قسم التحقيقات / لا ميديا -
تعيش منطقة الخليج و»الشرق الأوسط» على وقع ارتدادات زلزال جيوسياسي غير مسبوق، إثر الهجمات الأخيرة التي طالت أهدافاً حساسة وقواعد أجنبية، لتسقط معها عقود من السرديات حول الحماية الأمريكية المطلقة.. وفي خضم هذا المشهد المعقد تتقاطع قراءات النخب السياسية والمعارضة في المنطقة عند نقطة مفصلية واحدة: المنطقة دخلت نفق إعادة التشكيل والقواعد الأجنبية تحولت من دروع واقية إلى مغناطيس يجذب النيران. (صحيفة لا) تفتح ملف التداعيات وتستقرئ آراء أبرز الآراء حول مآلات هذا الانزياح الاستراتيجي، وحقيقة الغطاء الأمني المكشوف.

سقوط الوهم
«الاستهداف الأخير ليس حدثاً معزولاً، بل هو ارتداد مباشر وتكملة استراتيجية لمعركة طوفان الأقصى».. بهذه القراءة للتطورات في المنطقة، وفي تصريح خاص لـ»صحيفة لا»، اعتبر المعارض السياسي السعودي عمر عبدالعزيز -والذي تحدث عبر (إنستغرام)- أن ما طال منشآت «أرامكو» والسفارة الأمريكية في الرياض يأتي بعد أن غيّرت طهران قواعد الاشتباك بشكل جذري، موجّهة رسالة مفادها أن أي جغرافيا خليجية تستضيف قواعد أمريكية أو تفتح أبوابها للمصالح الصهيونية ستكون هدفاً مشروعاً لأسلحتها.
وأكد عبدالعزيز على السقوط المدوي لما أسماه «وهم الحماية الأمريكية» محذراً من أن القواعد الأجنبية لم تكن يوماً درعاً واقياً، بل تحولت إلى مغناطيس يجذب الأزمات والدمار للمنطقة.
واختتم التصريح بموقف مبدئي حازم، مشدداً على أنه في حال اندلاع حرب حقيقية تمس سيادة بلاد الحرمين، فإن رموز المعارضة ومعتقلي الرأي سيكونون في طليعة خطوط الدفاع عن الوطن ومقدساته، متوقعاً في الوقت ذاته فرار من وصفهم بـ»المطبلين» إلى الخارج وتخليهم عن البلاد عند أول اختبار حقيقي.

هدف مكشوف
«السلطات حولت البلاد إلى هدف مكشوف لحماية قواعد أجنبية عجزت حتى عن حماية نفسها»، هكذا انتقد الناشط الحقوقي والسياسي الإماراتي حمد الشامسي، المدير التنفيذي لمركز مناصرة معتقلي الإمارات، ما وصفه بـ»الانهيار المرعب» لوهم الواحة الآمنة في الداخل الإماراتي. وأوضح في تصريحه لـ(لا) أنه مع عبور أول صاروخ أجواء البلاد، تبخرت سردية المليارات المنفقة على الدفاعات الغربية، مشيراً إلى حالة الهلع غير المسبوقة التي عاشها المواطنون في شوارع خاوية، وهرولة الأجانب والمستثمرين نحو المطارات، ومؤكداً أن الشعب أُقحم في صراع لا ناقة له فيه ولا جمل.

رعب السماء
«الدواوين تعيش حالة من القلق العميق تعيد للأذهان فوبيا أزمة عام 1990 مع فارق أن التهديد هذه المرة يأتي من السماء».. بهذا التوصيف القاتم للأوضاع في الداخل الكويتي، تساءل الإعلامي والمعارض الكويتي د. عبدالله الصالح (مقيم في لندن) في تصريح خاص لـ(لا) عن جدوى المليارات التي أُنفقت على منظومات الدفاع الأمريكية مثل الباتريوت والرادارات، معتبراً إياها مجرد ديكور بعد أن سقطت خرافة الحماية الأجنبية إلى الأبد، على حد تعبيره.
ووصف المعارض الكويتي الواقع الميداني بالمؤلم، محذراً من تحول البلاد إلى ما يشبه (الدرع البشري) لحماية القواعد الأجنبية، كقاعدة «(عريفجان) التي باتت تمثل مغناطيساً جاذباً للصواريخ بدلاً من كونها صمام أمان.

