تقرير / لا ميديا -
يواصل العدو الصهيوني فرض منطقه الوحيد في قطاع غزة: القتل كخيار أول، والحصار كسياسة دائمة، والكذب كغطاء سياسي. ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية مسار عدواني متكامل، تُدار فيه حياة الفلسطينيين باعتبارها تفصيلاً قابلًا للإلغاء، فيما يُستخدم “وقف إطلاق النار” كواجهة شكلية لإعادة هندسة القتل.
على الأرض، لا تتوقف المؤشرات الدامية يومياً: شهداء جدد، مصابون تحت الركام، أطفال يموتون بردا لأن الحصار الصهيوني قرر أن يكون القتل بالقذائف وبدونها.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أمس، بأن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ثلاثة شهداء جدد وثماني إصابات، جراء العدوان الصهيوني المتواصل، في وقت لا يزال فيه عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، وسط عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم، بسبب القصف واستمرار الاستهداف المباشر.
وأوضحت الوزارة أن حصيلة الشهداء والمصابين منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر بلغت 484 شهيدا و1,321 إصابة، ما يؤكد أن “التهدئة” لم تكن سوى مرحلة إعادة توزيع للنار. أما منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فقد ارتفعت حصيلة الإبادة إلى 71,657 شهيدا و171,399 إصابة، في ظل دمار واسع طال مختلف مناطق القطاع، ليشكّل ذلك أحد أكثر السجلات دموية في تاريخ الحروب الحديثة ضد المدنيين.
على صعيد استخدام الاحتلال للحصار كأداة قتل، أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة عشرة أطفال بسبب البرد القارس منذ بداية الشتاء، نتيجة تدمير المنازل ومنع إدخال الوقود ومواد الإيواء. هؤلاء الأطفال لم تقتلهم قذيفة مباشرة، بل قتلتهم سياسة ممنهجة عنوانها التجويع والتعري والتجميد البطيء، في جريمة لا تقل خطورة عن القصف.
وعلى الرغم من الحديث السياسي المتواصل عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، صعّد العدو الصهيوني، من خروقاته الميدانية داخل قطاع غزة، عبر قصف جوي ومدفعي واسع، وعمليات نسف طاولت مباني سكنية شرقي مدينة غزة. هذا التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي والواقع العسكري يكشف أن العدو الصهيوني يستخدم المفاوضات كأداة تضليل، فيما يواصل تنفيذ جرائمه على الأرض.
وامتدت الاعتداءات إلى شمالي القطاع، حيث قصفت المدفعية شرقي مخيم جباليا للاجئين، وأطلقت نيرانا كثيفة، في تكرار لاستهداف المخيمات باعتبارها خزانات بشرية غير مرغوب فيها. وفي جنوب القطاع، طالت القذائف المدفعية مناطق واسعة من شرقي بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار من الزوارق الحربية تجاه الصيادين الفلسطينيين في بحر المدينة، في رسالة واضحة مفادها أن لا برّ ولا بحر ولا ملجأ خارج دائرة النار.

شروط تعجيزية لإعادة فتح رفح
بالتوازي، تتكشّف نوايا الاحتلال الحقيقية لادامة الحصار عبر محاولاته فرض شروط تعجيزية لإعادة فتح معبر رفح. تقارير عبرية كشفت أن العدو الصهيوني يسعى لفرض نقطة تفتيش «إسرائيلية» إضافية داخل المعبر، بما يمنحها سيطرة أمنية غير مباشرة على الشريان الوحيد لغزة مع العالم الخارجي. كما تشمل الشروط منع دخول الفلسطينيين الذين وُلدوا خارج القطاع، وفرض معادلة “صافي خروج” للسكان، في تمهيد واضح لمخطط تهجير قسري لطالما طُرح بأشكال ملتوية.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ يسعى العدو الصهيوني لنقل موقع المعبر إلى ما يُعرف بـ“رفح 2” قرب كرم أبو سالم، في محاولة لإخراج معبر رفح التقليدي ومحور صلاح الدين من الخدمة نهائيا، وتعزيز قبضة الاحتلال على الحدود الجنوبية للقطاع. هذه الشروط لا يمكن فهمها إلا كجزء من مشروع خنق شامل، يهدف إلى تحويل غزة إلى مساحة غير قابلة للحياة.

إصابة شاب ودهس طفل في الضفة
في الضفة الغربية المحتلة الجريمة الصهيونية تواصل تسجيل حضورها، مصادر فلسطينية أفادت بإصابة شاب فلسطيني بعد أن أطلقت قوات الاحتلال الرصاص عليه من مسافة قريبة جدا قرب «مستوطنة عوفرا” شمال شرقي رام الله، قبل أن يتم نقله واحتجاز المعلومات عنه لساعات. وفي روايتها المعتادة، ادعت قوات الاحتلال، عبر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن الحادث “جنائي”.
وفي جنوب الخليل، دهس غاصبون طفلًا فلسطينيا في منطقة مسافر يطا، في جريمة تعكس طبيعة السلوك الاستيطاني القائم على استباحة حياة الفلسطينيين، في ظل حماية كاملة من قوات الاحتلال.

حماس ترحب بالقرار البلجيكي
من جهتها رحبت حركة المقاومة الإسلامية حماس بالمرسوم الملكي البلجيكي الذي يحظر توقف وعبور طائرات تنقل معدات عسكرية إلى كيان الاحتلال، ودعت إلى توسيع هذا النهج وفرض حظر شامل على تسليح الاحتلال وعزله سياسيا ودبلوماسيا.
في سياق متصل أعلنت إسبانيا فتح تحقيق رسمي بشأن قيام شركات «إسرائيلية» بالترويج لرحلات سياحية إلى مغتصبات مقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة.
وتشير المعطيات إلى وجود نحو 770 ألف غاصب في الضفة الغربية المحتلة، بينهم 250 ألفًا في القدس الشرقية، ينفذون اعتداءات يومية ضمن سياسة تهدف إلى التهجير القسري. وخلال عام 2025 وحده، ارتكب الغاصبون أكثر من 4,700 اعتداء، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا وتهجير تجمعات بدوية كاملة.