نجيب سرور - 

احذروا أن تكفروا بالكلمات

لم نكن نملك غير الكلمات
حين كنا كالعصافير نغني
في الأعاصير نغني
للعرايا، للجياع
لأماني الشعب، للحب،
 لأحلام المدينة
رغم أن الوحش في قلب المدينة
وله ألف ذراع
ألف أذنٍ
 ألف مخلب
ألف ناب
وألوف اA271;عين الصفراء في كل مكان...
لم نكن نملك غير الكلمات
لم تكن متقاطعات
فاحذروا أن تكفروا بالكلمات
لحنوها أغنيات
فجروها في بلادي معجزات
اصنعوا منها ورودا وسموما
ونجوما ورجوما
ومشاعل
ومعاول
واحذروا اليأس،
فكم من يائس ولى
ودون النصر خطوة!!

كان غولا!!
كان حتماً أن تموت
أيها الغول الذي ألقتْه 
في أرضي مظلة
فاتحاً شدقيه -مسعوراً- 
على كل عزيز 
عرضي الغالي
وأطفالي وأرضي
وتراثي...
كان حتماً أن تموت
فأنا لم أعبر البحر إليك
أنا لم أسقط من الجو عليك
أنا إنسان وديع وكريم
طيب مثل بلادي الطيبة
هذه الأم التي تحلب خضرة
وإخاء وسلاما ومسرة...
أيها الغول الذي ألقته في أرضي مظلة
إنني أكره أن أقتل نملة
فلها في الجحر أشياء صغيرة
ولأطفالي كالنملة أشياء صغيرة 
لفة الحلوى وجلباب ملون 
وحصان خشبي
وعروس وكرة
ولهم في الشاطئ الرملي آثار لعب
وحكايا رددوها عن بلاد نائية...
أيها الغول الذي أصبح جثة
حومت من فوقها الغربان 
في عرس مهول 
ومشت أمعاؤها تلعق في بركة دم 
كاA271;فاعي وأطلت مقلتاها في ذهول
لم تعد غولا
فما في الموت إنسان وغول!