المزارعون يطالبون بإعلان النتائج للرأي العام.. لجنة بيئية للتحقيق في كارثة بذور البطاطس الملوثة
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
في تطور جديد في قضية شحنة بذور البطاطس المستوردة المصابة بمرض "العفن البني"، والتي أُدخلت إلى محافظة ذمار أواخر نيسان/ أبريل الماضي وسُلّمت إلى معمل لإنتاج السماد العضوي (الكومبوست) بغرض تحويلها إلى سماد، شكّلت الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي التابعة لوزارة الصحة العامة والبيئة لجنة فنية للنزول إلى الموقع باعتبارها الجهة المختصة.
وحصلت "لا" على مذكرة صادرة عن الهيئة تتضمن قرار رئيس الهيئة تشكيل لجنة من خمسة مهندسين ومختصين للنزول الميداني إلى موقع البذور المصابة بمحافظة ذمار، وتتركز مهامها في وضع المعالجات البيئية اللازمة، وتقييم موقع البذور التالفة، وإعداد آلية للتخلص الآمن بيئياً منها.
وأشاد عدد من كبار مكاثري بذور البطاطس ومزارعي بطاطس المائدة بقرار الهيئة، مطالبين، في تصريحات لـ"لا"، بإطلاعهم على نتائج أعمال اللجنة ونشرها للرأي العام، خصوصاً أن القضية شغلت الأوساط الزراعية والرأي العام خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن الكيفية التي جرى بها التعامل مع الشحنة المصابة، لاسيما بعد نقلها إلى محافظة ذمار، إحدى أبرز المحافظات الزراعية في اليمن، بدلاً من إخضاعها لإجراءات حجرية صارمة تضمن عدم انتقال العدوى أو تسرب الملوثات إلى التربة والمياه الزراعية.
وكانت الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي قد وجهت، مطلع أيار/ مايو 2026، مذكرة رسمية إلى القائم بأعمال وزير الزراعة طالبت فيها بالإيقاف العاجل لجميع الإجراءات المتعلقة بالشحنة. وأكدت الهيئة أن الموافقة على استيراد وتمرير شحنة مصابة بمرض حجري والسماح بدخولها إلى الأراضي اليمنية يمثل مخالفة صريحة لأحكام المادة (22) من قانون حماية البيئة، التي تحظر استخدام البيئة اليمنية لإلقاء أو تجميع أو دفن ملوثات تضر بالموارد الطبيعية والكائنات الحية.
وحذّرت الهيئة من أن بكتيريا العفن البني تُعد من أخطر مسببات الأمراض النباتية، لقدرتها على البقاء في التربة والمياه لفترات طويلة وصعوبة استئصالها بعد انتشارها، مؤكدة أن تسليم الشحنة إلى معمل لإنتاج السماد العضوي يمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي الوطني وينذر بتلوث واسع النطاق للتربة الزراعية والموارد المائية.
كما شددت على أن تحويل الشحنة إلى سماد إجراء غير سليم فنياً ويشكل خطراً بيئياً جسيماً؛ لأن عمليات التسميد لا تضمن القضاء على المسبب المرضي، بل قد تؤدي إلى إعادة نشره عبر التربة الزراعية.
وأكدت الهيئة أن إجراءات إتلاف المواد الخطرة تندرج ضمن اختصاصها الحصري، وتتم وفق ضوابط ومعايير فنية معتمدة تضمن عدم حدوث تلوث ثانوي أو إضرار بالموارد الطبيعية، معتبرة أن ما جرى يمثل تاوزاً لصلاحياتها وخرقاً للإطار المؤسسي المنظم للعمل البيئي في البلاد.
وطالبت الهيئة بالإيقاف الفوري لكافة أعمال النقل أو التوزيع أو المعالجة أو التحويل المتعلقة بالشحنة، والتحفظ الكامل على الكمية المتبقية، وتمكين فرقها من الإشراف المباشر على إجراءات النقل والتخزين والإتلاف الآمن وفقاً للمعايير البيئية المعتمدة، إضافة إلى تزويدها بكامل الوثائق الخاصة بعملية الاستيراد وتصاريح الدخول وشهادات الفحص والتقارير المخبرية والإجراءات المتخذة.
وحتى الآن لا تزال الأسئلة مفتوحة بشأن الجهات التي سمحت بنقل الشحنة المصابة، والإجراءات الفنية التي اتُّخذت لضمان عدم تحول عملية تحويلها إلى سماد إلى بوابة لنشر أحد أخطر الأمراض الزراعية المعروفة عالمياً.
وكانت "لا" قد كشفت في تقارير سابقة، مدعومة بوثائق رسمية، ما وصفته بـ"أخطر خرق للحجر النباتي في اليمن"، موضحة كيف جرى نقل الشحنة المصابة، البالغ وزنها 139 طناً، من منفذ عفار الجمركي بمحافظة البيضاء إلى محافظة ذمار، بعد ثبوت إصابتها بمرض حجري خطير، وتسليمها إلى معمل لإنتاج السماد العضوي، في خطوة أثارت تحذيرات واسعة من كارثة زراعية وبيئية تهدد الأمن الغذائي الوطني لعقود.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا