القوات المسلحة تواصل تقدمها في المقاطرة والسعودية تخلي قاعدة العند
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
تواصلت المعارك على أشدها، أمس، بين القوات المسلحة وبين الفصائل الموالية للعدو السعودي، في جبهات الصبيحة بمحافظة لحج، مع تحقيق قوات الجيش خرقاً كبيراً وسيطرتها على مواقع استراتيجية ومتقدمة، رغم كثافة الغارات الجوية السعودية المساندة لفصائلهم.
وأفادت مصادر مطلعة أن القوات المسلحة واصلت تقدمها في محور مديرية المقاطرة، وتمكنت من السيطرة على مواقع جديدة في محيط قلعة المقاطرة وجبال الصوالحة، وصولاً إلى أطراف مديرية طور الباحة، شمال شرق المقاطرة.
وفي السياق، طبقاً لذات المصادر، شنت الفصائل الموالية للسعودية هجوماً صوب مركز مديرية المقاطرة "سوق الربوع" في محاولة لاستعادته، تحت غطاء جوي سعودي مكثف، استمر طوال ساعات الليل والنهار، غير أن محاولتهم باءت بالفشل وتم صدهم بقوة من قبل القوات المسلحة.
وأقرت منصات إخبارية موالية للسعودية وناشطون جنوبيون ومن أبناء الصبيحة، بفشل الفصائل في استعادة أي من المواقع التي سيطرت عليها القوات المسلحة، أمس الأول، مؤكدين سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المرتزقة.
وكانت القوات المسلحة قد تمكنت، أمس الأول، من تطهير وتأمين مناطق المدجرة وزقيحة ونفق وقلعة المقاطرة وسوق الثلوث ومركز مديرية المقاطرة بما في ذلك سوق الربوع ونقيل الكربة وجبال الصوالحة وجبل عنعن الاستراتيجية، تزامناً مع استكمال تأمين كافة مديرية حيفان التابعة لمحافظة تعز.
وفي السياق تناقلت وسائل إعلام ومنصات إخبارية معلومات حول مصرع وإصابة عدد كبير من أدوات السعودية بقصف صاروخي استهدف تجمعاتهم شمالي مديرية طور الباحة، دون أن يصدر بياناً رسمياً من القوات المسلحة اليمنية حول هذه العملية.
وقالت المصادر إن صاروخاً باليستياً استهدف تجمعاً يضم ضباطاً وجنوداً كانوا يحاولون إعادة تثبيت مواقع عسكرية جديدة في المنطقة، عقب انسحابهم من عدد من المواقع والمرتفعات الاستراتيجية التي خسروها في اليوم الأول.
تدمير الطرق والجسور
وفي تصعيد خطير، نفذت الطائرات السعودية خلال الساعات الأخيرة استراتيجية جديدة تمثلت بتدمير الجسور والطرق الحيوية الرابطة بين عدن والمدن المجاورة، حيث شن طيرانها عشرات الغارات تركزت معظمها على طريق "هيجة العبد"، أهم الشرايين الحيوية الرابطة بين مديريات جنوب تعز وغرب لحج وصولاً إلى عدن.
وأظهرت صور تداولها ناشطون دماراً غير مسبوق في الطريق الجبلية التي تُعد بمثابة شريان حياة بين جنوب وغرب اليمن، وتحتاج إلى سنوات لإصلاحها.
إخلاء قاعدة العند
وبالتزامن مع التقدم السريع الذي أحرزته القوات المسلحة في مديرتي المقاطرة والمضاربة بمحافظة لحج، وسيطرتها على مواقع حاكمة، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات عسكرية سعودية لإعادة تموضع القوات الموالية لها في محافظة لحج.
وأفادت المصادر بأن ضباطاً سعوديين أصدروا توجيهات للتشكيلات العسكرية المتمركزة في قاعدة العند الجوية، وفي مقدمتها ما تسمى قوات "درع الوطن"، بسحب معدات عسكرية وآليات ونقلها باتجاه مدينة عدن، خشية من استهداف القاعدة بقصف صاروخي، وتجنباً لأي تطورات متسارعة قد تشهدها الجبهات وتكون قاعدة العند من ضمنها، في إشارة إلى مخاوف سعودية من امتداد التقدم الميداني للقوات المسلحة باتجاه قاعدة العند وما قد يترتب على ذلك من السيطرة على القاعدة وما تحتويها من معدات وآليات وأسلحة.
