درس يمني في الوفاء والشرف والإباء
- هاني شاهين الجمعة , 12 يـونـيـو , 2026 الساعة 9:04:12 PM
- 0 تعليقات

هاني شاهين / لا ميديا -
صنعاء لا تُصدر بيانات؛ صنعاء تصنع الوقائع. بعد أن وصلت صواريخها إلى يافا المحتلة، أعلنت بوضوح لا يحتمل التأويل: لا عبور للسفن «الإسرائيلية» عبر باب المندب، ولا أمن لملاحة العدو في البحر الأحمر، وكل تحركٍ له بات هدفاً مشروعاً.
في زمنٍ يتسابق فيه البعض إلى تبرير العدوان، وتغليف الاستسلام بلغة الدبلوماسية، اختار اليمن أن يتحدث باللغة الوحيدة التي يفهمها المحتل: لغة الموقف والردع.
قال نيلسون مانديلا: «الشجاعة ليست غياب الخوف، بل الانتصار عليه». واليمن اليوم يقدّم نموذجاً لشعبٍ حاصرته الحروب والعقوبات والجراح؛ لكنه رفض أن يُحاصر في كرامته.
وقال عمر المختار: «نحن لا نستسلم؛ ننتصر أو نموت». وهي عبارة تختصر فلسفة الشعوب التي ترفض أن تبيع مواقفها مقابل السلامة أو المكاسب.
أما الرجولة، فليست مؤتمراتٍ صحفية، ولا خطاباتٍ منمّقة، ولا بيانات قلق واستنكار. الرجولة أن تقف مع الحق عندما يصبح الوقوف معه مكلفاً، وأن تقول «لا» عندما يختبئ الآخرون خلف الأعذار.
اليوم، وبينما ينشغل البعض بتقديم أوراق الاعتماد والطاعة، يكتب اليمن درساً في الوفاء والشرف والإباء.
فليتعلم المتخاذلون أن الرجولة ليست ادعاءً، وأن الكرامة ليست شعاراً انتخابياً، وأن شعباً يخرج من تحت الركام ليواجه أعتى قوى العالم، أكرم من أن يُقاس بمن باعوا مواقفهم بثمنٍ بخس.
مِن اليمن يتجدد المعنى الحقيقي للوفاء: أن تنصر المظلوم ولو كنت جريحاً، وأن تواجه الظالم ولو كنت محاصراً، وأن تبقى واقفاً عندما ينحني الآخرون.










المصدر هاني شاهين
زيارة جميع مقالات: هاني شاهين