عراقجي: كنا متأكدين من اندلاع الحرب ولم نتفاجأ إطلاقاً والعالم أدرك قوة إيران
- تم النشر بواسطة لا ميديا
كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن أن طهران كانت على يقين من اندلاع الحرب الأمريكية الصهيونية على البلاد ولم تتفاجأ به إطلاقا.
وقال عراقجي في مقابلة تلفزيونية نشرت وكالة أنباء "فارس" تفاصيلها، اليوم الأحد، إن "الولايات المتحدة الأمريكية، قبل حرب الأربعين يومًا، طلبت استئناف المفاوضات، بشرط عدم تخصيب اليورانيوم، ثم عاد مسؤولوها ليسألوا: "هل تقبلون التفاوض بشرط عدم التخصيب أم نشن الحرب عليكم؟". وفي النهاية، تم الاتفاق على بدء المفاوضات، وذلك أساسًا لحسم الجدل حتى لا يقول أحد لاحقًا إنه لو تم التفاوض لما اندلعت الحرب".
وأضاف: "كنت متأكدًا من اندلاع الحرب. كانت قواتنا المسلحة متأكدة ايضا، ولأننا كنا متأكدين، قلنا إنه يجب عقد جولة أو جولتين من المفاوضات. الآن، إما أن يتراجع الطرف الآخر عن موقفه الرافض للتخصيب، وهو أمر مستبعد، أو إذا لم يتراجع، سوف تكون لدينا حجة. لن يُلقي أحد في المجتمع الدولي أو داخل البلاد باللوم علينا ويُحمّلنا مسؤولية الحرب. هذه هي فلسفة الدخول في المفاوضات".
وتابع: "لقد أجريت مقابلات وألقيت خطابات في البرلمان وعلى شاشة التلفزيون أوضحت فيها أن هدف المفاوضات واضح، وكذلك أهداف العدو العسكرية. قلت أنا أقوم بمهمة، من الممكن أن أنجح أو أفشل. وتقرر أن تقوم القوات المسلحة بما عليها من انجاز الاستعدادات وأن لا تنتظر نتيجة المفاوضات التي نخوضها ولا ينبغي للحكومة كذلك أن تنتظر نتيجة المفاوضات بل عليها متابعة سبل عيش المواطنين وأن تبذل قصارى جهدها لملء كل مخزن وتكوين كل احتياطي".
وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى استهداف إيران للقواعد الأمريكية في المنطقة، وإلى أن الدول المستضيفة لم تصدق أن تقوم إيران بذلك وأن ليس بمقدورها الرد، مؤكداً: "لقد كان هذا تحولاً جذرياً غيّر بنية الأمن في المنطقة".
وأردف: "قبل الحرب، عقدنا عدة اجتماعات في المجلس الأعلى للأمن القومي، وتم استعراض جميع السيناريوهات. أحد هذه السيناريوهات كان ما يجب فعله في حال استهداف القائد. كان هذا بمثابة تنبؤ، بل وكان لكل أمر رمز محدد. ماذا يجب نفعل إذا وقع كذا او كذا ؟".
واستطرد: "لم يرغب أحد خلال الاجتماع في التصريح، على سبيل المثال، بأن القائد سيُستشهد، بل كان من الصعب حتى التصريح بذلك. لذلك كان لدينا رمز، الرمز 110، وكان الجميع يعرف معناه. كنا مستعدين لكل شيء".
وفي ما يتعلق بعلاقته بقائد الثورة الإيرانية، السيد مجتبى الخامنئي، أجاب: "لم أره خلال هذه الفترة، ولا أعتقد أنه رآه إلا قلة قليلة".
وبخصوص انتخاب السيد مجتبى الخامنئي من قبل مجلس الخبراء، قال عراقجي: "لطالما اعتُبر من أكثر الأشخاص جدارةً بهذا المنصب، ومجلس الخبراء هو الجهة المخوّلة بالبتّ في الأمر. ما كان له أثر إيجابي كبير علينا هو أنه وجّه رسالة بالغة الأهمية إلى العالم، ورغم الحرب، لم يكن ولن يكون هناك أي تغيير في سياسات ومبادئ ومُثُل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكان من المهم جدًا إيصال هذه الرسالة".
وأضاف: "العبارة التي استخدموها أنفسهم للسخرية من ترامب كانت: ماذا فعلت؟ لقد أصبح خامنئي شابًا. لم يكن بوسعك فعل أي شيء آخر، مضيق هرمز كان مفتوحا وأُغلق بسببك، ولم تتمكن من الوصول إلى المواد النووية، فماذا حققت؟ هذا متروك لترامب الذي لا يستطيع تحقيق أي إنجازات".
وتابع رئيس السلك الدبلوماسي الإيراني: "يعتقدون الآن أن إيران حققت نصرًا استراتيجيًا. في رأيي، تغير موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية جذريًا بعد هذه الحرب، والأهم من ذلك، أن فكرة إيران الضعيفة قد تلاشت وحلت محلها فكرة إيران القوية والمتماسكة".
