تقرير / لا ميديا -
في مشهد وطني جامع، وجّه قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، رسالة إلى الشعب الإيراني عقب التجمّعات المليونية التي عمّت البلاد، مؤكداً أنّ ما جرى كان «عملاً عظيماً ويوماً تاريخياً» أسقط مخططات الأعداء وأحبط رهاناتهم على الفوضى والفتنة. وأشاد بالحشود «المفعمة بالعزيمة الراسخة» التي خرجت دفاعاً عن الأمن والاستقرار، معتبراً أنها كشفت هوية الأمة الإيرانية وقوتها ووعيها، ووجّهت تحذيراً مباشراً للسياسيين الأميركيين بوقف خداعهم وعدم التعويل على «المرتزقة الخونة» في الداخل.
وأكد السيد خامنئي أنّ الأمة الإيرانية «قوية وشامخة، واعية ومدركة للعدو، وحاضرة في كل الميادين»، في رسالة واضحة بأنّ زمن الاستثمار في الشغب والفوضى قد ولّى، وأنّ إيران لن تُدار من غرف سوداء في واشنطن أو «تل أبيب». وجاءت هذه المواقف عقب مسيرات شعبية مليونية انطلقت تحت عنوان «التضامن الوطني وتكريم السلام والصداقة»، تنديداً بأعمال الشغب المسلح ورفضاً للتدخل الخارجي، وسط هتافات ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وتأكيد على الدعم الشعبي للجمهورية الإسلامية.
وشهدت إيران في الأيام الماضية محاولات لاختراق احتجاجات سلمية على خلفية أوضاع اقتصادية، عبر إدخال مجموعات مسلحة نفّذت أعمال قتل وتخريب وحرق للممتلكات العامة والخاصة. غير أنّ سرعة التفاف الشارع حول الدولة ومؤسساتها، وحضور الملايين إلى الساحات، قطع الطريق على سيناريو الفوضى الذي أُريد لإيران، وأعاد تثبيت معادلة الأمن والاستقرار كخيار وطني جامع.

عراقتشي: لسنا طلاب حرب لكننا جاهزون لها
في السياق نفسه، شدّد وزير الخارجية عباس عراقتشي على أنّ إيران «جاهزة للتصدّي لأي عدوان» وأنّ جهوزيتها للدفاع عن نفسها «أعلى من أي وقت سابق»، مؤكداً أنّ طهران لا تسعى إلى الحرب ولا تعتمد الضربات الاستباقية، لكنها ستردّ بحزم على أي تهديد يمسّ أمنها وسيادتها. وخلال لقائه رؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران، أوضح أنّ ما يجري «ليس تظاهرات بل حرب إرهابية واستكمال للعدوان الأميركي الإسرائيلي»، مع دخول مجموعات مسلحة لتخريب الاحتجاجات وحرفها عن مسارها الأصلي.
وبيّن عراقتشي أنّ الاحتجاجات في بدايتها كانت هادئة واستمرّت ثلاثة أيام، وأنّ الحكومة تحرّكت فوراً للحوار مع التجار والناشطين الاقتصاديين واتخذت إجراءات إصلاحية استجابة لمطالب سلمية. غير أنّ المشهد تبدّل مع مطلع العام، حيث تسللت مجموعات «إرهابية» مسلّحة وبدأت بتنفيذ هجمات منسّقة، وإطلاق نار على عناصر الأمن والمدنيين بهدف رفع عدد الضحايا. وكشف عن أدلّة تثبت أنّ غالبية الضحايا أُطلق النار عليهم من الخلف، ومن بينهم رجال أمن، وأنّ مسلّحين قتلوا مصابين داخل سيارات إسعاف وأحرقوا 53 مسجداً، واستهدفوا أكثر من 10 سيارات إسعاف وحافلات نقل، وهدّدوا محالّ تجارية بالإحراق.
وفي مقارنة لافتة، انتقد عراقتشي ازدواجية المعايير الأميركية، مشيراً إلى أنّ ترامب دافع عن شرطي قتل امرأة في الولايات المتحدة، بينما يدافع في إيران عن مسلّحين يقتلون رجال الشرطة. وشدّد على أنّ لدى بلاده دلائل وإثباتات على تدخل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في «الحرب الإرهابية» ضد إيران، مؤكداً أنّ الوضع «تحت السيطرة الكاملة» وأنّ حسابات العدو في نقل العدوان إلى تحريض إرهابي داخل البلاد «خاطئة».

قاليباف: مدرسة المقاومة لا تموت
في السياق ذاته، قال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إنّ «صمود الشعب الإيراني وتواجده في الساحات أحد أسباب انتصارنا في التصدي للعدوان الأميركي الإسرائيلي»، مؤكداً أنّ «90 مليون إيراني من مختلف المكونات يقفون يداً واحدة في وجه التدخل الأجنبي».
وخاطب قاليباف الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائلاً: «أنت قتلت سيد المقاومة، لكن مدرسة المقاومة تحوّلت إلى تيار عالمي وهي مستمرة وستنتصر»، في تأكيد على أنّ مشروع الهيمنة لن يمرّ عبر إيران، وأنّ زمن الإملاءات انتهى.

ضبط شحنة أسلحة
على الصعيد الأمني، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية كشف شحنة أسلحة تضم 273 قطعة مخبأة داخل شاحنة ترانزيت أجنبية، والقبض على ثلاثة متورطين. كما أكّد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى وجود «أدلة واضحة وخفية» على تدخل أميركي صهيوني في أعمال الشغب.

استدعاء سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا
وفي خطوة دبلوماسية حازمة، استدعت الخارجية الإيرانية سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وقدّمت لهم فيديوهات توثّق العنف المسلح، مطالبة بنقل الصورة إلى عواصمهم والتراجع عن دعم مثيري الشغب، ومشددة على رفض أي دعم سياسي أو إعلامي يشكّل تدخلاً في الأمن الداخلي الإيراني.