في حضرة الشهيد الصماد
- عيسى محمد المساوى الأثنين , 27 أبـريـل , 2020 الساعة 12:09:47 AM
- 0 تعليقات

عيسى محمد المساوى / لا ميديا -
حارب الرئيس الشهيد الصماد على الجبهة السياسية والاقتصادية، كما حارب على الجبهة العسكرية. وكان في كل جبهة قائداً عظيم، وفارساً لا يشق له غبار، وملهِماً يأسر الألباب ويفجِّر الطاقات الخلاقة التي أحدثت التحولات الجذرية في ميزان الصراع.
خرج الرئيس الشهيد الصماد من رحم المسيرة القرآنية مجاهداً صلداً عركته الحروب والأحداث، فشق طريقه إلى الرئاسة في ظل ظروف بالغة التعقيد يعجز عن تطويعها عباقرة الساسة والقادة. وخلال فترة رئاسته القصيرة قدم أنموذجاً لا نقرأ عنه إلا في كتب التاريخ، ونعده جزءاً من أساطيرها يستحيل محاكاته في زمننا الحاضر.
لقد أنجبت المسيرة القرآنية واحداً من أنزه رؤساء اليمن وأكثرهم حنكة، فكان اليد التي تبني وحدة الجبهة الداخلية على أرضية صلبة تكسرت عليها كل المؤامرات، وتحميها من أي أخطار، فكانت هذه هي البداية الحقيقية لشعار "يدٌ تبني ويدٌ تحمي".
مساران بارزان يكفيان لمعرفة الكثير عن الشخصية الاستثنائية للرئيس الشهيد صالح الصماد:
الأول: إرساء أول وأهم تطور نوعي في قوة صنعاء العسكرية. وكان الحدث الأبرز في هذا المسار هو تدشين العام البالستي بإطلاق أكبر موجة من الصواريخ البالستية باتجاه كبرى المدن السعودية تتقدمها الرياض، في تطور غير مسبوق فاجأ العالم وأعاد حسابات المجتمع الدولي وغيّر معادلة الصراع وكشف هشاشة منظومات الدفاع الأمريكية، بعد أن ظل الإعلام السعودي يتفاخر بالتصدي لها وهي في سماء الحد الجنوبي، غير أن مشاهد الفيديو التي التقطها السكان للصواريخ في سماء الرياض مثلت صفعة مدوية لتحالف العدوان وفضحت زيف ترسانته الإعلامية وانتصاراته الكاذبة.
كان تدشين العام البالستي ضربة نوعية أفقدت تحالف العدوان هيبته وتوازنه، وأصابت حزمة من الأهداف العسكرية والسياسية والاقتصادية وحتى الإعلامية بضربة واحدة، ليصبح هذا التطور الهام جداً حديث العالم وبداية التحول العسكري الذي فرض معادلة الردع وأوصل صنعاء إلى مصاف القوة العسكرية المرهوبة الجانب على مستوى المنطقة.
المسار الثاني: التعامل الحكيم مع تناقضات الجبهة الداخلية التي لم تكن أقل شأناً وخطراً من المواجهة العسكرية لتحالف العدوان الذي اتخذ من "الراقص على رؤوس الثعابين" رأس الحربة في إثارة كل معارك الجبهة الداخلية، ولم يستطع سوى الرئيس الصماد أن يُخرج "الراقص" من برجه العالي ونرجسيته الطافحة ليتحرك في ركب الصماد خلال زياراته الميدانية محشداً القوات لجهاد أرباب "عفاش الآبق".
اعتقد "عفاش" أن خبث سريرته ومكره سينتصر على حلم الصماد ونقاء قلبه الكبير. لم يدرك أن وراء هذا الصبر والنقاء بركاناً هادراً ينتظر بيقين المُخلصين وعد الله بتمكين عباده المستضعفين. وعندما حانت ساعة الصفر لفتنة ديسمبر 2017، كانت يد الصماد الحامية على أتم الجهوزية لمواجهة الفتنة، ونجحت نجاحاً منقطع النظير في إفشال المخططات التآمرية وإخماد أخطر فتنة استهدفت الجبهة الداخلية وبزمن قياسي جداً لم يتجاوز 3 أيام، متوجة هذا الإنجاز باصطياد رأس الفتنة، الذي أرهق اليمن لثلاثة عقود من الزمن.
كانت بالفعل ضربة قاضية لتحالف العدوان بقيادة أمريكا والسعودية، اللتين ازداد حقدهما على الرئيس الصماد ووجدا في بقائه خطراً على مشاريع الهيمنة في المنطقة واليمن على وجه التحديد، فعكفتا تخططان لاغتيال هذا القائد الفذّ الذي واجه مشروع الاغتيال بكل شجاعة وإباء، فرحل إلى الرفيق الأعلى شهيداً خالداً لم يترك لذويه بيتاً يؤويهم، في حين ترك غيره عشرات المليارات من الدولارات.
رحل الرئيس الشهيد صالح الصماد تشيعه قلوب ملايين اليمنيين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، وبقيت تجربته مدرسة لا ينتهي عطاؤها وتضحياتها، لتقتفي معالمها الأنفس التواقة إلى صناعة المجد الخالد، وستظل آثاره من مسيرات وباليستيات قصاصاً عادلاً على رقاب المعتدين والخونة أينما كانوا.










المصدر عيسى محمد المساوى
زيارة جميع مقالات: عيسى محمد المساوى