تقرير / لا ميديا -
تسلمت الإدارة الأمريكية عبر الوسيط الباكستاني وثيقة الرد الإيراني المعدلة والمؤلفة من 14 بنداً استراتيجياً ومبدئياً وفق وكالة «تسنيم»، لتضع طهران بذلك «مقصلة الدبلوماسية السيادية» حول عنق إدارة دونالد ترامب.
وكشفت مصادر مقربة من وفد طهران المفاوض لوكالتي «تسنيم» و«فارس» الإيرانيتين، أن النص الإيراني الجديد، الذي سُلم ليل الأحد عبر القنوات الدبلوماسية الباكستانية، يركز بشكل صارم على آليات إنهاء الحرب وبناء الثقة من جانب واشنطن حصراً.
ووفق «تسنيم»، رفضت طهران عرضاً أمريكياً تضمّن تنازلاً حيال حدود البرنامج النووي، ورفع عقوبات «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» (OFAC) والعقوبات النفطية، إلى جانب عرض بالإفراج عن 25% فقط من الأموال المجمدة وفق جدول زمني.
كما أكد الوفد المفاوض الإيراني -وفق «تسنيم»- أن ملف طهران النووي خارج الطاولة حالياً وسيُناقش في مراحل لاحقة. وشدد الوفد على أن «إنهاء الحرب لن يكون أبداً مقابل التزامات نووية، ولن يقبل الشعب الإيراني بربط الملفين».
وتتمسك طهران بالرفع الفوري لكامل العقوبات، وتحرير جميع الأموال المجمدة في الخارج دون قيد أو شرط، وإلزام واشنطن بدفع تعويضات مالية كاملة عن أضرار الحرب.
وعلى الأرض، تُرجم كسر الحصار بإعلان وكالة «فارس» عن رسو ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأمريكية في جزيرة «خارك» السيادية بعد نجاحها في المناورة مقابل سواحل الهند، تزامناً مع تقارير لتتبع الشحن أكدت تمويل الخزينة الإيرانية بنحو 1.9 مليون برميل من النفط أعيدت للداخل عبر ثلاث ناقلات نجحت في تعمية الرادارات وتغيير الأعلام واختراق الحصار الأمريكي بالكامل.

طهران: بحر عُمان مقبرة لسفن أمريكا
وفي مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الدبلوماسية مستمرة بحذر وسوء ظن عميق جراء «الخيانة الأمريكية المتكررة للدبلوماسية»، مشدداً على أن حق إيران في التخصيب معترف به دولياً ولا يحتاج لإذن من أحد.
وحول ترتيبات مضيق هرمز، شدد بقائي على أن محاولات تقليص القضية إلى مسألة مالية هي انحراف عن الجوهر؛ فالأساس هو حماية السيادة والأمن القومي، لافتاً إلى أن التحركات الإيرانية - العُمانية المشتركة لتنظيم الممر المائي تستند للقوانين الدولية. كما وجّه بقائي رسائل لاذعة إلى بعض أنظمة المنطقة، مؤكداً أن التطبيع والتحركات السرية مع الكيان الصهيوني لم تجلب للأخير الأمن، بل زادت جرأته واستغلاله لأراضيهم في العدوان، مشيراً في سياق آخر إلى أن الاعتداء الكويتي على زورق الحدود الإيراني «غير مناسب ولا يخدم حسن الجوار»، مطالباً بالإفراج الفوري عن المحتجزين.
من جانبه، وجّه اللواء محسن رضائي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، تحذيراً عسكرياً مباشراً ومزلزلاً للبنتاغون، عبر التلفزيون الإيراني، قائلاً: «نحن نعتبر الحصار البحري إعلان حرب شاملة، ولن نتسامح معه، وقواتنا المسلحة ستكسر هذا الحصار بالقوة إن لم ترفعه واشنطن فوراً. ونصيحتي للجيش الأمريكي هي الانسحاب العاجل قبل أن يتحول بحر عُمان إلى مقبرة لسفنكم وطائراتكم».
وفي جبهة الأمن الداخلي، أعلن قائد قوى الأمن الإيرانية، أحمد رضا رادان، عن اعتقال أكثر من 6500 جاسوس وخائن منذ بدء العدوان في 28 شباط/ فبراير، بينهم 567 عنصراً مرتبطاً بشكل مباشر وموثق بأجهزة استخبارات العدو، لتقطع طهران بذلك دابر الطابور الخامس بالتوازي مع المعركة الخارجية.

مفكر أمريكي: بدء عصر ما بعد أمريكا
بينما تواصل أمريكا الفشل في المواجهة مع إيران، فجّر المفكر الاستراتيجي الأمريكي البارز، روبرت كاجان، قنبلة تحليلية عبر مجلة «ذا أتلنتيك»، مؤكداً أن الولايات المتحدة وكيان الاحتلال يقفان على أعتاب هزيمة استراتيجية حاسمة وغير قابلة للإصلاح ستقلب موازين القوى الدولية.
وأوضح كاجان أن 37 يوماً من القصف الجوي المكثف والاغتيالات فشلت بالكامل في إضعاف النظام الإيراني أو انتزاع أي تنازل، واصفاً الرهان الأمريكي على الحصار الاقتصادي بالرهان الخاسر. وأضاف كاجان أن شلل القرار الأمريكي ناتج عن الإدراك المرعب لحجم الترسانة الصاروخية والمسيّرات الإيرانية المحصنة في مدن تحت الأرض، وقادرة على إبادة القواعد الأمريكية وبنى النفط في الخليج.
ووفق كاجان، كشفت أسابيع المواجهة عن نقص مرعب في مخزونات السلاح الاستراتيجي للجيش الأمريكي في مواجهة قوة إقليمية، متسائلاً: كيف سيكون الحال أمام قوى عظمى؟!
واعتبر كاجان مضيق هرمز «ورقة خانقة»، إذ إن سيطرة طهران عليه منحتها قوة تجاوزت الملف النووي، ودفعت بأسعار النفط لتقفز إلى 110 دولارات للبرميل، ما يهدد الاقتصادات الغربية بتضخم قاتل وأزمة غذاء عالمية، ويدفع الحلفاء لإعادة النظر في الاعتماد على المظلة الأمريكية المعطوبة، فاتحاً الباب لروسيا والصين لرسم عالم متعدد الأقطاب.