مسار المواجهة القائمة بين أمريكا وإيران
- فيصل عبد الساتر الأحد , 1 فـبـرايـر , 2026 الساعة 6:25:12 PM
- 0 تعليقات

فيصل عبد الساتر / لا ميديا -
لا أحد ينكر أن ترامب قادر على شن ضربة على إيران. ولا أحد ينكر أن "إسرائيل" لها المصلحة الأكبر في ضرب إيران، وأنها ستشارك في حال أقدم ترامب على ذلك.
غير أن الأمر ليس سهلاً؛ فترامب يدرك ومعه نتنياهو أن التحكم بمسار الأمور بعد أي عدوان على إيران غير واضح، وأن إيران ليست ضعيفة، ولديها القدرة على الإيلام وليس الرد فحسب.
يلعب ترامب على عاملين أساسيين: التحشيد العسكري غير المسبوق لتخويف إيران، وشن حرب نفسية، وهي رسالة مزدوجة في آن معاً تعيد خلط الأوراق على المستوى الداخلي الإيراني، أو هكذا يريد ترامب على ما يبدو.
العامل الثاني: إخضاع إيران وجلبها إلى المفاوضات بشروطه، ما يحقق عدداً من الأهداف دفعة واحدة.
المصلحة الأمريكية ومحاصرة الصين والتفرغ لمواجهتها، مصلحة "إسرائيل" بتغيير ما يسمونه "السلوك الإيراني"، من خلال تغيير ما، ولو بطريقة غير جذرية، والتخلص من عناصر القوة الثلاثي عند إيران (البرنامج النووي مع التخلص من كمية اليورانيوم المخصب، الترسانة الصاروخية التي تتعدى مسافات محددة، التخلي عن دعم المقاومات في المنطقة، وطبعاً التخلي عن التمسك بالحق والقضية الفلسطيني).
إيران اختارت ألا تقفل أبواب التفاوض بالمطلق؛ ولكن ليس على الشروط الأمريكية بطبيعة الحال، ولن ترد بما لا يتوقعه الأمريكي و"الإسرائيلي" في حال تعرضت للعدوان أو ضربة محدودة كما يسوّق البعض.
أمام هذا المشهد يبدو أن الاستعصاء ما زال مقيماً في عقبة كأداء، وقد لا تجعل لمنظّري الواقعية السياسية أي حيلة في التعاطي مع هذا المشهد.
بين قوة الحق وحق القوة فرق شاسع واختلاف مفاهيمي لن يتنازل عنه أصحاب الحق لجماعة الباطل، وبعيداً عن المزايدات الكلامية التي تصدر تحت شعارات الحرص أحياناً وهي توهينية تبث روح الإحباط.
إيران لا تريد الحرب؛ لكنها لن تقبل العدوان عليها، ولن ترضى بالخضوع، وهي لم تتسلق الشجرة أصلاً، ومن تسلقها عليه أن ينزل.










المصدر فيصل عبد الساتر
زيارة جميع مقالات: فيصل عبد الساتر