مزارعون يناشدون السيد القائد والشهيد الصماد التدخل

عادل بشر / لا ميديا -
في بلاد تُحاصرها الحرب منذ سنوات، وتتكالب عليها دول الاستكبار العالمي، لم يعد الحديث عن الزراعة ترفاً اقتصادياً، وإنما بات مسألة سيادة وبقاء. حين أعلنت صنعاء الاكتفاء الذاتي من تقاوي وبذور البطاطس بتقنية زراعة الأنسجة، بدا القرار خطوة متقدمة نحو فك الارتباط بالاستيراد، وحماية الأمن الغذائي، ورسالة واضحة بأن الأرض قادرة على أن تُنبت بذرتها وتحمي سيادتها وتبني مستقبلها بسواعدها، سواعد أبنائها. غير أن القرار الذي حمل بشرى للمزارعين والمكاثرين، فتح في المقابل ملفاً آخر أشد خطورة من الضرب بالصواريخ، بذور مستوردة تتسلل إلى الأسواق، بعضها عن طريق التهريب، وأخرى عبر نافذين لا يعني الوطن لهم شيئاً ربما. إصابات مرضية تضرب الحقول نتيجة المستورد، ومخازن امتلأت ببذور منتجة محلياً لم تجد طريقها إلى التربة.
بين قرار المنع وواقع السوق، يقف المكاثرون في مواجهة منافسة يعتبرونها غير مشروعة، فيما يجد بعض المزارعين أنفسهم حائرين بين السعر والسمعة والجودة، وبين الاستمرار في زراعة المحصول الغذائي، أو الاتجاه نحو زراعة "القات".
في هذا السياق، شهدت أمانة العاصمة صنعاء، أمس، وقفة احتجاجية لمكاثري ومزارعي بذور البطاطس وبطاطس المائدة، تنديداً بما وصفوه بـ"التدمير الممنهج للأمن الغذائي، والحرب الصريحة على الإنجاز الوطني".
"لا" حضرت الفعالية، رافقت المكاثرين والمزارعين واستمعت إلى شكاواهم ومطالبهم، لتضعها في هذه المساحة، بين يدي سيد الثورة والقيادة السياسية.

البذور تحج إلى صنعاء
مع انبلاج فجر أمس، شدّ كبار المكاثرين ومزارعي بذور البطاطس رحالهم من محافظة ذمار متجهين إلى عاصمة الصمود، ترافقهم عشرون شاحنة نوع "دينة" وقاطرة شحن كبيرة، حملت جميعها أطناناً من بذور البطاطس المنتجة محلياً بجودة عالية، اتجهوا بها صوب وزارة الزراعة والثروة السمكية، وسط العاصمة، بهدف إطلاع مسؤولي الوزارة على جزء بسيط من مخزون البذور، الذي تمتلئ به مخازنهم العملاقة، بينما يتفاجؤون بين وقت وآخر بشحنات بذور مستوردة يتم إغراق السوق المحلية بها، رغم الاكتفاء الذاتي وقرارات منع الاستيراد.
الشاحنات، التي حملت في جوانبها لافتات تتضمن شعارات مثل "الاستيراد وقت الوفرة خيانة للثورة"، "المُزارع جندي في ميدان الإنتاج، احموا ظهره من غدر الاستيراد"، اصطف بعضها بمحاذاة سور الوزارة، بينما البعض الآخر لم يُكتب لها الوصول، إذ عرقلتها بعض النقاط الأمنية.
المكاثرون والمزارعون رفعوا مناشدة عاجلة إلى سيد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وإلى القيادة السياسية، والمسؤولين في وزارة الزراعة والجهات المختصة في حكومة التغيير والبناء، أكدوا فيها أن إدخال شحنات من البذور المستوردة إلى البلاد يعد كارثة وطنية واقتصادية بكل المقاييس، ويهدف إلى إغراق السوق المحلية وضرب المنتج الوطني وإلحاق خسائر فادحة بالمزارعين والمكاثرين، الذين كرسوا جهودهم لتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي.
وأوضحوا أن المنتجين والمكاثرين لبذور البطاطس وبطاطس المائدة "بذلوا خلال السنوات الماضية جهوداً كبيرة في إنشاء البنى التحتية اللازمة للإنتاج والتخزين والتوزيع، وتمكنا من توفير كميات وفيرة من البذور المحلية عالية الجودة تكفي لتغطية احتياجات المزارعين في مختلف المحافظات. كما نواصل العمل بخطى ثابتة نحو توسيع نطاق الإنتاج وتعزيز قدراتنا المستقبلية بما يمكننا من الوصول إلى مرحلة التصدير الخارجي، دعماً للاقتصاد الوطني وترسيخاً لمكانة المنتج اليمني في الأسواق الإقليمية والدولية".
وجددوا مناشدتهم للقيادة الثورية والسياسية العليا ورئاسة الحكومة "التوجيه العاجل لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المنتج الوطني، وتنفيذ قرار منع استيراد بذور البطاطس، ومنع استيراد أي بذور خارجية تمس أمننا الغذائي، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الممارسات التي تستهدف ضرب السوق المحلية والقضاء على الاقتصاد الوطني".