انزياح استراتيجي
«إلى صحيفة (لا) في صنعاء، المدينة التي باتت ترمومتراً للأحداث.. ما نعيشه اليوم ليس واقعة عسكرية عابرة، بل انزياح استراتيجي وانكشاف للغطاء».. بهذه الكلمات وفي تصريح حصري، اعتذر المفكر السياسي الكويتي عبدالله النفيسي التحدث لغير «لا»، مؤكداً أن الجغرافيا السياسية لا تقبل الوكالة.. وأوضح أن توهم العواصم بشراء الأمن عبر القواعد الأجنبية سقط؛ ففي لحظة الصدام تحولت هذه القواعد إلى «مغناطيس يجذب النيران» وعبء أمني.
وأشار النفيسي إلى أن فشل المنظومات الدفاعية المليارية في اعتراض المسيرات والصواريخ بالكامل يُعلن نهاية «الهيمنة التقنية وسقوط الأسطورة الأمريكية حيث تُرك المواطن الخليجي مكشوفاً بينما تنشغل واشنطن بحماية بوارجها».
وتوقع الدخول في نفق إعادة التشكيل عبر مسارين لا ثالث لهما: مراجعة الأنظمة لـ»عقيدة التبعية» بعد تكشف براغماتية واشنطن واستعدادها للتضحية بـالحليف الطرفي، وتصاعد الغليان الشعبي الصامت إثر تبخر وعود الأمان المرتبطة بالتطبيع.
وختم تصريحه قائلاً: «كلامي هذا خاص بصحيفة (لا) الوحيدة التي سمعنا عنها من تصريحات إعلام إسرائيل.. فليحذر العقلاء، اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد».

لعنة الدماء
«الأيام ستثبت للجميع أن حاميها حراميها، وما نشهده اليوم من أزمات متلاحقة ليس سوى تجلٍ واضح للعنة دماء أهل غزة».. بهذه الكلمات استهل مداخلته الأكاديمي العُماني د. حمود النوفلي، لكن قبل ذلك نقل إشادة سماحة المفتي العام للسلطنة، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، بالموقف المشرف لصحيفة (لا) والداعم للمقاومة خلال أحداث عام 2025.
وفي الشأن السياسي، جدد النوفلي لـ»لا» تأكيده على موقفه الثابت بأن من يرتهن للخارج سيعضّ أصابع الندم بعد أن يبتلعه هذا الحامي المزعوم ويهيمن على مقدراته.. وشدد على أن كل من تآمر وخذل غزة، وقدم العون للصهاينة للقضاء على «جند الله المرابطين»، قد أعلن بذلك الحرب على الله عز وجل، متوعداً تلك الأطراف بانتظار توالي المصائب والفضائح والدمار.

نبض الشارع الخليجي
بعيداً عن صالونات السياسة والبيانات الرسمية المطمئنة، تغوص «صحيفة لا» في عمق الشارع الخليجي الذي تلقى ضربات إيرانية للمصالح الأمريكية في أرضه، لتنقل شهادات حية لمواطنين بسطاء من مختلف العواصم والمدن الخليجية.

مجرد سور
«حكومتنا تسهر على أمننا، والأمريكان يتفرجون علينا وكأننا مجرد سور يحمي قواعدهم!»، بهذه العبارة الغاضبة، لخص المواطن البحريني عيسى المحيمد لـ(لا) لحظات الرعب التي عاشها الأهالي فجر السبت إثر ضغط الانفجارات التي هشمت نوافذ منازلهم.
وأشار إلى أن الصواريخ الإيرانية عبرت الأجواء دون أي اعتراض من رادارات واشنطن أو منظومات الباتريوت، لتسقط بذلك أسطورة الحماية الأمريكية وتتكشف حقيقة ترك المواطنين كدروع بشرية.

خذلان تقني
«أمريكا التي تملك التكنولوجيا لم تكلف نفسها إعطاء إنذار مبكر لدولتنا لنستعد طبياً، وتركونا نواجه الفوضى فجأة!».. بهذا العتب المرير وصفت الممرضة البحرينية زينب العصفور لـ(لا) حالة الاستنفار القصوى والضغط الذي فاق الوصف في أقسام الطوارئ إثر الانفجارات.
وانتقدت العصفور بشدة الموقف الأمريكي الذي لم يقدّم أي تحذير مسبق رغم الإمكانيات التقنية.

النفسية تعبانة جدا
«هذه ليست البحرين التي نعرفها، فجأة وجدنا أنفسنا نعيش قلقاً ونحاتي ما ستحمله الليلة القادمة».. بهذه الكلمات المليئة بالوجع، وصفت أمينة الخاطر لـ»لا»، حالة «الانقلاب» في وتيرة الحياة منذ فجر السبت؛ حيث تحول الليل إلى حالة استنفار دائم يمزقه أي صوت مباغت.
وأوضحت أن المدارس تحولت لنظام التعليم «عن بُعد» مع بقاء الأطفال حبيسي المنازل يقرؤون الخوف في عيون ذويهم. مشيرة إلى أنه رغم استقرار الخدمات والتموين، إلا أن «النفسية تعبانة جداً» وسط تطلع الجميع لاستعادة أمان وسكينة البحرين المعهودة.

