483 شهيدا و1287 جريحا في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
في قطاع غزة، لا يبدو «وقف إطلاق النار» سوى حبرٍ على ورق، وهدنة يستغلها العدو الصهيوني لإدارة القتل بآليات أكثر برودة. فخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استقبلت مستشفيات القطاع شهيدا جديدا وسبع إصابات، في مشهد بات اعتياديا في حرب يفترض أنها توقفت. لكن العدو لا يقتل الفلسطينيين بالقصف المباشر فقط، بل بالبرد أيضا: الطفلة شذى أبو جراد، رضيعة لم تتجاوز ستة أشهر، فارقت الحياة بسبب البرد القارس، لترتفع حصيلة وفيات الأطفال نتيجة البرد منذ بداية الشتاء إلى تسع حالات، في نتيجة مباشرة لسياسة صهيونية ممنهجة تقوم على التجويع والتعرية والقتل البطيء.
ورغم الحديث الدولي المتكرر عن “مرحلة ثانية” من اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الوقائع الميدانية تكشف أن العدو الصهيوني لم يتوقف لحظة عن خرق الاتفاق. فمكتب الإعلام الحكومي في غزة وثّق أكثر من 1300 خرق منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أي بمعدل 13 خرقا يوميا على مدى مائة يوم. إطلاق نار، توغلات عسكرية داخل الأحياء السكنية، قصف جوي ومدفعي، ونسف منازل، كلها أدوات تُستخدم بلا مواربة، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني، وبغطاء سياسي غربي مكشوف.
الأرقام وحدها كافية لإدانة العدو الصهيوني وكشف حجم العدوان الذي لا زال يرتكبه. 483 شهيدا ارتقوا خلال فترة “التهدئة”، بينهم 252 من الأطفال والنساء والمسنين، أي أكثر من نصف الضحايا، ومعظمهم استُهدفوا بعيدا عما يسميه العدو “الخط الأصفر”، أي داخل الأحياء السكنية. أما المصابون، فعددهم بلغ 1287، وجميعهم أُصيبوا داخل مناطق مأهولة. هذه ليست خروقات عابرة، بل نمط سلوك ثابت يعكس عقيدة قتال ترى في المدني الفلسطيني هدفا مشروعا.
1.9 مليون فلسطيني في غزة بلا مأوى
في موازاة القتل، يمارس العدو الصهيوني حربا لوجستية قذرة عبر حصار غزة ومنع دخول المساعدات اللازمة.
فوفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة، نحو 1.9 مليون إنسان بلا مأوى لائق.
ومن أصل 60 ألف شاحنة مساعدات وتجارية ووقود كان يفترض دخولها غزة، سمح العدو الصهيوني بدخول أقل من 29 ألفًا فقط، بنسبة التزام لا تتجاوز 43%. الأخطر هو الوقود: 649 شاحنة فقط من أصل 5 آلاف، أي 13%، ما يفسر انهيار المستشفيات، وتعطل محطات المياه، وتحول البرد إلى قاتل صامت. المتوسط اليومي للشاحنات لا يتجاوز 261 شاحنة، مقابل 600 شاحنة يفترض دخولها.
وبحسب البروتوكول الإنساني، فإن «إسرائيل» لم تلتزم بأي بند جوهري: لا انسحاب حقيقي، لا معدات لرفع الأنقاض وانتشال الجثث، لا أدوية ولا مستلزمات طبية، لا فتح لمعبر رفح، لا كهرباء، لا خيام ولا بيوت متنقلة، ولا احترام حتى للحدود التي فرضتها بنفسها. إنها معادلة إخضاع واضحة: حياة مقابل صمت، وبقاء مشروط بالابتزاز.
«إسرائيل» تعرقل إدارة غزة وتفشل أي مسار استقرار
سياسياً، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وتسليمها مقاليد الأمور.
وأكدت حماس أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها لكنها تتوقع أداء مهنيا وفنيا مستقلا.
وقالت إنها تتحرك مع الوسطاء للضغط على الاحتلال للسماح للجنة بالعمل ميدانيا داخل القطاع.
في ذات الوقت يعرقل العدو الصهيوني دخول لجنة إدارة غزة ويواصل شل أي مسار إداري أو إنساني لا يخضع لشروطها، ما يؤكد أنه لا يريد “إدارة” للقطاع، بل فراغا دائما، وفوضى قابلة للاستثمار سياسيا وأمنيا.
هدم مقر أونروا في القدس
الجرائم الصهيونية لا تتوقف عند غزة. ففي القدس المحتلة، صعّد العدو الصهيوني هجومه إلى مستوى غير مسبوق باستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”. جرافات الاحتلال هدمت منشآت الوكالة في حي الشيخ جراح، رُفع العلم الصهيوني فوق المقر، وأُنزل علم الأمم المتحدة في سلوك عدواني لم تقدم عليه أي دولة في العالم. هذا الهجوم، الذي جرى بإشراف مباشر من الوزير الصهيوني إيتمار بن غفير، اعتبره مراقبون إعلان حرب على الشرعية الدولية وعلى قضية اللاجئين وحق العودة.
المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، وصف ما جرى بأنه “تحدٍّ غير مسبوق” للقانون الدولي وامتيازات وحصانات الأمم المتحدة. وحذر لازاريني من أنه إذا سُمح لـ«إسرائيل» بتدمير وكالة أممية اليوم، فلن تكون أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية آمنة غدًا. ومع ذلك، يواصل المجتمع الدولي الاكتفاء ببيانات القلق، فيما تمضي «إسرائيل» في تفكيك آخر الشواهد القانونية على النكبة.










المصدر لا ميديا