تقرير / لا ميديا -
انتقلت الجمهورية الإسلامية من لغة التحذير إلى التنفيذ المباشر رداً على العربدة الأمريكية في أعالي البحار. فبينما كانت واشنطن تحشد طائراتها وسفنها العسكرية في حين تتحدث عن استعدادها لجولة مفاوضات جديدة، جاء الرد الإيراني صاعقاً وميدانياً عبر هجوم بطائرات مسيّرة استهدف قطعاً حربية أمريكية، ليؤكد أن إيران «لا تتفاوض تحت ضغط الحصار»، وأن يدها الطولى قادرة على الوصول إلى العمق الاستراتيجي للعدو في أي لحظة.
وأفادت تقارير عسكرية إيرانية، أمس الاثنين، بأن القوات المسلحة نفذت هجوماً دقيقاً بطائرات مسيّرة استهدف عدداً من السفن الحربية الأمريكية في منطقة خليج عمان. وأوضحت وكالة «تسنيم» أن هذا الاستهداف جاء رداً مباشراً وفورياً على عملية قرصنة بحرية نفذتها القوات الأمريكية، تمثلت في اعتراض سفينة شحن ترفع العلم الإيراني والسيطرة عليها تحت ذريعة «كسر الحصار».
وفي تفاصيل المواجهة، كشف مقر «خاتم الأنبياء» المركزي عن انتهاك أمريكي صارخ لوقف إطلاق النار، إذ أقدمت القوات الأمريكية على إطلاق النار على سفينة تجارية إيرانية وتعطيل نظام ملاحتها عبر إنزال مشاة بحرية «إرهابيين» على سطحها. وأكد المتحدث باسم المقر، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، أن الرد الإيراني الذي بدأ بالمسيّرات لن يتوقف، وأن هناك «ردوداً إضافية قادمة» ستنفذ بحزم بعد ضمان سلامة طاقم السفينة وعائلاتهم، مشدداً على أن أي اعتداء سيقابل بعقاب يتناسب مع حجم الجرم الأمريكي.

بزشكيان: لا رضوخ للغطرسة
سياسياً، رسم الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ملامح الموقف الوطني الثابت، مؤكداً في تصريحات حاسمة أن الولايات المتحدة تسعى عبر «الحصار والقرصنة» إلى استدراج إيران لمربع الاستسلام، وهو ما لن يحدث أبداً.
وقال بزشكيان: «إن الشعب الإيراني لا يرضخ للضغوط والغطرسة، والالتزام بالتعهدات هو المنطق الوحيد والمبرر لأي نوع من الحوار».
وأشار الرئيس الإيراني إلى حالة «عدم الثقة التاريخية» تجاه السلوك الأمريكي المتناقض، معتبراً أن واشنطن تتحدث عن الدبلوماسية بينما تمارس أعمالاً عدوانية في الميدان، وهي «رسالة مريرة» تؤكد أن نوايا البيت الأبيض لا تزال بعيدة عن السلام العادل والمبني على احترام السيادة.

مفاوضات إسلام آباد.. مسرحية أمريكية تحت مجهر الشك
وفيما يخص الدعوة الأمريكية إلى جولة ثانية من المفاوضات في العاصمة الباكستانية، كشفت مصادر إيرانية مطلعة أن طهران لم تتخذ قراراً نهائياً بالمشاركة بعد، واصفة العروض الإعلامية الأمريكية بأنها قد تكون «خداعاً» يهدف لذر الرماد في العيون.
وأكدت المصادر لوكالة «تسنيم» أنه «ما لم يتشكل أفق واضح لاتفاق مقبول، فلا نية للمشاركة في هذه المسرحية»، مشيرة إلى أن إيران  تدرس الأمر بدقة بما يراعي مصالحها الوطنية العليا.
وأبلغت طهران الوسيط الباكستاني صراحة أن «الحصار البحري عقبة جوهرية» تقوض أي فرصة لنجاح محادثات السلام. وبينما يحاول قائد الجيش الباكستاني إقناع دونالد ترامب بأن الحصار يعرقل المسار الدبلوماسي، لا تزال إيران ترى أن واشنطن تتعامل بحسابات خاطئة، وأن المفاوضات في ظل استمرار العدوان ليست سوى «إضاعة للوقت».
في السياق نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مطلع، أمس، أنّ الفريق المفاوض الإيراني ليس لديه أيّ برنامج للسفر إلى باكستان حتى هذه اللحظة.
وأشارت «فارس» إلى أنّ مصادر روسية حذرت إيران أن تأخذ احتمال «العرض الإعلامي» وسيناريو «الخديعة» من قبل العدو للتمهيد لجولة جديدة من الهجمات على محمل الجدّ.
وبالنسبة للجانب الأمريكي، نقلت «إيه بي سي» عن مسؤولين أمريكيين أن من المتوقع أن يغادر فانس اليوم الثلاثاء إلى باكستان لينضم إلى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر؛ لكن الوضع متقلب والخطط قابلة للتغيير.

الثوابت الدفاعية: الصواريخ والسيادة خارج طاولة التفاوض
في السياق قطع مصدر إيراني كبير الطريق أمام أي محاولات أمريكية لربط الملف النووي بالقدرات الدفاعية، مؤكداً في تصريح لوكالة «رويترز» أن «البرنامج الصاروخي والقدرات الدفاعية ليست مطروحة للتفاوض أبداً». وأوضح المصدر أن الفجوات بين الجانبين لا تزال واسعة جداً، وأن الخلافات حول البرنامج النووي لم تشهد أي تقارب.
من جانبه، حذّر المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، من «مؤامرات العدو في المسارات الدبلوماسية»، معتبراً أن الحذر من مكائد الأمريكيين واجب عقلاني يفوق الحذر في زمن الحرب. واستحضر بقائي ذكرى شهداء مدرسة «ميناب»، واصفاً الجرائم الأمريكية بأنها الرمز الحقيقي لـ»المساعدات» التي تدعي واشنطن تقديمها للشعب الإيراني، ومؤكداً أن «إيران لا تؤمن بالمواعيد النهائية أو الإنذارات عندما يتعلق الأمر بحماية أمنها القومي».

قاآني من بغداد: العراق أكبر من تدخلات مجرمي الإنسانية
وفي تحرك إقليمي متزامن، اختتم قائد فيلق القدس، الجنرال إسماعيل قاآني، زيارته إلى العاصمة العراقية بغداد، بتوجيه رسالة قوة وتضامن. وأكد قاآني أن تشكيل الحكومة العراقية هو «حق حصري للشعب العراقي»، محذراً «مجرمي الإنسانية» (في إشارة للولايات المتحدة) من التدخل في شؤون هذا البلد العظيم.
وشدد قاآني على أن العراق، الذي يتبع نهج الإمام الحسين في المقاومة وأبي الفضل العباس في الولاء، أكبر من أن تملي عليه أي قوة خارجية إرادتها، مؤكداً دعم إيران الثابت لسيادة العراق واستقلاله بعيداً عن المشاريع الأمريكية التخريبية في المنطقة.