هاجس المضيق
«البحر الذي هو مصدر رزقنا صار يخيفنا، وحياتنا شبه متوقفة»، هكذا وصف عبدالله الشحي، صاحب قوارب صيد في مسندم العُمانية، تداعيات الأزمة على أرزاقهم. وأوضح أن أصوات الطيران وحركة البوارج دفعتهم لربط قواربهم والمكوث في منازلهم وسط شلل سياحي تام. وعبر الشحي عن ثقته بحكومة بلاده لإبعادهم عن الصراع، لكنه أبدى قلقاً بالغاً من أي «غلطات عسكرية» في مضيق هرمز قد تعني كارثة على عائلاتهم.

غصة المدارس
«الطالبات يسألننا هل ستصلنا الصواريخ؟ وما نعرف شلون نجاوبهن»، بهذه الحيرة، نقلت أمينة البلوشي، معلمة من محافظة السيب العُمانية، حالة الصدمة النفسية التي تعيشها ديرتها المسالمة. وأشارت إلى أن التخبط وتحويل مسارات الطيران في مطار مسقط رسخ جدية الكارثة في نفوسهم، مؤكدة أنه رغم استقرار الأسواق، إلا أن الضحكة اختفت وحلت مكانها غصة الخوف على الأهل والجيران في الخليج.

شلل الواحة
«انصدمنا أن المظلة الدفاعية الأمريكية التي من المفترض أن تؤمن هذه المنطقة الاقتصادية طلعت ولا شيء»، هكذا عبرت فاطمة المري، مسؤولة عمليات طيران في دبي، عن حسرتها إزاء شلل شريان الحياة في الإمارة. ووصفت تكدس آلاف السياح وإلغاء الرحلات بأنه كسر للصورة الآمنة التي بُنيت لسنوات، محذرة من الخسائر الفادحة وانهيار الثقة في «الواحة الآمنة».

هروب المطبعين
«الذين جاؤونا وقت الرخاء والاتفاقيات، أول ما حلت الصواريخ في سمائنا، شالوا قشهم وشردوا!»، بهذا الاستياء، روى سعيد الكتبي موظف بجامعة في دبي، قصة الاختفاء المفاجئ لطلاب ومقيمين «إسرائيليين» فور بدء التوترات. وأكد أن هروبهم الفوري لأمريكا وأوروبا يثبت أنهم لا يعتبرون البلد بلدهم، وأن أبناء الوطن هم من سيبقون «في وجه المدفع» ويتحملون تبعات توترات لا ناقة لهم فيها.

خذلان التكنولوجيا
«كنا ننام مطمئنين أن سماءنا مقفلة بأحدث تكنولوجيا أمريكية، وانصدمنا صدمة عمرنا!»، هكذا لخصت مريم الظاهري، مهندسة طاقة من أبوظبي، انهيار الثقة في منظومات مثل الباتريوت والثاد.. وأبدت قلقها من خطر الشظايا على محطات تحلية المياه والكهرباء الحيوية، معتبرة أن التواجد الأمريكي بات يجلب التهديد بدلاً من الحماية.

رعب الجسر
«الجسر الذي كان شرياناً بيننا، صار يخوّف ولا أحد يسترجي يمرّه»، بهذه الكلمات الحزينة، عبرت نورة القحطاني، ربة منزل من مدينة الخُبر السعودية، عن معاناتها إثر انقطاع التواصل مع ابنتها في البحرين. ووصفت كيف تحول الليل إلى كابوس مع أصوات الطيران الحربي، مؤكدة أن تداخل العائلات يجعل الألم واحداً، وأن حياتها تحولت إلى دعاء مستمر للاطمئنان على ابنتها.

أهداف مكشوفة
«الطلعة للدوام صارت كأنها مجازفة»، هكذا يصف سعد الدوسري، مهندس بتروكيماويات بمدينة الظهران السعودية، معاناته النفسية. وأوضح أن تواجد قواعد ومنشآت نفطية كبرى يجعل مقار عملهم أهدافاً محتملة، مشيراً إلى أن أحاديث الموظفين باتت تتركز حول الملاجئ وسط إحساس ثقيل بالانكشاف وتوقع سماع صفارات الإنذار في أي لحظة.

