أنبل وأرقى النماذج الثورية
 

خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -
في كل الثورات العربية كان لتحالف الشر والظلام العالمي بزعامة أمريكا وتخطيط بريطانيا ومساهمة ألمانيا وفرنسا وخبث الصهاينة، بصمات واضحة في خاتمتها وما تؤول إليه نتائجها، بحيث لا تخرج الأمور عن سيطرتهم، ويستمر الحكم في أيديهم عن طريق كروت جديدة يتم استبدالها بدلاً من الأولى المحروقة التي ثارت عليها الشعوب جراء الظلم والجور والفساد الذي عانوا منه.
إلا أن الثورة اليمنية المجيدة في الـ21 من أيلول شكلت رعباً للتحالف الشيطاني، لأن القائمين عليها (الأنصار) يرفضون التبعية، وهدفهم هو حرية واستقلال اليمن. وهذا يعني أن أغنى بقعة على الأرض من حيث الثروة وأهمها من حيث الموقع الجغرافي ستخرج من عباءته، وهذا ما كان يخشى حدوثه منذ ظهور الأنصار، وقد سعى جاهداً للحيلولة دون ذلك، من خلال توجيه عملائه في النظام اليمني السابق بشقيه (العفاشي والإخواني) بشن الحروب الست وبتعاون وتمويل السعودية. ولم تكن المعركة عسكرية واستخباراتية فقط، بل شملت الجانب الإعلامي والاقتصادي، من خلال التعتيم الإعلامي وتكميم الأفواه وشراء الذمم ومنع دخول الغذاء والدواء.
لكن الأمور بفضل الله عز وجل آلت إلى ما لا يحمد الشياطين عقباه، فما كان منهم إلا أن استعدوا وتهيأوا ورتبوا وحضّروا لكل الاحتمالات. وشملت التحضيرات التهيئة للعدوان على اليمن، باعتباره قراراً سيتم اتخاذه في حال وصلت الأمور إلى مرحلة معينة، وهي مرحلة فقدان العملاء، لاسيما في ظل وجود من لا يمكن شراؤه بالمال ولا إغراؤه بالسلطة، أي الأنصار الذين لم يكونوا يسعون إلى السلطة ولكنهم لا يرضون بالباطل، ولا يساومون في سيادة الوطن وكرامة وعزة الشعب كما كان يفعل النظام السابق والبديل الدنبوعي. وما آثار مخاوفهم أكثر هو أن الأنصار لديهم رؤية وبرنامج ومشروع (المسيرة القرآنية)، وهو مشروع إنساني لا يشوبه أي نوع من أنواع العنصرية، مشروع يرتكز على القرآن الكريم، ويعكس حقيقة جوهر إسلامنا الحنيف بعيدا عن كل المدخلات المشوهة والأباطيل والسيرة المزورة والثقافة المغلوطة التي عملت الوهابية على إرسائها منذ قرون.
كان وقع ذلك على الأعداء بمثابة الصاعقة. ففي اليمن، الذي صرحوا بأن أعينهم لم تغفل عنه قط، ظهر قوم يرفضون التبعية لأي دولة، وينشدون الحرية والاستقلال، ويسعون لبناء الإنسان واستغلال الثروة بالشكل الأمثل، وهذا له تبعاته من نهضة وتنمية مستدامة وبناء وتطور ومواكبة، والقضاء على كل الآفات المجتمعية من جهل وتخلف وفقر وبطالة والتخلص من حالة العوز والاحتياج الدائم، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي في كل المجالات الممكنة. وهذه أهداف تخالف مخططاتهم وتجعل من اليمن رقماً صعباً وهدفاً مستحيلاً بعد أن كان لقمة سائغة يسهل ابتلاعها.
فألقى الأعداء بعصيهم بعد أن يئسوا من شراء قائد المسيرة ومن معه من المخلصين الأحرار (سلام الله عليهم)، فما كان من الأحرار إلا التوكل على الله، وبإيمانهم وثقتهم بالله عز وجل وإخلاصهم وصبرهم وثباتهم وإصرارهم وعزيمتهم تمكنوا من قلب الموازين وتغيير المعادلة. وها نحن في الذكرى السابعة لثورة الـ21 من أيلول نشهد تقهقراً لأبشع عدوان كوني شهدته البشرية، وحالة انهزامية يعجز العالم عن تبريرها وفق حسابات العقل والمنطق، لكنها حسابات لا تؤمن بالتأييد الإلهي الذي يمنحه الله عز وجل لعباده المؤمنين المخلصين، فما بالكم إن صَاحَبَ الإيمان والإخلاص البأس اليماني الشديد؟!

أترك تعليقاً

التعليقات