استعداد للمعركة الكبرى
- روبير بشعلاني الثلاثاء , 21 أبـريـل , 2026 الساعة 12:13:14 AM
- 0 تعليقات

روبير بشعلاني / لا ميديا -
هناك من لا يزال يتعاطى مع الكون كما كان بالماضي. يظن البعض إن بإمكان الأطراف الدولية أن تتقدم وتتراجع وتعقد الهدن والاتفاقات تماماً كما في الماضي، حين لم يكن الصراع صفرياً بعد، وحين يملك الناهب هوامش مناورة.
يظن هذا البعض أن الأمريكي سيتوقف عن مواصلة الحرب إذا اقتنع باستحالة تركيع خصمه. القصة قصة عقل وفهم. وبالتالي فإنهم لا يعرفون أن وقف الحرب على هزيمة يعني بالنسبة للناهب بداية صيرورة تفكك وبداية انفكاك الأدوات التي كانت تتصور أنها في جبهة الرابح.
مرت الفترة التي كان الناهب فيها يستطيع أن ينهزم بدون أن يكون وجوده مهدداً. الناهب اليوم لا يستطيع إلا أن ينتصر إذا أراد أن يبقى واقفاً.
من هنا عمق المفاجأة إزاء صمود محور الصعود وعدم استسلامه. وبهذا المعنى يمكن قياس نتيجة الحرب؛ فهي ليست حرباً في ظروف عادية. ومن هنا إصرار أدوات الهيمنة على خوض المعركة النهائية.
إن إدراك هذه الحقيقة يوفر على المشاركين ثمن أوهام التسوية و»الانتصار السهل». المراهنات على التصاريح وعلى مفرداتها وعلى نوعية الزعماء لا تعطيك أي مؤشر يعتد به.
أما المقارنات مع صراعات سابقة فهي أقرب الطرق إلى ارتكاب الأخطاء. لقد انتقل الصراع إلى مرحلة جديدة صفرية ووجودية. فمن يستعد لها يأمن شر المراهنات الخاطئة وشر عدم الاستعداد الكافي.
إن الذي يبدأ مسار التحرر الوطني عليه اليوم أن يستعد للمعركة الكبرى، لا أن يكتفي ببعض المناورات التكتيكية الناجحة. المعركة طويلة وقاسية، فاخشوشنوا.
كاتب لبناني










المصدر روبير بشعلاني
زيارة جميع مقالات: روبير بشعلاني