كيف انتصرت إيران في الصراع؟
- تم النشر بواسطة ترجمة خاصة:أقلام مانع / لا ميديا
طه حسين - موقع (Modern Diplomacy)
ترجمة خاصة:أقلام عبدالملك مانع / لا ميديا -
لقد أثبتوا أنفسهم كأمة موحدة من خلال عدم انقسامهم إلى فصائل صغيرة خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
خرج الإيرانيون منتصرين من الصراع، مُظهرين وحدةً ونقاءً وطنياً، إذ لم ينقسموا إلى فصائل صغيرة خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويبدو أن الأمريكيين والإسرائيليين كانوا يتبنون استراتيجية الصدمة والترويع ضد الإيرانيين لإخضاعهم وإسقاط نظامهم بسهولة.
إلا أنهم لم يتمكنوا من إنجاز مهمتهم، ما أدى إلى ضغط اجتماعي في الداخل الأمريكي، إذ إن 61% من الأمريكيين لم يكونوا يؤيدون شن حرب اختيارية ضد إيران، في حين انتهى التصعيد إلى انتكاسات مالية هائلة لكل من الولايات المتحدة و»إسرائيل».
بحسب جون كيرياكو، الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي أخبر ترامب أن بإمكانهم إسقاط النظام الإيراني بسهولة، نظراً للاضطرابات الاجتماعية السائدة آنذاك. إلا أن الإيرانيين ظلوا متماسكين ومتحدين، ملتفين حول حكومتهم، مما حطم طموحات الأمريكيين والإسرائيليين.
وفي اليوم الذي شن فيه الأمريكيون والإسرائيليون عدواناً غير مبرر على إيران، فرضت طهران إغلاقاً لمضيق هرمز، ما مكنها من الحفاظ على اليد العليا طوال المواجهة ودعم موقفها ضد العدو.
كان مضيق هرمز مفتوحاً قبل 28 شباط/ فبراير، ولكن خلال الحرب، لوحظ أن الولايات المتحدة قدمت إغلاقه كسبب للحرب، بينما كان في الواقع نتيجة لها. إضافة إلى ذلك، زرعت طهران العديد من الألغام في مياه مضيق هرمز لعرقلة حركة التجارة البحرية عبره.
منذ البداية، تبنى الإيرانيون استراتيجية عسكرية تُعرف باسم «الدفاع الفسيفسائي»، إذ قاموا بتوزيع نظامهم الدفاعي، وقسموا جيشهم إلى 31 فصيلاً، كل منها قادر على اتخاذ أي قرار فوري دون الرجوع إلى القيادة المركزية في طهران. وهذا أتاح لجيشهم القدرة على اتخاذ قرارات عسكرية مفاجئة وضرب الأهداف العسكرية حسب اختيارهم. هذه الاستراتيجية ساعدت الإيرانيين بشكل كبير في الحفاظ على تفوقهم في الصراع، والتمسك بمواقعهم، والصمود في وجه عدوهم.
اتبع الإيرانيون أيضاً استراتيجية الحرب غير المتكافئة، إذ شنوا هجمات باستخدام طائرات «شاهد-136» المسيّرة الرخيصة، واستخدموا أنواعاً مختلفة من الصواريخ لإرباك العدو. استخدموا طائرات مسيّرة تتراوح قيمتها بين 20 ألفاً و50 ألف دولار، بينما كان الأمريكيون والإسرائيليون يستخدمون معدات دفاعية باهظة الثمن تتراوح قيمتها بين مليون و4 ملايين دولار.
استخدمت إيران استراتيجية الحرب الأفقية في قتالها ضد القوات الأمريكية، موسعةً بذلك نطاق الصراع في جميع أنحاء الشرق الأوسط، من خلال مهاجمة القواعد الأمريكية في المنطقة، ما جعل المنطقة أكثر عرضةً للخطر وعدم الاستقرار بالنسبة للدول الأخرى فيها. وهذا ساعد إيران على ترسيخ نفوذها العسكري في المنطقة.
قام الحرس الثوري الإسلامي بتدمير أغلى رادارات الولايات المتحدة في دول مختلفة بالمنطقة. وقد فجّر الحرس الثوري نظامي رادار (AN/FPS-132) و(AN/TPY-2) الأمريكيين في قطر والأردن على التوالي.
إلى جانب ذلك، دمروا مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، الذي كان يضم 75% من القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة، ما أسفر عنه خسائر فادحة لواشنطن. علاوة على ذلك، ألحقت إيران أضراراً بأكثر من 12 قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط.
بدا أن طهران حوّلت هذه الحرب إلى حرب استنزاف، من خلال إضعاف الأمريكيين تدريجياً بمرور الوقت. كان الإيرانيون على أتم الاستعداد لهذه الحرب المطولة؛ لذلك لم تسر في صالح الولايات المتحدة، إذ لم تكن واشنطن قادرة على تحمل تكاليف حرب طويلة الأمد.
لذا، بدا الرئيس ترامب، مع مرور الوقت، وكأنه يسعى جاهداً للتوصل إلى اتفاق مع طهران، مؤكداً أن الاتفاق قيد الإعداد وسيتم التوصل إليه قريباً. ونتيجة لذلك، اضطر الرئيس ترامب إلى توقيع مذكرة تفاهم مع طهران في 17 حزيران/ يونيو 2026، لإنقاذ الاقتصاد العالمي من كساد كبير آخر.
لا يزال مدى تحقيق واشنطن لأهدافها موضع نقاش. وشملت هذه الأهداف الإطاحة بالنظام، ونزع سلاح إيران، وإضعاف قدراتها الاستراتيجية.
وبحسب خبير السياسة الأمريكي روبرت باب، برزت إيران كمركز القوة الرابع، بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا. وكان من الواضح أن إيران كانت منذ العام 1979 تستعد لمغامرة عسكرية محتملة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
كان من بين الخطوات الحاسمة التي اتخذتها إيران بعد الثورة الإسلامية إنشاء الحرس الثوري الإسلامي بالتوازي مع جيشها الوطني. ونتيجة لذلك، امتلكت نفوذاً كبيراً على الولايات المتحدة وإسرائيل خلال المواجهة الشاملة.
علاوة على ذلك، فإن هذه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران منحت طهران ميزة كبيرة، إذ عززت مكانتها في السياسة الإقليمية والعالمية. ونتيجة لذلك، حققت طهران ما عجزت عن تحقيقه طوال السنوات السبع والأربعين الماضية؛ إذ نجحت في رفع العقوبات، والإفراج عن أصولها المجمدة البالغة 24 مليار دولار، والسيطرة على مضيق هرمز، والاعتراف بها كقوة إقليمية. إلى جانب ذلك، لا تزال تحتفظ بوكلائها الإقليميين وبرنامجها للصواريخ الباليستية.
لقد أخطأ الأمريكيون والإسرائيليون في حساباتهم للحرب، إذ ظنوا أن بإمكانهم تحقيق نصر سريع وحاسم بإسقاط النظام. ولتحقيق ذلك، وضعوا خطة لإسقاط النظام سريعاً عبر حملة ترويع، ورغبوا في تنصيب أشخاص موالين لهم في أعلى الهرم. إلا أن الجيش الإيراني برز كرادع رئيسي ضد الخصم، ما صعّب تحقيق أهداف واشنطن.
4 يوليو/تموز 2026










المصدر ترجمة خاصة:أقلام مانع / لا ميديا