حوار وترجمة:طارق الأسلمي / لاميديا -
من مواليد 14 تشرين الأول/ أكتوبر 1986 في مدينة قادش، بدأ مسيرته الرياضية كلاعب ضمن الفئات العمرية لنادي خيريث ثم انتقل إلى نادي توريدونجيمينو قبل أن يخوض تجربة احترافية قصيرة في الدوري الاسكتلندي، ليعود بعدها ويواصل مشواره مع عدد من الأندية الأندلسية.
لاحقاً، اتجه إلى عالم التدريب وحصل على العديد من المؤهلات التي مكنته من شغل مناصب مختلفة كمدير فني ومساعد ومحلل أداء في عدة أندية إسبانية. وكانت أولى محطاته خارج بلاده عبر بوابة المنتخب العراقي حيث عمل مساعداً ومحللاً فنياً تحت قيادة مواطنه خيسوس كاساس.
الإسباني بابلو جرانديز حلّ ضيفًاً على صحيفة "لا" في حوار خاص، تحدّث خلاله عن مسيرته وتجربته في المنطقة العربية، مروراً بالكرة الإسبانية، وصولاً إلى حديث مميز عن الكرة اليمنية واللاعب اليمني.
 بين محطات متعددة.. كيف تلخص لنا رحلتك في عالم التدريب؟
- بعد أن أسدل الستار على مسيرتي كلاعب، توجهت إلى عالم التدريب حيث حصلت على عدة مؤهلات أبرزها الرخصة UEFA Pro. شغلت مناصب مختلفة كمدير فني ومساعد مدرب ومحلل فني في أندية إسبانية مثل فيليز، لوغرونيس، قادش، وخيريز ديبورتيفو. لاحقاً خضت أولى تجاربي في المنطقة العربية بالعمل مساعداً ومحللاً فنياً مع منتخب العراق تحت قيادة المدرب خيسوس كاساس ثم توليت قيادة نادي الميناء في دوري نجوم العراق، وحالياً أعمل مديراً فنياً لنادي نجران السعودي.
 كيف تصف تجربتك كمساعد للمدرب كاساس مع المنتخب العراقي؟
- كانت تجربة استثنائية. بدأنا من بطولة خليجي 25 في البصرة وسط أجواء جماهيرية مذهلة، ثم واجهنا منتخبات قوية مثل كولومبيا وروسيا، وتأهلنا إلى الدور الثاني من تصفيات كأس العالم بعد تحقيق العلامة الكاملة. كما شاركت مع المنتخب الأولمبي في أولمبياد باريس وخضنا مباريات أمام الأرجنتين والمغرب. تلك الفترة بالنسبة لي كانت أشبه بحلم تحقق.
 ما طبيعة علاقتك بالمدرب كاساس؟ وما أبرز ما يميزه كمدرب من وجهة نظرك؟
- علاقتي به قوية جداً فهو بمثابة المعلم لي. عملت معه في قادش ثم في المنتخب العراقي، وما يميزه هو قدرته على التكيف مع مختلف المستويات والبيئات. خبرته كمساعد سابق في برشلونة والمنتخب الإسباني انعكست على أسلوبه التدريبي وهو يجيد التعامل مع اللاعبين على المستويين الفني والإنساني.
 ما الذي تعلمته من عملك في المنتخب العراقي وأنت بجوار كاساس؟
- تعلمت أن كرة القدم مدرسة يومية. مع كاساس تعلمت قيمة المرونة والتطور المستمر، وأن المدرب يجب أن يتغير ويتعلم في كل مباراة وكل حصة تدريبية. خبرته الواسعة منحتني الكثير من الدروس التي أعتبرها أساساً لمسيرتي.
 كيف تقيّم أداء المنتخب العراقي في الفترة الأخيرة؟
- لم أتابع كل المباريات الأخيرة بسبب انشغالي مع نجران لكنني أعلم أن الفريق حقق نتائج جيدة وفاز ببطولة ودية في تايلاند. التحدي الأكبر الآن هو الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم خاصة بعد أن خاض مواجهات صعبة في الملحق الآسيوي، لكن الفريق يمتلك فرصة حقيقية حالياً في الملحق العالمي.