وردًا على سؤال حول عدم تحقق ذلك بعد حرب الأيام الاثني عشر، قال: "ظهرت بوادر ذلك قليلًا لكنهم لم يصدقوا ذلك، ظنوا أن السبب هو المعدات، وأن بإمكانهم إصلاح الوضع بضرب منصات الإطلاق الإيرانية، لكن حرب الأيام الأربعين أثبتت عكس ذلك. خاصة بعد الحرب، أعلنوا وقف إطلاق النار وقبلناه، لكننا هذه المرة رفضنا وقف إطلاق النار، وأردنا القتال حتى نصل إلى نقطة نهاية الحرب. لا نريد أن يتكرر هذا السيناريو كل عام".
وأضاف: "أنا لا أردد شعارات على الإطلاق، فبصفتي شخصًا أتحدث يوميًا مع دول أخرى وأستمع إلى أساليب تعاملها معي، أرى جميع وزراء خارجية الدول الصديقة والخصوم الذين ألتقيهم يقولون إن إيران خرجت من هذه الحرب أقوى، وفاجأت العالم، وأظهرت قوتها الحقيقية. لقد اكتشفنا للتو أن قنبلتكم النووية هي مضيق هرمز، وكنا نبحث عن شيء آخر".
وتابع: "لقد أدرك العالم أن إيران قوية، وربما كان هذا أعظم انتصاراتنا. كيف أدركوا قوتنا؟ لأننا قاومنا، ولم نستسلم، ولم يحدث تغيير للنظام ولا تفكك لإيران. لقد كانوا يخططون لتفكيكها".
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، قال وزير الخارجية الإيراني: "لم يكن التفاوض قراري الشخصي، بل كان قرارًا جماعيًا. وكما ذكرت سابقًا، بدأ كل شيء بفكرة "إيران الضعيفة". بعد أحداث لبنان، واستشهاد السيد حسن نصر الله، وسقوط سوريا، والتطورات اللاحقة، ترسّخت فكرة أن إيران فقدت قدرتها على الردع الإقليمي. كما اعتقدوا أن إيران ستتجه نحو امتلاك أسلحة نووية للتعويض عن هذا النقص، لذا يجب إيقافها، وقبل أن تصل إيران إلى امتلاك أسلحة نووية، يجب تدمير منشآتها النووية. وبشكل أكثر حدة، ترسّخت لدى الجانب الصهيوني فكرة أن إيران أصبحت ضعيفة، وأن الوقت قد حان لحسم الأمر. وبهذه الفكرة، دخلوا حرب الأيام الاثني عشر".
وأضاف: "قبل ذلك، كنا على حافة الحرب مرتين أو ثلاث مرات أخرى. لم تحدث تلك الحالات لأسبابٍ عديدة، كان من أهمها التدابير الدبلوماسية المتخذة والمخاوف التي سادت المنطقة من اندلاع حرب إقليمية شاملة يخسر فيها الجميع. بعبارة أخرى، تم منعها أو تأجيلها".
وتابع: "في حرب الأيام الاثني عشر، جربوا الدبلوماسية أولًا. الدبلوماسية وسيلة أقل تكلفة. لقد قلت منذ البداية إن مسألة تصفير التخصيب طُرحت في المفاوضات قبل حرب الأيام الاثني عشر. قاومنا ووقفنا بحزم ضد مطالبهم غير القانونية وغير المعقولة في تصفير التخصيب. عندما رأوا أنهم لن يحققوا أهدافهم عبر المفاوضات، بدأوا الحرب".
وأردف: "أي أن الحرب بدأت من هنا. عندما رأى الطرف الآخر أنه لن يحقق أهدافه عبر المفاوضات، لجأ إلى الحرب، وليس أن المفاوضات هي التي أدت إلى الحرب. إن إصرارنا على صون المصالح الوطنية ورفضنا منحهم ما أرادوه على طاولة المفاوضات دفعهم لاختيار الطريق الأصعب. وقد اختاروا هذا الطريق الأصعب، وكانت النتيجة هزيمتهم في حرب الأيام الاثني عشر".
واستطرد: "تبدأ هنا قصة حرب الأربعين يومًا. بعد حرب الأيام الاثني عشر، أعتقد أنهم ارتكبوا خطأً آخر في حساباتهم، لأنهم لم يتوقعوا المقاومة الإيرانية".
وزاد: "كان ينبغي عليهم أن يكونوا أكثر استعدادًا، لكنهم اكتفوا بزيادة معداتهم وأسلحتهم. كانت فكرتهم أن الكيان الصهيوني سيدمر كل شيء بهجوم خاطف، وأن الجمهورية الإسلامية ستستسلم. كل هذه الأفكار كانت خاطئة. عندما لم يحدث ذلك، لأنهم لم يكونوا مستعدين لاطالة أمد الحرب، وعندما رأوا أن الشعب قد خرج إلى الساحة، ودعم النظام، ووقف خلفه، اضطروا إلى وقف الحرب".