يدُ تبني وأخرى "تُخرِّب"
محمد الورقي، أحد كبار المكثارين في محافظة ذمار، قال لـ"لا": "جئنا إلى وزارة الزراعة نشتكي من شحنات بذور مستوردة تدخل بطرق عدة، رغم الاكتفاء الذاتي"، موضحاً أن "المخزون المحلي من بذور البطاطس كافٍ تماماً"، وأن "وزارة الزراعة على علم بهذا الأمر، وقد قامت سابقاً بتشكيل لجان للتأكد من كفاية المخزون لتغطية حاجة البلاد".
وبحسب الورقي فإن "هناك أيادي نافذة وبعض المسؤولين يحاولون تمرير شحنة بذور بطاطس مستوردة تم جلبها من قبل أحد التجار واحتجازها في منفذ عفار الجمركي"، كاشفاً في الوقت ذاته أن "الكميات المستوردة جاءت مجاناً من شركات خارجية، بهدف إفشال المنجز الوطني المتمثل في الاكتفاء الذاتي من بذور البطاطس".
وقال الورقي: "نناشد قائد الثورة والجهات المختصة، الذين قالوا اكتفاء ذاتي، ونناشد الشهيد البطل صالح الصماد رحمه الله الذي قال يد تببني ويد تحمي، ونقول له: الآن وصلنا إلى مرحلة يد تبني ويد تُخرب"، مشيراً إلى أنهم فوجئوا "بلجنة نزلت إلى منفذ عفار الجمركي، كي تقارن المستورد الهولندي والفرنسي والأمريكي باليمني". وقال: "الآن في وطننا يتم مقارنة المنتج الأمريكي والفرنسي والهولندي بالمنتج اليمني. من علامات الساعة أن اليمني في وطنه وفي أرضه يقارن بالفرنسي والهولندي والأمريكي الذي جاء يحارب الوطن مجاناً".
وأكد أن "الشخصيات التي تقوم بالاستيراد معروفة، للجميع ومتواجدة في صنعاء، وليست في محافظة محتلة خارج خارطة السيادة".
وأضاف: "يفترض بهذه اللجنة أن تنزل إلى السوق وتستطلع بكم تباع سلة بطاطس الأكل وهل ثمنها يغطي تكاليف إنتاجها، أم أن المزارع يبيعها بخسارة".
وأفاد الورقي بأن "هناك كميات وشحنات هولندية وفرنسية ومصرية تدخل إلى البلاد وتمنح مجاناً، والهدف ضرب المنتج المحلي والقضاء على التربة الزراعية وإهلاك الاقتصاد الوطني".
وأوضح أن المزارعين استثمروا منذ خمس سنوات مبالغ كبيرة تجاوزت ملياري ريال، في الأرض والبنية التحتية وزراعة وإكثار البذور، ولم يكتفوا بالجهد المادي فقط بل عملوا على توسيع الرقعة الزراعية وضمان استمرار الاكتفاء الذاتي منذ 2023، مؤكداً أنهم لم يخسروا مبالغ صغيرة بل استثمارات ضخمة لتعزيز الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن المزارعين لا يعرفون السبب وراء تعاون بعض المسؤولين مع المستوردين، محذراً من أن السماح بدخول البذور المستوردة في هذه المرحلة سيضر بالجهود الوطنية ويشكل تهديداً للأمن الغذائي، خاصة وأن البلاد لا تزال تمر بمرحلة حساسة ومحاصرة.