 ما الذي ينقص المنتخب العراقي ليكون أكثر استقراراً ونجاحاً على المدى الطويل؟
- المنتخب يحتاج إلى مزيد من الاستقرار والصبر على المشاريع. كرة القدم لا تبنى في شهر أو شهرين بل تحتاج وقتاً لاستيعاب الأفكار الجديدة. المشكلة أن الخسارة في مباراة أو اثنتين أحياناً تخلق ضغوطاً كبيرة. المطلوب هو منح الجهاز الفني واللاعبين الوقت والدعم الكافي.
 هل ترى أن الكرة العراقية تسير في الاتجاه الصحيح، أم أن هناك تحديات كبيرة ما زالت تعيقها؟
- نعم، العراق يملك منتخباً قوياً ولاعبين موهوبين ودوريا تنافسيا. لكن هناك حاجة لتحسين بعض الأمور مثل جودة ملاعب التدريب وأرضية الملاعب. الإمكانيات المادية موجودة وإذا استُثمرت بالشكل الصحيح يمكن للعراق أن يكون من أقوى منتخبات آسيا.
 من هو نجم العرب الأبرز اليوم؟ وأي منتخب عربي تراه الأقوى في الساحة الكروية حالياً؟
- لا شك أن محمد صلاح هو نجم العرب وسفيرها في أوروبا، لكن في المنطقة العربية خاصة في الدول التي تقع في القارة الآسيوية من الصعب تسمية لاعب واحد، فالعالم العربي يزخر بالمواهب سواء في السعودية أو بقية الدول. كذلك المنتخبات جميعها متقاربة في المستوى ولم يعد من السهل توقع بطل مسبقاً. اليوم كل المباريات صعبة والتنافسية عالية.
 كيف ترى أداء المدربين الإسبان في المنطقة العربية؟
- المدربون الإسبان يحققون نجاحات كبيرة هنا. كل عام يزداد عددهم في السعودية وقطر ودول أخرى، ومعظمهم يملكون خبرات جيدة في الليغا وأوروبا. هذا يعكس أن الدوريات العربية باتت وجهة جاذبة للمدربين الكبار وهو أمر إيجابي جداً.
 برأيك، هل يمكن القول إن إسبانيا اليوم تملك خليطًا مثاليًا بين الخبرة والمواهب الشابة لتُصنَّف كأقوى منتخب في العالم ومرشح أول لنيل المونديال القادم؟ وما رأيك بالجيل الحالي مقارنة بالأجيال الذهبية السابقة؟
- نعم، أعتقد أن منتخب إسبانيا الحالي يمتلك أحد أقوى المزيجات بين الحاضر والمستقبل. لدينا لاعبون شباب موهوبون يضيفون الحماس والطاقة إلى جانب عناصر أكثر خبرة تمنح التوازن والصلابة. في مثل هذه البطولات الكبرى، التفاصيل الصغيرة قد تصنع الفارق بين الفوز والخسارة لكنني أرى أن هذا الجيل قادر على التتويج بكأس العالم. أما بالمقارنة مع الجيل الذهبي السابق فقد كان لدينا حينها أسماء استثنائية مثل فابريغاس وتشافي، لكن اليوم نملك أيضاً مواهب لامعة مثل رودري، بيدري، فابيان، إضافة إلى لاعبين واعدين على الأطراف مثل نيكو ويليامز. المنافسة ضد إسبانيا أصبحت أصعب بكثير، لأن المنتخب قادر على ضرب خصومه سواء عبر العمق أو الأطراف.
 كيف تقيم شكل المنافسة في "الليغا" هذا الموسم؟ ومن وجهة نظرك، ما الفريق الأكثر جاهزية على المستويين الفني والعقلي لحسم اللقب؟
- ما زلنا في منتصف الموسم، لكن من الواضح أن ريال مدريد يظهر بثباته المعتاد وقوة شخصيته في المباريات وهو دائماً ضمن أبرز المرشحين. برشلونة أيضاً يسير بخطى متصاعدة ويبدو أن الصراع بين الغريمين سيكون شرساً كالعادة. وجود نجوم بحجم مبابي وغيره يرفع من مستوى التحدي. ومع ذلك هناك أندية أخرى تقدم مستويات جيدة وتعرف كيف تنافس، سواء محلياً أو أوروبياً، ما يجعل الدوري الإسباني أكثر إثارة هذا العام.
