ديمة وخلفنا بابها!
 

عمر القاضي

عمر القاضي / لا ميديا -
أمس، وأنا أتابع قنوات التلفاز السعودية وبعض القنوات المحلية اليمنية، لفت انتباهي كيف قلبت هذه القنوات بوصلتها فجأة لتلميع السعودية وتبرير ما تقوم به في الجنوب المحتل.
قناتا «العربية» و«الحدث» تبثان تقارير عن سجون الإمارات والانتهاكات، وعن اكتشاف مخازن متفجرات، وتؤكدان أن هذه المواقع -بحسب زعمهما- تابعة للإمارات، وأنها كانت تُستخدم لقتل الشعب اليمني.
حسنًا.. لنفترض صحة ذلك.. لكن دعوني أسأل: أنتم يا سعوديون، خلال سبعة أعوام، هل كنتم تلقون على الشعب اليمني الورد والزهور أم أنكم قصفتم اليمن بأكثر من 300 ألف غارة جوية، سقط على إثرها آلاف الشهداء من الأطفال والنساء والشباب؟ هذا غير الحصار القاتل الذي فُرض على اليمنيين ولا يزال...
لذلك، لا داعي للمزايدة علينا بجرائم الإمارات، فهي انتهكت وقتلت ونهبت، كما فعلتم أنتم تمامًا.
والسعودية التي تواصل اليوم تغطياتها الإعلامية عن «الإنجازات» المزعومة في الجنوب، كانت تعلم بكل ما تفعله الإمارات، وكانت موافِقة وشريكة في تلك الممارسات الحاقدة.
الحقيقة الواضحة أن السعودية والإمارات أداتان في المشروع الأمريكي -الصهيوني، أما المرتزقة، وخصوصًا من يسمون أنفسهم «الإخوان»، الذين يهللون اليوم لدور السعودية، فلا يفعلون ذلك إلا لأنها -في نظرهم- أنقذتهم من «الانتقالي».
هؤلاء لا يهمهم ما تمارسه السعودية اليوم، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر.. ديمة وخلفنا بابها.
ألم تشاهدوا الفعاليات التي تحشد لها السعودية تحت عنوان: «على طريق الحوار التشاوري الجنوبي» في لوحات الفعالية يظهر علم الانفصال إلى جانب علم السعودية! أي أن المشروع هو: انفصال على المزاج السعودي وبأدوات مختلفة.
ما لم تجرؤ الإمارات على إعلانه وتنفيذه خلال تسع سنوات، نفذته السعودية خلال أسبوعين فقط.
الإمارات لم تكن سوى أداة تمهّد الطريق، لتتولى السعودية المرحلة الثانية، بأوامر أمريكية -»إسرائيلية»، والجميع، بلا استثناء، يخدم هذا المشروع.
لا تفرحوا كثيرًا.. أقسم لكم يا مرتزقة الإخوان، إن السعودية لا يهمها لا وحدة اليمن ولا استقراره. ومن الحماقة أن يقول أحد إن السعودية تدافع عن وحدة اليمن، أو لولا تحركها لما بقيت الوحدة.
اسمعوا جيدًا: لو كانت السعودية حريصة فعلًا على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، لما صمتت أكثر من عشر سنوات على الدعم والتمويل والتسليح العلني الذي قدمته الإمارات لـ»المجلس الانتقالي»، أمام العالم كله.
ولو كانت صادقة، لما فرضت عيدروس الزبيدي الذي لا يعترف بالجمهورية اليمنية، نائبًا لرئيس ما يسمى «مجلس القيادة»، ولما فرضت مجلسه «الانتقالي» الانفصالي كشريك «شرعي» وأساس في ما يسمى «الحكومة الشرعية».
قالوا لنا: السعودية أدركت خطأها اليوم وتحركت لحماية الوحدة. والحقيقة أن تحرك السعودية ضد «الانتقالي» والإمارات ليس دفاعًا عن وحدة اليمن،
بل هو سعي لتقسيم اليمن بالطريقة التي تريدها هي، لا بالطريقة التي تريدها الإمارات.
والذين عادهم يقولوا إن الحوثيين يدعمون الانفصال، ومتضايقون من «دفاع» السعودية عن وحدة اليمن! والله ما رأيت في حياتي أرخص ولا أوقح ولا أغبى من مرتزقة يبررون رفع علم الانفصال داخل السعودية، وترديد ما يسمى «النشيد الوطني الجنوبي» في الرياض، ثم يبررون أن ذلك «تصرف خاص» لا يعني أن السعودية تؤيد الانفصال! وهذا ترقيع مكشوف لا يخدع إلا أصحابه. فالسعودية والإمارات دولتان محتلتان وانتهى الموضوع.
والفرق الوحيد بين الإمارات والسعودية أن الأخيرة أكثر صراحة ووضوحًا في أهدافها الحاقدة تجاه اليمن وتقسيمه.
بينما أنتم لا يهمكم إلا تشقوا وتعبدوا الريال السعودية والدرهم الإماراتي، تحاولون تحجبون الشمس بغربال الوهم. وكل ما تفعلونه ضد بلدكم ولا يخدم إلا المحتل.

أترك تعليقاً

التعليقات