حرب الإشاعات
«المصيبة الأكبر هي الواتساب، الإشاعات تذبح أكثر من الصواريخ»، هكذا يلخص فهد الغامدي، موظف من الدمام السعودية، حالة الهلع الميداني والنفسي. ووصف التدافع الهستيري لشراء المياه والمعلبات خوفاً من انقطاع الخدمات، مؤكداً أن الحرب النفسية داخل البيوت وتساؤلات الآباء حول انهيار الأمان بسبب القواعد الأجنبية باتت أشد وطأة من الصواريخ ذاتها.

سماء مخترقة
«أجواء الترقب قتلت أرواحنا قبل أن تقتل تجارتنا»، بهذا الإحباط، تحدث فيصل العتيبي، صاحب مقهى في الجبيل السعودية، عن تحول الشوارع الصاخبة إلى مناطق شبه مهجورة بعد المغرب. وأكد أن هدير الطيران الحربي يذكرهم بحالة حرب غير معلنة، مما دفع الناس للانكماش في منازلهم خوفاً من «سماء مخترقة» كانوا يظنونها محمية.

لعنة العُديد
«اكتشفنا أن بيوتنا وعوائلنا مجرد أكياس رمل، والقاعدة التي يُفترض أن تحمينا هي أكبر خطر يهددنا»، هكذا عبر جاسم الكواري، متقاعد من منطقة الريان بقطر، عن غضبه من هدير الطيران المستمر لقاعدة «العُديد». وأشار إلى فقدان الثقة المسبق بواشنطن منذ حادثة اغتيال قيادات حماس في 2025 وتعطيل الرادارات، معتبراً أن القاعدة تجلب المشاكل لغرف نومهم بدلاً من حمايتهم.

انهيار منزلي
«الكارثة الحقيقية داخل البيوت؛ النظام انشل تماماً، والأطفال يبكون مع المربيات».. بهذه الصورة المأساوية، نقلت حصة السليطي، موظفة بنك من الوكرة القطرية، رعب العمالة المنزلية ومحاولاتهم الهرب لبلدانهم. وأوضحت أنها تحولت إلى «طبيبة نفسية» لمنع انهيار النظام الأسري وسط هذه الظروف العصيبة.

هشاشة الأمان
«استوعبنا فجأة أن التطور والعمران لا قيمة له إذا كانت المظلة الأمنية مخترقة والأمريكان يتفرجون»، هكذا لخص طلال المهندي، مهندس معماري في الدفنة بقطر، صدمته وهو ينظر لأبراج الدوحة الزجاجية كأهداف قابلة للتشظي. وأشار إلى كآبة الشوارع ومنح الشركات الأجنبية إجازات لموظفيها، مما يعكس هشاشة الأمان أمام أي خطأ عسكري.

ضياع الوساطة
«مجرد وجود قواعد أمريكية على أرضك يجعلك في عين العاصفة ويدمر جهودك في ثوانٍ».. بهذه الحسرة، تحدث ناصر المري، مدير علاقات عامة بلوسيل القطرية، عن إلغاءات بالجملة للوفود والمعارض. وأكد أن قطر التي تُعرف كعاصمة للوساطات والسلام، تُجر اليوم لحرب تضرب هويتها وتوقف عجلة التنمية بسبب التواجد الأجنبي.

الرعب المسموع
«الثقة بالغطاء الأمريكي انهارت تماماً في الترند الكويتي، والكل مقتنع أننا ندفع ضريبة تحالفات»، هكذا حلل فهد العازمي، محلل مالي، حالة الصدمة والرعب المسموع في مساحات تطبيق «إكس». وأشار إلى التساؤلات القلقة حول فشل القواعد الأمريكية مثل «عريفجان» في صد المسيرات، ومخاوف المغردين من أن تكون الكويت هي الهدف القادم وتأثير ذلك على البورصة.

كابوس التسعين
«الثقة بالغطاء الأمريكي تبخرت، وحسينا أننا بروحنا في وجه العاصفة»، بهذه الغصة، نقل بدر الشمري، موظف حكومي كويتي، أجواء «الدواوين» المشحونة بخوف مكتوم يسترجع كابوس غزو 1990. وأكد أن مشاهد عجز القوات الأمريكية في البحرين كشفت ظهورهم، مما أدى لانحسار الطلعات وتلاشي الضحكات بانتظار الأسوأ.

«حسنات» التطبيع
«التطبيع جعلنا هدفاً، وكنت أستحي أن أقول إنني إماراتي في أمريكا لأنهم ينظرون لنا كخونة»، بهذه الصراحة الصادمة، ربط (ي. ج)، مربي إبل إماراتي، بين الأحداث الجارية واتفاقيات التطبيع مع «إسرائيل». وأكد أن الشعب لم يستفد شيئاً سوى التهديد وتشويه السمعة أمام العرب والمسلمين، مما أورثهم جرحاً في الكرامة ورفضاً شعبياً لهذا المسار.