 كمدرب إسباني، حين يتابع العالم جدلية ريال مدريد وبرشلونة، كيف تعيش أنت هذه الثنائية؟ وإلى أي فريق تميل كمشجع؟
- هذه الثنائية لها وقع خاص ليس في إسبانيا فقط بل على مستوى العالم. أينما ذهبت تجد الحديث عن ريال مدريد وبرشلونة حاضراً بقوة. تأثيرهما العالمي لا يُصدق وأعتقد أنهما يمثلان أكثر من مجرد أندية كرة قدم بل أيقونات رياضية وثقافية. أما بالنسبة لي كمشجع فلدي ميولي الخاصة بالتأكيد، لكنني كمدرب أقدر حجم التأثير والإرث الذي يحمله كل فريق.
 بما أنك كنت جزءاً من الجهاز الفني للمنتخب العراقي وشاهدت منتخب اليمن، وعملت مع لاعبين يمنيين في الدوري العراقي، كيف تقيم مستوى المنتخب اليمني؟ وما هي الصفات التي تميز اللاعب اليمني في رأيك؟
- المنتخب اليمني يمتلك لاعبين موهوبين بالفعل ورغم الظروف الصعبة التي يمر بها البلد إلا أن اللاعبين يظهرون عزيمة كبيرة ورغبة في التطور. أعرف بعضهم شخصياً فقد كان أسامة عنبر يتواجد معي في نادي الميناء في الدوري العراقي وكان لاعباً مميزاً بمستوى جيد جداً إلى جانب أنه شخصية محترفة ومنضبطة. كما تابعت المنتخب اليمني في بطولة خليجي البصرة وأيضاً في بطولة الخليج الأخيرة أُعجبت بأدائه أمام منتخبات قوية مثل السعودية. ما يميز اللاعب اليمني هو الموهبة الفطرية والالتزام، وإذا توفرت له بيئة أكثر احترافية فسيقدم مستويات عالية.
 هل شاهدت لاعبين يمنيين أثاروا إعجابك بشكل خاص وتتوقع لهم مستقبلاً مميزاً؟
- نعم، شاهدت أكثر من لاعب يمني لفت انتباهي سواء مع المنتخب الأول أو المنتخبات السنية. تابعت مؤخراً مباريات منتخب اليمن تحت 20 عاماً ورأيت عناصر شابة تمتلك موهبة ومهارة عالية. بعض هؤلاء اللاعبين إذا وجدوا فرصة الاحتراف في بيئة منظمة واحترافية فسيكون مستقبلهم كبيراً. لديهم الموهبة، وما ينقصهم فقط هو الدعم والاحتكاك بمستويات أعلى.
 ما الذي تحتاجه الكرة اليمنية لتنافس بشكل أقوى إقليمياً؟
- برأيي، هناك ثلاثة أمور أساسية: أولاً، بناء هيكل كروي قوي يشمل الأكاديميات وتطوير الفئات السنية، بحيث يتم إعداد اللاعب منذ الصغر بشكل علمي ومدروس. ثانياً، الاستثمار في جلب محترفين أجانب ومدربين ذوي خبرة للعمل مع اللاعبين المحليين وهذا رغم صعوبته في اليمن حالياً لكنه ممكن عبر خطط طويلة الأمد. ثالثاً، فتح المجال أمام اللاعبين اليمنيين للاحتراف في الخارج لأن اللعب في دوريات أقوى سيمنحهم خبرة كبيرة وعندما يعودون لمنتخبهم سيكون تأثيرهم مضاعفاً. النموذج القطري في بناء قاعدة قوية من الشباب حتى وصولهم للفريق الأول مثال يمكن الاستفادة منه.
 ما الأهداف التي تضعها لنفسك في مسيرتك التدريبية خلال السنوات المقبلة؟
- هدفي هو الاستمرار في النمو كمدرب وتطوير نفسي يوماً بعد يوم. أنا منفتح على العمل في أي بلد أو دوري، سواء في آسيا أو أوروبا أو غيرها. ما يهمني هو خوض تجارب جديدة مع أندية أفضل كل عام والاستمرار في مسيرتي كمدرب رئيسي لسنوات طويلة.