وأكدت مصادر محلية في لحج أن أرتالاً عسكرية تضم معدات ثقيلة شوهدت خلال الساعات الأولى من فجر أمس، وهي تغادر القاعدة باتجاه عمق مدينة عدن.
وتكتسب قاعدة العند أهمية عسكرية كبيرة باعتبارها من أكبر القواعد الجوية في اليمن، وتضم منشآت ومرافق عسكرية ومخازن للمعدات والآليات، ما يجعلها ذات أهمية خاصة في حسابات الانتشار العسكري والإمداد والتمركز في جنوب اليمن.
مواجهات متقطعة في تعز
وفي جبهات محيط مدينة تعز، أفادت مصادر مطلعة بأن مواجهات متقطعة اندلعت، أمس، في منطقة الأقروض، جنوب شرق المدينة، وفي الجبهات الغربية للمدينة، دون تحقيق أي تقدم.
768 شهيدًا وجريحًا بغارات سعودية
في غضون ذلك أعلنت وزارة الصحة والبيئة بصنعاء، أن إجمالي ضحايا العدو السعودي على اليمن منذ بداية التصعيد حتى 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2026م، بلغ 768 شهيدا وجريحا جلهم نساء وأطفال.
وأوضحت الوزارة في بيان صادر عنها، أمس، أن عدد الشهداء بلغ 232 مدنيًا، بينهم 68 طفلًا و35 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى 536 مدنيا، بينهم 137 طفلًا و72 امرأة.
وأشارت إلى أن محافظة تعز جاءت في المرتبة الأولى من حيث عدد الضحايا الذين بلغوا 279 شهيدا وجريحا، تلتها محافظة صعدة بـ166، ثم الجوف بعدد 114، ومحافظة صنعاء بـ58 والحديدة 47 شهيدا وجريحا، إضافة إلى عشرات الضحايا في بقية المحافظات.
وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس جرائم حرب ممنهجة بحق المدنيين، وتشير إلى استهداف مباشر للأطفال والنساء في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والإنسانية، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف العدوان ومحاسبة مرتكبيه.
من جهته أفاد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، أن العدو السعودي شن 66 غارة جوية وصاروخًا خلال الـ24 ساعة الماضية، استهدفت الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وصعدة وحجة ولحج من خلال طائرات "F15 وتايفون"، أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران، وخلفت شهداء وجرحى بينهم نساء وأطفال.
وأشار إلى أن إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء تصعيده على بلدِنا ثلاثة آلاف و755 غارةً جويةً وصاروخًا.
هجوم في الرياض ونجران وجيزان
وإلى العمق السعودي، تجددت، أمس، الإنذارات من هجوم محتمل في مناطق الرياض وجيزان ونجران والدمام، وأبها، وسط استمرار اضطرابات الملاحة الجوية وتوقفها في عدة مطارات سعودية.
وزعم المتحدث باسم تحالف العدوان، اعتراض طائرة مسيرة بالمنطقة الشرقية وأخرى بالمنطقة الجنوبية، وثالثة في سماء منطقة الرياض.
ونقلت وسائل إعلام أجنبية عن مواطنين سعوديين سماع دوي انفجارات في الرياض ومناطق متفرقة من المملكة، قالوا إنها جراء هجمات يمنية على منشآت عكسرية وحيوية سعودية.
وحتى كتابة التقرير، لم تعلن القوات المسلحة اليمنية عن أي عمليات عسكرية في العمق السعودي.
ورصدت مواقع الملاحة، أمس، وصول طائرة شحن عسكري قطرية قادمة من إسلام آباد وهبط في قاعدة خميس مشيط الجوية، بينما تستمر طائرات شحن عسكرية كويتية في نقل التعزيزات العسكرية بشكل شبه يومي إلى السعودية.
استمرار توقف عدد من المطارات السعودية
كما أظهرت بيانات متابعة حركة الملاحة الجوية استمرار توقف عدد من المطارات السعودية عن استقبال الرحلات، حتى مساء أمس، نتيجة العمليات اليمنية وإعلانها الحظر الجوي على السعودية عدا مكة والمدينة.
وبحسب البيانات، تجاوزت مدة توقف مطاري نجران وجيزان 25 يوماً، فيما بلغت مدة توقف مطار القريات نحو 16 يوماً، ومطار وادي الدواسر أكثر من 10 أيام.
