تقرير / لا ميديا -
بينما يتواصل الحديث عن «اتفاق وقف إطلاق النار» في قطاع غزة ومراحله، تُرسم على الأرض خارطة مغايرة تماماً، خارطة يكتبها العدو الصهيوني بالبارود والدم والنار.
وفي مستجدات الخروقات المستمرة بشكل يومي، قصفت المدافع «الإسرائيلية» أمس، مناطق واسعة من قطاع غزة في نشاط إجرامي يضرب عرض الحائط بكل بنود التفاهمات، ويؤكد أن الاحتلال لا يفهم سوى لغة «الإبادة» والتدمير الممنهج، محولاً حياة الملايين في القطاع إلى جحيم مستمر لا تطفئه الوعود الدبلوماسية الهشة.
فاتورة الدم: شهيدان و25 جريحا في «زمن التهدئة»
على مدار الأربع وعشرين ساعة الماضية، واصلت آلة القتل الصهيونية حصد الأرواح، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب 25 آخرون في غارات وقصف مدفعي طال مناطق متفرقة. كما أقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ عمليات نسف واسعة لمبانٍ سكنية شمال شرق مدينة خانيونس، وأخرى في مناطق تحتلها غربي مدينة رفح، في محاولة واضحة لتغيير معالم الجغرافيا الفلسطينية وخلق مناطق عازلة تكرس الاحتلال وتمنع عودة الحياة إلى طبيعتها.
ويروي فلسطينيون في المناطق المحاذية لما يسمى الخط الفاصل أن القصف المدفعي لم يتوقف يوم أمس لأكثر من 12 ساعة، ما يثبت أن العدو الصهيوني لا يلتزم بأي شكل ببنود الانسحاب أو وقف العمليات العدوانية، بل واصل خروقاته اليومية التي تفرغ الاتفاق من مضمونه وحوله إلى غطاء لمواصلة الجرائم.
المنظومة الصحية تلفظ أنفاسها الأخيرة
في موازاة القصف بالصواريخ، يشن العدو الصهيوني حرباً لا تقل ضراوة عبر الحصار الطبي. فقد أطلقت وزارة الصحة في غزة صرخة استغاثة أخيرة، محذرة من «انهيار وشيك وكامل» للمنظومة الصحية. الأرقام التي أعلنتها الوزارة ترسم صورة مرعبة لواقع المستشفيات؛ حيث وصل رصيد الأدوية الأساسية إلى «صفر»، بينما تفتقر المستشفيات لـ66% من المستهلكات الطبية و84% من المواد المخبرية وبنوك الدم.
وأكدت الوزارة في بيانها أن «أبسط المسكنات باتت ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت»، مشيرة إلى أن ما تبقى من مستشفيات تحول إلى «محطات انتظار قسرية» لآلاف الجرحى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً. هذا الوضع الكارثي، الذي تصفه الوزارة بـ«الإبادة الصحية»، جعل من تقديم الرعاية الطبية لمصابي السرطان وأمراض الدم والجراحة «معجزة يومية» تكاد تتوقف في أي لحظة، في ظل تعنت الاحتلال وعرقلته الممنهجة لدخول المساعدات الإنسانية والطبية.
اليونيسف: الوضع في غزة مميت للأطفال
لم تكن المنظمات الدولية ببعيدة عن هذا التوصيف القاتم للوضع الصحي والإنساني، فقد أكدت منظمة «اليونيسف» أن الوضع في غزة لا يزال «بالغ الهشاشة ومميتاً» بالنسبة للأطفال. وأوضحت المنظمة أن الطفولة في غزة تسحق بين فكي الغارات الجوية وانهيار منظومات الصحة والمياه والتعليم، مما يجعل البقاء على قيد الحياة تحدياً يفشل فيه الكثيرون يومياً نتيجة الإصابات المباشرة أو الأمراض الفتاكة الناجمة عن تدمير البنية التحتية.
حماس: الاحتلال يفرغ الاتفاق من مضمونه
سياسياً، شددت حركة المقاومة الإسلامية حماس على أن استمرار القتل والتدمير يسقط أي مصداقية للحديث عن وقف إطلاق النار. وأكد الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، أن استمرار الحديث عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يعني شيئًا في ظل مواصلة الاحتلال الصهيوني المجرم عمليات القتل والتدمير المتصاعدة في مختلف مناطق القطاع.
واعتبر أن حكومة الاحتلال تستهتر بجهود الوسطاء وبالدعوات الدولية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وكشف قاسم أن الحركة استكملت كافة الإجراءات لنقل الصلاحيات والحكم في القطاع إلى «اللجنة الوطنية المستقلة»، وهي جهة مكونة من الفصائل والمجتمع المدني والعشائر، إلا أن الاحتلال والولايات المتحدة يعرقلون دخول هذه اللجنة لمباشرة عملها الإغاثي. واعتبر قاسم أن هذا العجز الدولي عن تمكين اللجنة المستقلة «يُفقد الثقة في كل الحديث عن استتباب الهدوء»، داعياً إلى ضغط جاد وحقيقي لكسر إرادة الاحتلال التي تسعى لتأبيد الفوضى والمعاناة.
إيران: قضية فلسطين بوصلة القانون الدولي المحطمة
وفي سياق ردود الفعل الإقليمية، شن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هجوماً لاذعاً على العدو الصهيوني، معتبراً أن ما يجري في غزة ليس «نزاعاً بين أطراف متكافئة»، بل هو «تدمير متعمد للحياة المدنية وإبادة جماعية». وأكد عراقجي أن القضية الفلسطينية باتت اليوم هي «البوصلة التي تقيس فاعلية القانون الدولي»، مشدداً على أن الحصانة الممنوحة لـ»إسرائيل» قد حطمت النظام القضائي العالمي.
وحذر عراقجي من أن حسم قضية غزة عبر «الطرد والاحتلال» سيجعل من الضفة الغربية الضحية التالية، مؤكداً أن توسع «إسرائيل» يعتمد على إضعاف دول المنطقة ومنحها «حرية مطلقة لاستخدام القوة» للهيمنة على الآخرين. ودعا الوزير الإيراني العالمين العربي والإسلامي للتحرك فوراً لمنع إعادة صياغة المنطقة بالقوة، وفرض عقوبات حازمة على الاحتلال لإنهاء هذه الحقبة من الإجرام.










المصدر لا ميديا