خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -

الهدف من نشر خبر اعتقال الزنداني هو نفسه الهدف من نشر خبر محاولة اليدومي الهروب. قيادات الإصلاح في السعودية تريد أن تقول لبقية القيادات والقواعد: لا تعتمدوا ما يصدر عنا من تصريحات، لأننا معتقلون وقيد الإقامة الجبرية، وكل تحركاتنا مراقبة، ولا سبيل لدينا لإيصال موقفنا الحقيقي إليكم!
لا أشك بأن قيادات الإصلاح الموجودة في السعودية غير راضية عن تحركات قواعدها، في مأرب بشكل خاص وفي اليمن بشكل عام، لهذا حرصت السعودية على فرض أحد ضباطها (المزيني) للإشراف وإصدار التوجيهات في معركة مأرب، وعندما قتل عينت بديلا له بشكل فوري.
الزنداني واليدومي والآنسي ومحسن يعلمون جيدا أن رجال الأنصار إن أقدموا على فعل شيء لن يتركوه قبل إنجازه مهما كلف الأمر، وإن لهم تجربة عميقة جدا في هذا السياق منذ معركة عمران إلى لحظة فرارهم مبرقعين من صنعاء. كما يعلمون أن قرار تحرير مأرب قد تم اتخاذه ولا رجعة عنه مهما كان الثمن، وهذا سيشكل نهاية لوجودهم الحالي والمستقبلي. كما أن الهروب باتجاه شبوة (المنفذ الوحيد المتبقي لهم) بمثابة الهروب من الغرق إلى الحريق. يأتي ذلك في ظل التآمر السعودي ـ الإماراتي برعاية أمريكية لاجتثاثهم، ليس من اليمن فقط، بل ومن المنطقة ككل، بعد أن انتهت فترة استخدامهم. ومن هذا المنطلق تضيق دائرة خياراتهم، لكن استمرار الزج بقواعدهم في معركة مأرب ليس أحدها.
بقاء الزنداني قيد الإقامة الجبرية ووضع "الإسويرة" الإلكترونية على قدميه ومراقبة هاتفه ليس بالأمر الجديد. إنما الجديد هو تسريب هذه المعلومات إلى الإعلام بشكل خبر جديد وعاجل.
لاحظوا معي كيف كان موقفهم عند دخول الأنصار إلى صنعاء، عندها قرروا الانسحاب وعدم خوض أي مواجهات. الموضوع هنا مرتبط بعقلانية اتخاذ القرار، وليس بصحوة ضمير أو وطنية.
الخلاصة: تريد قيادات الإصلاح الموجودة في السعودية أن تقول لبقية قيادات الحزب: مدوا أيديكم للتصالح مع الأنصار، فالكرة في ملعبهم والسهام موجهة إلى صدورنا!
تماما كما مدوا أيديهم للاشتراكي بعد أن كفروه. وهذا يمكن أن يتم عن طريق وساطة قطرية تركية، باعتبارهما الأبوين المالي والروحي للإخوان، أو بتحرك من القيادات الطليقة. وقد قالتها توكل بصريح العبارة، إلا أن البقية ينتظرون تلقي التوجيهات من أشخاص لا يملكون أن يقولوا إلا ما يملى عليهم.

أترك تعليقاً

التعليقات