كما تجاوزت مدة توقف مطار شرورة 5 أيام، فيما بلغ توقف مطار عرعر نحو 4 أيام، ومطار أبها أكثر من يومين، ومطار تبوك نحو 15 ساعة، أي ما يقارب يوماً واحداً.
وفي العاصمة الرياض، لا يزال المطار الدولي متوقفاً عن استقبال الرحلات بصورة اعتيادية منذ 10 أكتوبر الجاري، مع تسجيل عدد محدود ونادر جداً من الرحلات الداخلية.
وفي السياق ذاته، أظهرت مواقع تتبع حركة الملاحة الجوية خلو أجواء مدينة الدمام شرقي السعودية من الطائرات، أمس السبت.
وعلى صعيد حركة الطيران الدولي، أعلنت شركتا «طيران الهند» و«طيران الهند إكسبريس» تمديد تعليق جميع رحلاتهما الجوية من وإلى السعودية حتى 14 نوفمبر المقبل، عازيتين القرار إلى الأوضاع الأمنية الراهنة في المنطقة
اتهامات متبادلة
وفي تطور لافت يعكس حجم التوتر داخل أروقة القرار الأمني السعودي، وجهت القيادة العسكرية والأجهزة الدفاعية في السعودية أصابع الاتهام مباشرة إلى رئاسة الاستخبارات العامة (GIP)، محملة إياها مسؤولية "الفشل الاستخباراتي" في التنبؤ بهجمات القوات المسلحة اليمنية أو التصدي لها.
وكشفت مجلة «إنتليجنس أونلاين» الفرنسية المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية، عن تصاعد الانتقادات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية السعودية، على خلفية الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي نفذتها صنعاء ضد أهداف داخل المملكة، وما أثارته من تساؤلات بشأن كفاءة الأجهزة الاستخباراتية في رصد التهديدات والتنبؤ بها.
وقالت المجلة إن قيادات عسكرية وأجهزة دفاعية سعودية وجهت أصابع الاتهام إلى رئاسة الاستخبارات العامة (GIP)، المسؤولة عن الاستخبارات الخارجية، محملة إياها جانباً من المسؤولية عن الإخفاق في استباق الهجمات الحوثية.
وبحسب التحقيق، جاءت هذه الانتقادات في ظل ضغوط داخلية متزايدة لتفسير كيفية تمكنت قوات صنعاء من تنفيذ هجمات طالت مواقع وأهدافاً داخل الأراضي السعودية، وسط مطالب بتحديد مكامن الخلل في منظومة جمع المعلومات الاستخباراتية وتقييم القدرات العسكرية للقوات المسلحة اليمنية.
وتسلط الاتهامات الضوء على فجوة محتملة بين الأجهزة الاستخباراتية والمؤسسات العسكرية والدفاعية، خصوصاً فيما يتعلق بتبادل المعلومات بشأن تطور الترسانة الصاروخية والطائرات المسيّرة اليمنية، ورصد التحضيرات للهجمات وتوفير المعلومات اللازمة للتعامل معها.
تشديد القيود على ابن سلمان
وفي تقرير آخر كشفت مجلة «إنتليجنس أونلاين» عن تشديد الإجراءات الأمنية المحيطة بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتقليص إمكانية الوصول إليه، حتى من جانب الدوائر المقربة منه، بالتزامن مع تصاعد الهجمات التي تشنها القوات المسلحة اليمنية على المملكة، رداً على عدوان الأخيرة المتواصل على اليمن.
ونقلت المجلة، عن مصادر قريبة من الديوان الملكي في الرياض، أن الفريق الأمني لبن سلمان فرض بروتوكولات تدقيق إضافية، وقيوداً أكثر صرامة على اللقاءات المباشرة معه، ما جعل تحركاته واجتماعاته محصورة في نطاق أمني ضيق.
وأشارت إلى أن هذه التدابير تمثل تحولاً في نمط تحركات ولي العهد، الذي اعتاد الظهور والتنقل بصورة علنية في مختلف أنحاء المملكة، ولا سيما العاصمة الرياض.
ويأتي هذا التقرير بعد أيام من تقرير مشابه نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، وقالت فيه أن بن سلمان، يتنقل بين قصور شديدة الحراسة ومجهزة بملاجئ، برفقة فريق أمني جرى اختياره بعناية، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تحركاته.
وتعكس هذه الإجراءات، وفق ما أوردته التقارير، تصاعد المخاوف الأمنية داخل الديوان الملكي السعودي، في ظل التوترات والهجمات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا