5 شهداء بنيران الاحتلال والبرد في غزة خلال 24 ساعة
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
رغم مرور أربعة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في قطاع غزة، لا يزال العدو الصهيوني يثبت، يوماً بعد آخر، أنّه يستخدم “الهدنة” في غزة كغطاء لاستمرار العدوان بأساليب أقل ضجيجاً وأكثر فتكاً. فالحصيلة المتراكمة للخروقات منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 442 شهيداً و1240 مصاباً، إضافة إلى انتشال جثامين 697 شهيداً، فيما بلغ العدد الإجمالي لضحايا الإبادة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 نحو 71,419 شهيداً و171,318 إصابة، وفق وزارة الصحة في القطاع، في أرقام لا تعكس مجرد “خروقات”، بل تؤكد نمطاً ممنهجاً لإدامة القتل تحت مسمى التهدئة.
يوم أمس، سُجل ارتقاء ثلاثة شهداء إثر استهداف مسيّرة للعدو الصهيوني مجموعة من النازحين جنوب خان يونس، في جريمة تُضاف إلى سجل طويل من استهداف المدنيين العزّل. كما شنّ الطيران الحربي غارتين على شرق حي التفاح في مدينة غزة، وقصفاً مدفعياً على جنوب مواصي رفح، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف شرق خان يونس، ما خلق حالة توتر شديدة بين آلاف النازحين الذين يعيشون على حافة الخطر الموت.
وفي مؤشر صادم على وحشية الواقع الإنساني، ارتفعت حصيلة الأطفال الذين استشهدوا بسبب البرد منذ بداية الشتاء إلى ستة، بعد أن استشهدت يوم أمس، رضيعة لم يتجاوز عمرها سبعة أيام وطفل في الرابعة من عمره نتيجة البرد القارس. هنا لا نتحدث عن كارثة طبيعية، بل عن نتيجة مباشرة لإبادة التجويع والتشريد والتدمير التي حوّلت الخيام إلى مصائد موت، وجرّدت المدنيين من أبسط مقومات الحياة.
تدمير 2500 مبنى خلال وقف إطلاق النار
في سياق متصل، لم تتوقف سياسة التدمير الممنهج في غزة رغم وقف إطلاق النار. تحليل لصحيفة “نيويورك تايمز” كشف أن قوات الاحتلال هدمت أكثر من 2500 مبنى في غزة منذ بدء وقف النار، بينها عشرات المباني خارج ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” في سلوك لا يمكن تفسيره إلا كجزء من هندسة جغرافية جديدة للقطاع، تهدف إلى تفريغه وتقطيع أوصاله، تمهيداً لفرض وقائع ميدانية استعمارية.
وفي سياقٍ موازٍ، اغتيل مدير مباحث شرطة خان يونس، المقدم محمود أحمد الأسطل (40 عاماً)، بإطلاق نار في منطقة المواصي من سيارة فرّت من المكان، فيما تشير التحقيقات الأولية لأجهزة الأمن الفلسطينية إلى تورط عملاء للاحتلال الصهيوني في العملية. ويأتي ذلك بعد شهر واحد فقط من اغتيال الضابط أحمد زمزم في مخيم المغازي. وتؤكد الأجهزة الأمنية في غزة أن هذه ليست حوادث جنائية معزولة، بل جزء من حرب صهيونية استخباراتية قذرة تستهدف تفكيك الجبهة الداخلية عبر الاغتيالات وبث الفوضى وزرع العملاء. الأمر الذي يؤكد ذلك كان إعلان العميل حسام الأسطل، قائد عصابات متمركزة في منطقة يسيطر عليها الاحتلال شرقي خان يونس، مسؤوليته عن العملية وتهديده العلني باستمرار هذه الجرائم تنفيذا لأجندات الاحتلال.
محادثات المرحلة الثانية
سياسياً، تتحرك الوساطة المصرية لعقد اجتماعات للفصائل الفلسطينية في القاهرة لبحث ترتيبات المرحلة القادمة، فيما تحذر تقارير أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية بسبب المنخفضات الجوية وغرق خيام النازحين.
ومن المقرر أن يصل وفد من حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة اليوم، برئاسة رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية، لبحث مستجدات الملف الفلسطيني، حسب ما أكد مصدر قيادي فلسطيني.
في المقابل، تلوّح إدارة ترامب بإعلانات هزلية عما يعرف بـ“مجلس السلام” وخطة إعادة إعمار غزة، وكأن الدمار يُدار بلجان، وكأن القاتل يمكن أن يكون القيّم على إعادة البناء.
وذكرت وكالة بلومبيرغ أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعلن هذا الأسبوع عن الشخصيات التي ستشارك في «مجلس السلام» المكلف بإدارة خطته بشأن قطاع غزة.
ويتألف المجلس في معظمه من رؤساء حكومات ودول، ويترأسه ترامب بنفسه، ويزعم نية قيادة عملية إعادة إعمار القطاع وفق خطة ترامب المكونة من 20 بندا، والتي كانت وراء اتفاق وقف إطلاق النار الحالي الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ولا زال العدو الصهيوني يخرقه على مدار الساعة برعاية أمريكية.
انتحار جندي صهيوني جديد.. كان قناصا
أما على الجبهة الداخلية الصهيونية، فلا زالت كلفة العدوان على غزة تتكشف. القناة 12 «الإسرائيلية» تحدثت أمس، عن جندي احتياط خدم أكثر من 700 يوم «في عدة جبهات»، وعمل قناصاً في غزة ولبنان وسورية، ثم انتحر بعد إصابته باضطراب ما بعد الصدمة. وحاول العدو الصهيوني تغطية الحدث بالقول إن الجندي “لم يكن في الخدمة الفعلية”. هذا الإنكار لا يغيّر حقيقة أن آلة الحرب الصهيونية تدمّر حتى جنودها، ثم تتنصل من تبعات جرائمها.
تهجير أسر مقدسية لصالح عائلات يهودية
في الضفة الغربية المحتلة، الصورة ليست أقل قتامة. العدو الصهيوني يمضي في توسيع الاستيطان بإقامة مغتصبات “رحبعام” شمال الضفة ضمن مخطط يشمل 22 مغتصبة جديدة، بينما تُسلّم عائلات مقدسية في حي بطن الهوى بسلوان جنوب المسجد الأقصى، أمس قرارات إخلاء لصالح الجمعيات الاستيطانية بذريعة “ملكية يهودية”، في سياسة طمس واقتلاع تُنفّذ بالقوة، وهدفها النهائي تهويد الأرض واقتلاع أهلها.










المصدر لا ميديا