الناقد الرياضي التونسي نجم الدين درويش لـ«لا»:التعاقد مع رينارد لن يغير الواقع.. ولا أتوقع الصمود أمام اليابان
- تم النشر بواسطة طارق الأسلمي / لا ميديا
طارق الأسلمي/ لا ميديا -
في قراءة نقدية حادة للمشهد المتأزم للمنتخب التونسي عقب سقوطه المدوي في افتتاحية مشواره بكأس العالم أمام السويد، وصف الصحفي والناقد الرياضي التونسي نجم الدين درويش ما حدث بأنه فضيحة بكل المقاييس، محملاً الجهاز الفني واللاعبين مسؤولية هذا التخبط الذي أدى في نهاية المطاف إلى إقالة المدرب.
وقال درويش، في تصريح خاص لـ"لا"، إن المنتخب التونسي لم يحضر مباراة السويد من أساسه، مشيراً إلى أنه غاب عن هذه المواجهة على جميع المستويات، فنياً وتكتيكياً، إذ ظهرت تخبطات وأخطاء بالجملة، سواء في اختيار التشكيلة المناسبة أو في خطة اللعب، مضيفاً أنه لم يشاهد خطة واضحة من الأساس في هذه المباراة من جانب المدرب صبري اللموشي. كما شدد على أن المسؤولية لا تقع على الجهاز الفني فقط، بل يتحملها اللاعبون أيضاً، في ظل العشوائية وغياب الانسجام وعدم القدرة على تقديم مباراة تليق بقيمة واسم المنتخب التونسي.
ولفت إلى التناقض الكبير بين ما قدمه المنتخب في التصفيات، حين ظهر بصورة مميزة ولم يستقبل أي هدف، وما حدث لاحقاً بداية بالخسارة الثقيلة أمام بلجيكا ودياً، وصولاً إلى تكرار الأخطاء نفسها أمام السويد. واعتبر أن ذلك يكشف بوضوح أن المدرب نال فرصته كاملة من خلال فترات إعداد طويلة ومعرفته الجيدة باللاعبين الذين اختارهم بنفسه، إلا أنه فشل في تحديد الأسلوب المناسب الذي يتماشى مع إمكانيات المجموعة، مؤكداً أن بناء الخطة التكتيكية يجب أن يكون وفق قدرات اللاعبين وهو ما لم يتحقق.
كما تطرق درويش إلى ما تم تداوله من تسريبات عقب الإقالة، والتي أشارت إلى وجود أجواء غير صحية داخل غرفة الملابس، وعلاقة متوترة بين المدرب وبعض عناصر المنتخب المؤثرة، معتبراً أن كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ما وصفه بفضيحة في حق كرة القدم التونسية.
وعن تداعيات الخسارة، أوضح أن الهزيمة الثقيلة ستترك آثاراً سلبية كبيرة، خاصة على المستوى النفسي. إلا أنه أشار إلى الجانب الإيجابي في خطاب المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، الذي حاول التركيز على رفع المعنويات وترميم الجانب الذهني للاعبين قبل المواجهة الثانية أمام اليابان، في ظل ما قد تسببه الخسارة من شكوك داخل المجموعة.
وفي تقييمه لقرار إقالة صبري اللموشي، شدد درويش على أن الخطوة جاءت بالأساس لامتصاص غضب الشارع الرياضي والإعلامي، مؤكداً أن إقالة مدرب بعد المباراة الأولى في كأس العالم لن تكون ذات جدوى فنية كبيرة، رغم إقراره بوجود تقصير من المدرب. وأضاف أن القرار كان يهدف بالدرجة الأولى إلى تهدئة الجماهير بعد الهزيمة القاسية؛ لكنه لم يكن صائباً من الناحية الفنية.
وبشأن التعاقد مع الفرنسي هيرفي رينارد، اعتبر أنه لن يضيف الكثير في هذه المرحلة القصيرة، نظراً لحاجته إلى وقت للعمل على الجوانب الفنية والتكتيكية. وأكد أنه لا يمكن محاسبة مدرب جاء قبل أيام قليلة من مباراة حاسمة، مشدداً على أنه مدرب طوارئ لم تتح له فرصة التعرف على اللاعبين أو الإشراف على فترة الإعداد، وبالتالي فإن أقصى ما يمكن أن يقدمه هو العمل على الجانب المعنوي دون تأثير حقيقي على المستوى الفني في هذه الفترة الوجيزة.
وفي قراءته للمواجهة المرتقبة أمام اليابان، وصف درويش اللقاء بالصعب في ظل الظروف الحالية من تغيير الجهاز الفني وتبعات الخسارة الثقيلة. وأشار إلى أن تعادل اليابان مع هولندا يزيد صعوبة المهمة؛ إذ سيدخل المنتخب الياباني المباراة بشعار الفوز لتعزيز حظوظه في التأهل. كما لفت إلى الفوارق الكبيرة بدنياً وفنياً، مع امتلاك اليابان عناصر مميزة واستقراراً فنياً بقيادة المدرب هاجيمي مورياسو منذ 2018، ما يمنحه أفضلية واضحة. وأضاف أنه لا يتصور قدرة المنتخب التونسي على الصمود أمام محاربي الساموراي، إلا في حال حدوث ردة فعل قوية أو معجزة كروية، معتبراً أن أقصى الطموحات قد يكون تحقيق نتيجة إيجابية.
واختتم درويش تصريحاته بتأكيد أن حظوظ التأهل تبدو صعبة جداً في ظل المعطيات الحالية، رغم النظام الذي يتيح تأهل أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث. وأوضح أن الفوارق الفنية بين تونس وكل من اليابان وهولندا كبيرة، ما يجعل التأهل مهمة معقدة بعد الهزيمة أمام السويد مع الإبقاء على هامش الأمل قائماً في كرة القدم، الذي يبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات، خاصة مع إمكانية حدوث ردة فعل من اللاعبين، وإن كان أقصى الطموح حالياً يتمثل في تقديم أداء قوي والخروج بنتيجة إيجابية أمام اليابان.
يشار إلى أن المنتخب التونسي كان قد خسر مباراته الافتتاحية في كأس العالم 2026, بنتيجة (5-1), ويخوض مباراته الثانية ضمن المجموعة السادسة أمام اليابان بعد غد الأحد في تمام الساعة 5:00 فجراً بتوقيت صنعاء, 3:00 فجراً بتوقيت تونس.










المصدر طارق الأسلمي / لا ميديا