافة التحركات وتحديث بنك الأهداف، أن القوات المسلحة لن تنتظر وقوع الضربة الأولى، وأن الرد الإيراني سيكون فورياً، مؤثراً، وشاملاً للردع ولا يحده حد جغرافي.










المصدر لا ميديا