الخسائر بالمليارات
من جهته قال إبراهيم عبدالله محمد ضيف الله، المدير التنفيذي للمركز الأول لإنتاج بذور البطاطس، إن المركز فوجئ هذا العام بوجود شحنة بذور مستوردة تعود لأحد التجار، وهي محتجزة حالياً في جمارك عفار.
وأضاف ضيف الله في تصريح لـ"لا": "المخازن والثلاجات الخاصة بالمركز ممتلئة بالبذور"، مشيراً إلى أن "وزارة الزراعة على علم كامل بكفاية المخزون المحلي لتغطية حاجة البلاد".
وأكد أن وجود هذه الشحنة المستوردة يمثل تهديداً حقيقياً للمزارعين وللمحاصيل المحلية، موضحاً أن الشحنة بعد فحصها تبين أنها مصابة بـ"العفن البني"، وهو ما يعتبر كارثة محققة للأرض وللإنتاج الزراعي، مؤكداً أن دخول هذه البذور الفاسدة إلى الأسواق سيؤدي إلى دمار واسع للمزارعين ولمخزون البلاد من البذور.
ولفت إلى أن الشحنة المستوردة جاءت من الخارج بالمجان، في خطوة تهدف إلى إفشال جهود الاكتفاء الذاتي، الذي تم تحقيقه منذ 2023، مشدداً على أن هناك أيادي نافذة تحاول تمرير الشحنة رغم معرفتها بخطورة الأمر وضرره على الإنتاج المحلي.
وناشد ضيف الله السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي ورئيس الجمهورية المشير الركن مهدي المشاط وقيادة وزارة الزراعة، عدم التخلي عن المزارعين، ووقف أي محاولات لدخول البذور المستوردة، حفاظاً على الاكتفاء الذاتي وعلى الاستقرار الغذائي في البلاد.
وأفاد بأنهم تكبدوا خسائر كبيرة وصلت إلى أكثر من 2 مليار ريال، نتيجة جهودهم المتواصلة في إنتاج البذور محلياً، مؤكداً أن الحفاظ على الاكتفاء الذاتي ليس خياراً بل ضرورة وطنية، وأن السماح بدخول الشحنات الخارجية يمثل تهديداً مباشراً لهذه الجهود واستثمار المزارعين ومكتسبات البلاد الزراعية.

مزارعون لا قيمة لهم
المكاثر أحمد العيساوي، هو أيضاً طالب قيادة الزراعة بأن "تحافظ على المكاثرين والمزراعين"، قائلاً في تصريح لـ"لا": "هذا منتج وطني يجب المحافظة عليه، خصوصاً وأننا مكتفون ذاتياً بعلم الجميع".
وأضاف: "المكاثرون خاسرون مليارات، وهناك من يأتي لإدخال بذور مستوردة! هذا استهانة بالمكاثرين وبالمنتج الوطني". وتساءل بحرقة: "لماذا حكومتنا تتعمد إهانة مواطنيها بهذا الشكل الذي لا تضع فيه للمواطن وخصوصاً فئة المزارعين والمكاثرين، أي قيمة؟!".
وقال: "سيد الثورة -رضوان الله عليه- وجّه بالعمل على الاكتفاء الزراعي، ونحن لبينا النداء واتجهنا للاكتفاء ونجحنا والحمد لله، فلماذا يصر البعض على الاستيراد وهو يعلم بالكوارث التي تحملها البذور المستوردة على الزراعة والتربة وصحة الانسان؟! ثم لماذا نستورد ولدينا اكتفاء تام ومنتج بإمكانه تغطية الجزيرة العربية وليس اليمن فقط؟! لماذا الدولة تحاربنا بهذا الشكل؟!".

حرب شاملة
في الخلاصة، لا يمكن فصل ما يجري عن سياق الحرب الشاملة على اليمن. فكما يُستهدف اليمنيون بالقصف والحصار والتجويع، فإن استهداف الزراعة يمثل الجبهة الأكثر خبثاً في هذه الحرب؛ إذ إن ضرب البذور، تلويث التربة، وإغراق السوق بالمبيدات السامة والمهربة، كلها أدوات حرب ناعمة؛ لكنها أشد فتكاً على المدى البعيد. هذه ليست مجرد تجارة، بل حرب بيولوجية بامتياز، تُدار بأدوات اقتصادية وزراعية؛ لكنها تخدم الهدف السياسي والعسكري ذاته: تدمير مقومات الصمود اليمني، وتجويع الشعب وكسر إرادته.


«خريم» الزراعة يشتم الإعلاميين ويغلق أبواب التغطية الصحفية
تهجم مسؤول في وزارة الزراعة، يُدعى "يحيى خريم"، أمس، على عدد من الصحفيين أمام مبنى وزرارة الزراعة في العاصمة صنعاء، ومنعهم من تغطية وقفة احتجاجية نظمها عشرات المزارعين المطالبين حكومة التغيير والبناء بوقف استيراد بذور البطاطس.
وأفاد مراسل صحيفة "لا" بأن "خريم" اقتحم الموقع ووجّه للصحفيين شتائم وألفاظاً مسيئة، متهماً إياهم بالارتزاق وأنهم "مطلّبين" و"أبو ألفين ريال"، ما اضطر الصحفيين لمغادرة المكان دون توثيق الوقفة كاملة.
وطالب الصحفيون الحكومة برد الاعتبار لهم ومحاسبة "خريم" على ما وصفوه بتجاوز صريح يعيق حرية الإعلام ويحد من نقل قضايا وهموم المواطنين، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تشكل تهديداً لمبادئ الشفافية والمساءلة.