عادل بشر / لا ميديا -
مع دخول العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران شهره الثاني، أعلنت صنعاء انضمامها رسميًا إلى الحرب، بتنفيذ أول عملية عسكرية طالت أهدافاً للعدو «الإسرائيلي» جنوبي فلسطين المحتلة.
وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان لها صباح أمس، أن العملية العسكرية نُفذت «بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة». مشيرة إلى أن هذا التدخل العسكري المباشر يأتي «دعماً وإسناداً للجمهورية الإسلامية في إيران ولجبهات المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين، ونظراً لاستمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية وارتكاب الجرائم والمجازر في تلك الساحات».
وأفادت بأن هذه العملية جاءت «تزامناً مع العمليات البطولية التي ينفذها الإخوة المجاهدون في إيران وحزب الله في لبنان، وقد حققت أهدافها بنجاح».
وأكد البيان أن عمليات القوات المسلحة اليمنية ستستمر «حتى تتحقق الأهداف المعلنة»، و«يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة».
ويأتي هذا الإعلان بعد ساعات من بيان آخر، أصدرته القوات المسلحة اليمنية في وقت متأخر من مساء أمس الأول، ودعت فيه العدوين الأمريكي والصهيوني، إلى «الاستجابة الفورية للمساعي الدولية لوقف العدوان على إيران ودول محور المقاومة، باعتباره عدواناً جائراً، ظالماً، غير مبرر، يضر بالاستقرار والأمن على المستوى العالمي والإقليمي، ويضر بالاقتصاد العالمي»، معلنة عن خيارات عسكرية سيتم تنفيذها حال أصر الأعداء أو المتواطئون معهم على توسيع المعركة.
وشدد بيان القوات المسلحة على «ضرورة التوقف الفوري عن العدوان على فلسطين ولبنان وإيران والعراق، وإنهاء الحصار الجائر المفروض على اليمن»، كما شدد على ضرورة تنفيذ اتفاق غزة والالتزامات الإنسانية المرتبطة به والاستحقاقات المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأكد البيان استعداد صنعاء للتدخل العسكري المباشر في حال انضمام تحالفات جديدة إلى الولايات المتحدة و«إسرائيل» ضد إيران ومحور الجهاد والمقاومة، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عدائية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، أو أي بلد مسلم، أو استمرار التصعيد العسكري ضد إيران والمحور، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية.
وحذرت القوات المسلحة اليمنية من اتخاذ أي إجراءات تؤدي إلى تشديد الحصار على الشعب اليمني، موضحة على أن عمليات اليمن العسكرية تستهدف العدو «الإسرائيلي» والأمريكي، لإفشال المخطط الصهيوني، ولا تستهدف أي شعب مسلم.
وأوضح البيان، أن الموقف اليمني يأتي «انطلاقاً من مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية وأمام ما يحدث من العدوان الغاشم للعدو الأمريكي والإسرائيلي، والذي يستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور الجهاد والمقاومة، وأمتنا الإسلامية كافة، لإقامة ما يسمى إسرائيل الكبرى، وتحت عنوان تغيير الشرق الأوسط، وفي إطار حق أمتنا المشروع في التصدي للمخطط الصهيوني، ومنفذيه أمريكا وإسرائيل، وتأكيدا على أهمية تعاون شعوب ودول المنطقة في الموقف الحق، في التصدي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، والمخططِ الصهيوني، والسعي لإلحاقِ هزيمة كبرى بهم، واستناداً إلى موقف شعبنا اليمني الإسلامي المبدئي مع أمتنا الإسلامية، وتجاه أي عدوان أمريكي إسرائيلي على أي بلد مسلم».

صواريخ من اليمن
وكانت تقارير عبرية أفادت، صباح أمس، بأن جيش الاحتلال رصد إطلاق صواريخ من اليمن، الأمر الذي أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في عدد من المدن الفلسطينية المحتلة.
وفيما زعمت تلك التقارير أن الدفاعات الصهيونية تصدت للصاروخ اليمني، إلا أنها حذرت من أن دخول صنعاء المعركة سيعيد سيناريو الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية على الكيان الصهيوني في البحر الأحمر، خلال معركة إسناد غزة، ولا زالت آثاره الاقتصادية مستمرة حتى اليوم.
تقرير «إسرائيلي»، نشرته صحيفة «معاريف» العبرية قال إنه «تم اعتراض الصاروخ، فيما يدرس الجيش الإسرائيلي ما إذا كان هذا التطور يشكل بداية مرحلة أوسع قد تشمل أيضًا حصارًا بحريًا في البحر الأحمر».
ونقل التقرير عن تقديرات في المؤسسة الأمنية «الإسرائيلية» قولها إن هذه الخطوة «لم تكن مفاجئة»، مشيرة إلى أن كيان الاحتلال «يتعامل حاليًا بقدر أكبر من الحذر، خاصة فيما يتعلق بطبيعة الرد وإمكانية فتح جبهة ثالثة».

فخ البحر الأحمر
صحيفة « كالكاليست» العبرية، هي الأخرى نشرت تقريراً موسعاً بعنوان (فخ البحر الأحمر: العواقب الاقتصادية الوخيمة لدخول الحوثيين الحرب)، أكدت فيه أن «إطلاق أول صاروخ باليستي من اليمن باتجاه إسرائيل، ليس مجرد خطوة عسكرية رمزية من جانب محور المقاومة، بل هو إعلان حرب رسمي من جانب الحوثيين، مما يعيد على الفور إحدى أكثر نقاط الضعف حساسيةً وحساسيةً في الاقتصاد العالمي إلى الواجهة -مضيق باب المندب والممرات الملاحية في البحر الأحمر».
وأوضح التقرير أنه بالرغم من أن بيان صنعاء أكد أن «تحركاتهم موجهة حصراً ضد العدو الصهيوني والأمريكي، إلا أن السوق الحرة لا ينبغي أن تتقبل هذا التمييز. فبالنسبة لشركات الشحن العملاقة وشركات التأمين، أصبح البحر الأحمر مرة أخرى منطقة خطرة، وبدأت التداعيات الاقتصادية تتراكم حتى قبل اعتراض أول صاروخ في طريقه إلى النقب».
من جهتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اعتبرت أن الصاروخ اليمني هو «بمثابة تحذير للأمريكيين مفاده: نحن هنا، ولن تتمكنوا بسهولة من نقل حاملات الطائرات عبر البحر الأحمر لفتح مضيق هرمز».
وأوضحت أنه في حال قرر الرئيس دونالد ترامب شنّ عملية جوية وبحرية وبرية واسعة النطاق في منطقة الخليج العربي، فمن المقرر أن يستخدم في ذلك حاملتي الطائرات «جيرالد فورد» و«جورج واشنطن» من خلال المرور عبر البحر الأحمر. مؤكدة بأن «الحوثيين يستطيعون منع السفن الحربية الأمريكية من المرور» وأنهم «يملكون القدرة على تهديد حاملتي الطائرات الكبيرتين بصواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق هجومية سريعة، وربما إغلاق مضيق باب المندب بالألغام البحرية».
ومع فرضية إمكانية حاملات الطائرات الأمريكية العمل من الجزء الشمالي من البحر الأحمر، قبالة سواحل السعودية، أكدت «يديعوت أحرونوت»، أن «صواريخ الحوثيين الباليستية قادرة أيضاً على الوصول إلى هناك».