ومضى عراقجي: "حرب الأيام الاثني عشر ودروسها جعلتنا أقوى وأكثر استعدادًا للحرب القادمة. لقد تعلمنا دروسًا عسكرية عديدة من حرب الأيام الاثني عشر، ودروسًا سياسية أيضًا، لكن الدروس العسكرية كانت بالغة الأهمية. أولًا، كان قرار إنهاء الحرب قرارًا جماعيًا. اتخذه المجلس الأعلى للأمن القومي، وموافقات المجلس واضحة بشأن موعد تنفيذه".
وأشار إلى أنه منذ اليوم الرابع من حرب الأربعين يومًا، نشر مركز أبحاث أمريكي تحليلًا ذكر فيه أن ما بين 10 و25 بالمئة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية كانت تُدمّر يوميًا، وأن إيران لن تتمكن من الحفاظ على قدرتها على إطلاق الصواريخ حتى نهاية مارس كحد أقصى.
وتساءل رئيس السلك الدبلوماسي الإيراني: "ما هو أساس هذا التقييم؟. إنه استنادًا إلى تجربتهم في حرب الأيام الاثني عشر. لكن دون أن يدركوا أن منظومة إطلاق الصواريخ الإيرانية قد تغيرت جذرياً خلال هذه الأشهر الثمانية، وأصبحت قادرة على استبدال أي هدف يُستهدف. لم يكن هذا سوى أحد الإجراءات التي اتُخذت خلال تلك الفترة".
وقال: "في حرب الأيام الاثني عشر، قررنا أيضاً التوقف، آخذين في الاعتبار مستوى صمودنا وصمود مجتمعنا، لأننا لم نكن مستعدين لحرب بهذا الشكل والحجم. يبقى الحكم على صواب هذا القرار أو خطأه في سياقه التاريخي، لكن في رأيي، كان القرار الصائب الذي اتخذه النظام، وقد رأينا آثاره في الحرب التالية. بعبارة أخرى، كانت حرب الأيام الاثني عشر مقدمة للنصر في حرب الأربعين يوماً".
وأضاف: "بعد حرب الأيام الاثني عشر، توصلوا إلى استنتاجين خاطئين. أولاً، كان عليهم الاستعداد لحرب أطول لمواجهة إيران. ثانياً، كان عليهم استهداف القاعدة الشعبية للنظام أولاً، ثم استهداف النظام نفسه. ولهذا السبب، شهدنا قيامهم في غضون ذلك بحشد عسكري ضخم في المنطقة. استقدموا أكبر عدد ممكن من القوات والمعدات الأمريكية، وزودوا الكيان الصهيوني بكل ما أوتوا من قوة. كما عززوا نظامهم الدفاعي، الذي كان يعاني من مشاكل في نهاية حرب الأيام الاثني عشر، لكي يتمكنوا من مواصلة الحرب لفترة أطول".
وتابع: "بعد ذلك، انصب اهتمامهم على القضايا الاجتماعية، ثم وقعت أحداث يناير. حينها استنتجوا أن الوقت قد حان، وأن الحشد العسكري للعدو في المنطقة قد اكتمل فعلاً. وفي هذه الظروف، بدأ طلبهم لإعادة التفاوض. وقد رافق هذا الطلب مجدداً نفسُ مسألة التخصيب الصفري؛ أي أنهم عادوا إلى السؤال: هل تقبلون التخصيب الصفري أم سنلجأ إلى العمل العسكري؟".
وأردف: "كان الوضع هذه المرة على النحو التالي. حينها، دارت نقاشاتٌ كثيرة حول إعادة التفاوض من عدمه. وفي النهاية، كان الاستنتاج هو ضرورة بدء المفاوضات؛ وذلك أساساً لإنهاء هذا الجدل، حتى لا يقول أحدٌ لاحقاً إنه لو تم التفاوض لما اندلعت الحرب".
ولفت وزير الخارجية الإيراني إلى أن للمفاوضات عدة أهداف، موضحاً: "أحدها هو إمكانية إيجاد سبيلٍ لتحقيق المطالب من خلال المفاوضات، ولا ينبغي لنا تفويت هذه الفرصة. فالحرب لها ثمنها على أي حال، وإذا كان بإمكان أي دولة تحقيق أهدافها عبر المفاوضات، فستفضل بالتأكيد هذا المسار الأقل خطورةً وتكلفةً".
وأكمل عراقجي: "كنا نقول إنه ربما حتى باحتمالية 10%، يمكننا التوصل إلى نتيجةٍ أخرى غير الحرب في المفاوضات، علينا أن نجرب هذه الفرصة. قد لا نحقق نتائج، ولكن على الأقل استنفدنا جميع الحجج، سواء مع العدو أو مع المجتمع الدولي أو مع شعبنا، حيث جربنا جميع السبل".










المصدر لا ميديا