كنز اليمن الاستراتيجي
- سعاد الشامي السبت , 12 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 1:06:29 AM
- 0 تعليقات

سعاد الشامي / لا ميديا -
المخا، المدينة اليمنية التي منحتها الجغرافيا موقعاً استراتيجياً جعلها حاضرة في حسابات الأمن والاقتصاد والملاحة الدولية، تعود اليوم إلى حضن الوطن، بعد أن كانت دول العدوان، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، قد تحكمت بها بواسطة المرتزقة التابعين لها، خلال السنوات السابقة، لتستعيد المخا اليوم مكانتها في خارطة اليمن، وموقعها الطبيعي في معادلة القوة والسيادة.
فالمخا تقف على ساحل البحر الأحمر، بالقرب من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ومن هنا، تتجاوز أهمية عودتها حدود مدينة أو مديرية، لتلامس أهمية وطن يمتلك موقعاً جغرافياً استثنائياً يربط الشرق بالغرب، ويطل على طرق التجارة الدولية، ويمنح اليمن عمقاً وحضوراُ مؤثراً في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
اقتصادياً: تمثل المخا بوابة بحرية ذات إمكانات كبيرة يمكن أن تسهم في تنشيط التجارة والنقل والخدمات اللوجستية، وربط الساحل بالمناطق الداخلية، وفتح آفاق أوسع أمام حركة الصادرات والواردات.
كما أن موقعها البحري يمنح اليمن فرصة لتحويل جغرافيته الاستثنائية إلى قوة اقتصادية حقيقية، ما يعزز موارد الدولة ويدعم التنمية ويخلق فرصاً جديدة أمام الشعب اليمني.
عسكرياً وأمنياً: تكتسب المخا أهمية إضافية من موقعها على الساحل الغربي وقربها من باب المندب، ما يجعل السيطرة الوطنية عليها وتعزيز أمنها جزءاً من حماية الساحل والمصالح البحرية اليمنية.
والدولة التي تمتلك زمام مواقعها الاستراتيجية وتحسن تأمينها تكون أقدر على حماية أمنها القومي، وأقل عرضة للابتزاز والضغط الخارجي.
وفي ظل التنافس الإقليمي والدولي على البحر الأحمر، فإن امتلاك اليمن لمواقعه ومنافذه وحمايتها يعزز قدرته على الدفاع عن استقلال قراره ومصالحه الوطنية.
أما في المعادلة الدولية، فالمخا جزء من مساحة بحرية تتقاطع فيها مصالح التجارة العالمية وأمن الملاحة وحسابات القوى الإقليمية والدولية، ولذلك فإن عودتها إلى حضن الوطن تعني استعادة ورقة من أوراق القوة اليمنية، وتؤكد أن الموقع الجغرافي يمكن أن يتحول إلى نفوذ سياسي واقتصادي حين يكون القرار بيد الدولة وأبنائها، لا بيد القوى التي تسعى إلى توظيف الجغرافيا اليمنية لخدمة مشاريعها الاستعمارية.
سياسياً: إن استعادة المخا يعيد التأكيد أن السيادة الوطنية لا تتجزأ، وأن وحدة الجغرافيا اليمنية هي أساس أي حضور سياسي مستقل، وكل موقع استراتيجي تستعيده الدولة وتؤمّنه وتستثمره يضيف إلى قدرتها على صياغة قرارها الوطني والمشاركة بفاعلية في ترتيبات المنطقة، خصوصاً تلك المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب.










المصدر سعاد الشامي
زيارة جميع مقالات: سعاد الشامي