تقرير / لا ميديا -
أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أمس استشهاد القائد الميداني يوسف علي عصاعصة، والمجاهد المنتصر بالله محمود عبدالله، من سرية قباطية، بعد عملية قتل ميداني نفذها العدو الصهيوني عقب نفاد ذخيرتهما خلال اشتباك مسلح في جنين الضفة الغربية.
وفي السياق ذاته، أعلنت قوات العدو نيتها هدم 24 مبنى في مخيم جنين للاجئين، ضمن سياسة تصفية الوجود الفلسطيني ببطء. هذا الإعلان يأتي بالتزامن مع عدوان عسكري مستمر منذ ثلاثة أيام على محافظة طوباس، يشمل حظر تجوال وتمركزًا كثيفًا للجنود وتحويل منازل المدنيين إلى ثكنات عسكرية. قوات الاحتلال اقتحمت مخيم الفارعة وداهمت منازل الأهالي، وخلفت دمارًا واسعًا في طمون قبل انسحابها.
مدير نادي الأسير في طوباس كشف أن قوات الاحتلال اختطفت 162 مواطنًا خلال يومين، تعرض عدد منهم للتنكيل واحتُجزوا في العراء وسط البرد القارس، ما أدى إلى نقل بعضهم للمستشفى. طواقم الهلال الأحمر تعاملت مع أكثر من 70 إصابة، معظمها نتيجة اعتداء الجنود بالضرب. وفي الخلفية، إغلاق شامل لمداخل المحافظة وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة والمروحية وإطلاق نار عشوائي يوحي بأن الاحتلال يتعامل مع محافظة كاملة كمنطقة عسكرية مغلقة.

شهيد في غزة
وفي قطاع غزة يواصل العدو الصهيوني إدارة حربه المفتوحة على الجغرافيا والبشر، مثبتًا مرة بعد أخرى أن وقف إطلاق النار بالنسبة له ليس أكثر من ساحة للمناورة بهدف سحق ما تبقى من حياة في فلسطين.
وفي مستجدات خروقات الاحتلال في غزة، استُشهد فلسطيني في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس جرّاء قصف طائرة مسيّرة للاحتلال، فيما أصيبت طفلة في مواصي رفح بشظايا قذيفة دبابة ضمن سلوك متكرر للاعتماد على القتل اليومي.
وبحسب مصادر فلسطينية، تمدد القصف على أكثر من جبهة حيث قصفت مدفعية الاحتلال شرق خان يونس، وجددت الطائرات الحربية غاراتها على رفح، بينما أطلقت الزوارق الحربية النار على شاطئ المدينة، بينما أطلقت آليات الاحتلال النار شمال شرق مخيم البريج.
وزارة الصحة في غزة سجّلت خلال 24 ساعة فقط وصول أكثر من عشرة شهداء، معظمهم انتُشلوا من تحت الأنقاض، في ظل انهيار منظومة الإسعاف ونقص الوقود الذي أدى إلى توقف معظم خدمات الدفاع المدني. وبينما تتجمد أجساد الأطفال والنساء في العراء، يواصل الاحتلال إغلاق المعابر، مانعًا دخول الوقود والكهرباء ومواد الإيواء، ومفاقمًا مشهدًا إنسانيًا غير قابل للاستمرار.
وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يدّعي فيه العدو الصهيوني الالتزام بوقف إطلاق النار. غير أن الأرقام تفضحه بوضوح: فمنذ 11 أكتوبر، ارتقى 352 شهيدًا وأصيب 896، وجرت عملية انتشال 605 جثامين. الأرقام لا تتوافق مع أي وقف إطلاق نار، بل مع استمرار لعدوان الإبادة التي يتم فيها استهداف مناطق مدنية، وتجريف الحيز الجغرافي للقطاع بلا هوادة.
وفي تصعيد يؤكد أن العدو يتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار كوثيقة قابلة للدهس، أقدمت قوات الاحتلال على استهداف مجاهدي حركة المقاومة الإسلامية حماس المحاصرين داخل أنفاق رفح، في خطوة تمثل خرقًا مباشرًا للاتفاق. ورغم الغطاء الدعائي الذي يحاول العدو استخدامه لتسويق العملية كـ“إجراء أمني”، فإن الوقائع على الأرض تكشف ممارسة منظمة لإفشال التهدئة واستثمارها كنافذة لعمليات عدوانية مستمرة.
وأعلن جيش الاحتلال أمس أنه قتل 30 مسلحا فلسطينيا في الأنفاق الواقعة بمنطقة رفح خلف الخط الأصفر، الذي يحد المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال في قطاع غزة.

جريمة وحشية
حماس بدورها حمّلت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة المقاتلين العالقين، مؤكدة أن ملاحقة الاحتلال لمقاتليها المحاصرين داخل أنفاق في رفح جنوبي قطاع غزة، تمثل جريمة وحشية وخرقا فاضحا لاتفاق وقف إطلاق النار.
واعتبرت أن ما جرى يؤكد أن العدو يتعامل مع التهدئة باعتبارها مساحة إضافية للاغتيال الممنهج.
التقديرات تشير إلى نحو مائتي مقاتل ما زالوا محاصرين، بينما يمارس الاحتلال ضغوطًا عسكرية تهدف إلى دفعهم إلى أحد خيارين: الاستسلام القسري أو استمرار الحصار.
ويرى مراقبون أن هذه الجرائم الصهيونية تعكس رغبة «إسرائيلية» في فرض هندسة جديدة للصراع، تقوم على تفريغ الاتفاقات من مضمونها، وإعادة تعريف “التهدئة” باعتبارها امتدادًا للعمليات لا توقفًا لها.

إبادة مقنعة
منظمة العفو الدولية أكدت أن ما يحدث في غزة ليس عمليات عسكرية عابرة، بل عملية إخضاع الفلسطينيين في القطاع لظروف معيشية يراد منها تدميرهم.
وقالت منظمة العفو الدولية، الخميس، إن «إسرائيل» تواصل ارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة دون توقف رغم وقف إطلاق النار «الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر».
وبحسب تقرير للمنظمة استند إلى شهادات عديدة لسكان غزة وعدة دراسات دولية، بما في ذلك من الأمم المتحدة، خَلُصَ إلى أن «إسرائيل تفرض قيودا شديدة على دخول المواد الغذائية واستعادة الخدمات الأساسية اللازمة لبقاء السكان المدنيين».
وقال التقرير إن «تقديم المساعدة المحدودة لبعض الأشخاص لا يعني أن الإبادة الجماعية قد انتهت ولا أن نية إسرائيل قد تغيّرت»، وذلك في إشارة إلى دخول المساعدات الإنسانية قطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة. وأشار التقرير أيضا إلى التهجير القسري للسكان ونقص التصاريح للإجلاءات الطبية بوصفها أدلة أخرى، وفقا لمنظمة العفو الدولية، على أن إبادة جماعية تجري في قطاع غزة.