عادل بشر / لا ميديا -
أفادت تقارير روسية أن صنعاء وجهت رسائل غير مباشرة إلى الإدارة الأمريكية في واشنطن عموماً، وإلى الرئيس الأمريكي «ترامب» على وجه الخصوص، من خلال رفع نبرة الخطاب ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، توازياً مع رفع حال الاستعداد القتالي إلى أعلى مستوى في الأيام الماضية.
ونشر موقع «الصحافة الحرة «svpressa الروسي، أمس الأول، تحليلاً مطولاً بعنوان (كابوس بحري: ما إن بدأ كل شيء يستقرّ لدى ترامب حتى ذكّر الحوثيون بأنفسهم من جديد)، أشار فيه إلى أنه في الوقت الذي بلغت فيه التهديدات الأميركية لإيران ذروتها، وبدت الأمور مبشرة لترامب في توجيه ضربة لطهران، توازياً مع التهديدات الأمريكية المستمرة ضد صنعاء، صعدت الأخيرة من خطابها ضد واشنطن و»تل أبيب» مؤكدة رفع وتيرة الاستعداد القتالي لجولة أخرى من الصراع مع الولايات المتحدة والاحتلال الصهيوني.
وكان سيد الجهاد والمقاومة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، قد أكد في خطابه الأخير عصر الخميس الفارط، قائلاً: «نحن في هذه المرحلة نتحرَّك في إطار عنوان هو: الاستعداد للجولة القادمة؛ لأن الصراع حتمي مع العدو الاسرائيلي، مع الأمريكي، سواءً بالشكل المباشر الذي يتحرَّك فيه الأمريكي والإسرائيلي، أو تحريك الأدوات التي يحرِّكها كأدوات إقليمية، هي في إطار الدور الأمريكي، والنشاط الأمريكي، والتَّوجُّه الأمريكي، والأهداف الأمريكية، وارتباطها بالأمريكي واضحٌ ومكشوف». مُشدداً على أن «البلطجة والطغيان والانفلات الأمريكي، يشكِّل خطراً على كلِّ شعوب العالم، ويشهد على أهمية أن يكون التَّحَرُّك على المستوى العالمي، وعلى مستوى كل شعبٍ واعٍ يريد لنفسه أن يكون حُرّاً، وعزيزاً، وكريماً».
في هذا الصدد قال التقرير الروسي بأن من وصفهم بـ«الحوثيين» هُم «من بين القوى العسكرية -السياسية القليلة في الشرق الأوسط، التي لا تلقي الكلام في الهواء».
وسلط التقرير الضوء على حقيقة قال بأنها «جديرة بالذكر»، وهي أنه «على مدى عامين تقريبًا، كانت حركة أنصار الله حاضرة باستمرار في الأخبار العالمية. إلا أنه بعد فشل قوات التحالف في آذار/ مارس 2025 في عملية حارس الازدهار، وفرارها المخزي وبشكل مُهين من البحر الأحمر وخليج عدن، أصبحت الإشارات إلى الحركة متقطعة».
وأضاف: «أما في وسائل الإعلام الغربية، فقد باتت نادرة للغاية. فبعد اعتراف الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا ومن لفّ لفهم بهزيمتهم أمام (شباب يرتدون النعال)، قاموا ببساطة بإخراج هذه الحقيقة المُذلّة من أجندتهم الإعلامية. وهو أمر يبدو منطقيًا ومفهومًا». مستحضراً، في ذات الوقت، جانباً من الخسائر التي تكبدتها واشنطن في عدوانها على صنعاء.
وقال: «لا يزال الجميع يتذكر كيف انتهت المحاولة الأخيرة للقضاء على قوة صنعاء، عبر الضربات الجوية والصاروخية. فقد خسرت القوات الجوية الأمريكية عدة طائرات مسيرة هجومية -استطلاعية من طراز MQ-9 Reaper ، تبلغ كلفة الواحدة منها نحو 30 مليون دولار، فيما فقدت البحرية الأمريكية ثلاث مقاتلات حاملة من طراز F/A-18F سوبر هورنت، تبلغ كلفة كل واحدة منها نحو 67 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب».
ويرى التقرير بأن الحدث الأكثر صدى خلال فترة عملية «حارس الازدهار» كان أول فصل لقائد حاملة الطائرات الأمريكية «هاري ترومان»، ديف سنودن، منذ عقود بسبب فقدان الثقة به، بعد فشله الذريع أمام القوات المسلحة اليمنية.
ولا يقل عاراً، وفقاً للتقرير، على الولايات المتحدة، التي لا تتوقف عن تقديم نفسها بوصفها «صاحبة أقوى أسطول بحري في العالم»، سلوكها اللاحق في مياه البحر الأحمر. فالحضور المتقطع لسفن البحرية الأمريكية، في البحر الأحمر بات يتسم بسير حذر بمحاذاة السواحل الإفريقية، مع توجيه إشعار إلزامي إلى سلطات صنعاء، عاصمة اليمن، حول «نواياهم السلمية البحتة».
وأضاف بنبرة ساخرة: «هل كان بإمكان أحد أن يتخيل شيئاً كهذا قبل عشرين عاماً؟ أقوى أسطول بحري في العالم (وإن كان ذلك وفقاً للرواية الأمريكية) يعلن عن تحركاته مسبقاً، ويطلب الإذن بشكل أساسي». لافتاً إلى أن صنعاء ليست بحجم روسيا أو الصين، وبالرغم من ذلك يطلب الأمريكي منها الإذن لعبور البحر الأحمر، لأنها، وفقاً للتقرير، «تمتلك مخزونًا معتبرًا من الصواريخ المضادة للسفن ذات الفاعلية العالية».
وأشار تقرير الصحافة الحرة الروسي، إلى أن صنعاء خلال المعركة مع أمريكا و«إسرائيل» تكبدت خسائر في صفوف قيادتها، لكن ذلك لم يؤثر على قدراتها الهجومية، التي قال بأن هذه القدرات «لاتزال مثيرة للإعجاب، كما أن أجهزة الاستخبارات الغربية ترى بأن قوات صنعاء تتمتع بقدرات جيدة في مجال الحصول على المعلومات الاستخباراتية»، وهو ما يدفع الاستخبارات الغربية إلى اللجوء لاتهام صنعاء بتلقي المعلومات من بكين وموسكو، بحسب svpressa.