الإعلامي حسين مرتضى لـ«لا»: توقيت انضمام اليمن يحمل دلالات استراتيجية هامة ويعكس وعياً عميقاً بإدارة الصراع
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
مع دخول العدوان الأمريكي- الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران شهره الثاني، لم يعد المشهد كما بدأ. فالحرب التي خُطط لها أن تكون خاطفة، محسومة من الجو، ومحكومة بتفوق تقني مطلق، بدأت تتآكل تدريجياً تحت ضربات محور المقاومة، لتأتي الخطوة اليمنية الأخيرة كتحول مفصلي يعيد رسم قواعد الاشتباك.
إعلان صنعاء، أمس الأول، انضمامها رسمياً إلى معركة الإسناد، يُعد -وفق مراقبين- تطوراً نوعياً يشي بأن المعركة دخلت طوراً جديداً، عنوانه اتساع الجبهات وتكامل الأدوار، بعد أن كانت واشنطن و"تل أبيب" تراهنان على عزل إيران وضربها في بيئة محكومة.
في قراءة استراتيجية لهذا التطور، يؤكد مدير مركز سونار للإعلام والأبحاث، الإعلامي والمحلل السياسي حسين مرتضى، أن توقيت الدخول اليمني يحمل دلالات استراتيجية كبرى، ويعكس وعياً عميقاً بإدارة الصراع، ويكشف في الوقت ذاته سقوط رهان "الاستفراد" الذي شكل جوهر الخطة الأمريكية- "الإسرائيلية" منذ اللحظة الأولى.
سقوط رهان العزل
منذ بداية العدوان، سعت واشنطن ومعها "تل أبيب" إلى فرض معادلة تقوم على حصر المواجهة في الجغرافيا الإيرانية، معتمدة على التفوق الجوي والحصار الاقتصادي، في محاولة لإجبار طهران على الانكفاء أو تقديم تنازلات استراتيجية. غير أن دخول صنعاء، بعد شهر من انطلاق العمليات، نسف هذا الرهان من أساسه.
يرى مرتضى، في حديثه مع "لا"، أن "التدخل اليمني أثبت أن وحدة الساحات ليست مجرد شعار تعبوي، بل هي آلية عملياتية تُدار بتنسيق عالٍ"، إذ يجري فتح الجبهات تباعاً وفق إيقاع مدروس، يهدف إلى استنزاف العدو وتفكيك قدرته على التركيز.
ويضيف الإعلامي مرتضى: "مِن الدلالات الاستراتيجية، أيضاً، تشتيت القدرات الدفاعية للعدو، فدخول اليمن في هذا التوقيت يجبر الأساطيل الأمريكية والمنظومات الدفاعية الصهيونية على إعادة الانتشار، ما يخفف الضغط الجوي والتقني عن الجبهة الإيرانية المباشرة".
فبدلاً من جبهة واحدة، باتت واشنطن أمام مسرح عمليات مفتوح، يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، ومن الحدود اللبنانية إلى العمق الفلسطيني المحتل، ما يفرض عليها إعادة توزيع قواتها ومنظوماتها الدفاعية، ويُفقدها ميزة الحسم السريع.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، وفقاً لمرتضى، بل إن اختيار هذا التوقيت تحديداً -بعد مرور شهر على بدء العدوان- يحمل رسالة واضحة مفادها أن محور المقاومة يمتلك "نَفَساً طويلاً"، وقدرة على إدارة التصعيد وتفعيله تدريجياً، ما يربك حسابات "الحرب الخاطفة" التي يسعى إليها الثنائي (واشنطن - "تل أبيب")، وبما يُبقي العدو في حالة استنزاف دائم، ويمنعه من التقاط أنفاسه أو تثبيت إنجاز ميداني.
مِن خاصرة جغرافية إلى خنق استراتيجي
ويؤكد مدير مركز سونار للإعلام والأبحاث، في سياق حديثه لـ"لا"، أن الدور اليمني لا يمكن اختزاله في إطار "الإسناد"، وإنما يتجاوز ذلك ليشكل أحد أخطر عناصر الضغط في المعادلة الراهنة، نظراً لما يمتلكه اليمن من موقع جيوسياسي فريد وقدرات عسكرية متنامية، ما يجعل انخراط القوات المسلحة اليمنية في الحرب إضافة نوعية للأداء الفاعل والمتطور الذي تقدمه المقاومة الإسلامية في لبنان والعراق.
في قلب هذا الدور، بحسب الإعلامي حسين مرتضى، تبرز ورقة البحار، إذ "يمتلك اليمن مفتاح باب المندب والقدرة على تعطيل الملاحة في البحرين العربي والأحمر وصولاً إلى المحيط الهندي. وهذه الورقة قادرة على رفع تكلفة الحرب اقتصادياً على مستوى العالم، ما يضغط على الإدارة الأمريكية من الداخل".
هذا التحول، وفقاً لمرتضى، يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة؛ فاستمرار الحرب لم يعد يعني فقط كلفة عسكرية، وإنما تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد والطاقة والتجارة الدولية، وهو ما قد يرتد سريعاً على الداخل الأمريكي والأوروبي.
أما في البعد العسكري، يرى مرتضى أن "القدرات الصاروخية والجوية اليمنية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، أثبتت -إبان معركة إسناد غزة- قدرتها على اختراق أكثر الأنظمة الدفاعية الأمريكية والصهيونية تطوراً. وهو ما يجعل العمق الصهيوني، من "إيلات" إلى "تل أبيب" تحت رحمة النيران اليمنية المباشرة".
ويؤكد مرتضى أن هذا الدور يكتسب أهميته القصوى حين يُقرأ ضمن السياق الأوسع لمحور المقاومة، إذ تتكامل الجبهات، "فبينما يشغل حزب الله العدو في الحافة الأمامية والعمق القريب، وتستهدف المقاومة العراقية القواعد الأمريكية، يأتي اليمن ليضرب من أبعد نقطة ممكنة، ما يجعل الكيان الصهيوني محاصراً بقوس من النار لا يمكن إغلاقه".
نهاية الحرب.. بين الانكسار والتدحرج والاستنزاف
على مستوى المآلات، يضع الإعلامي والمحلل السياسي حسين مرتضى ثلاثة سيناريوهات رئيسية، من واقع القراءة الميدانية لإرادة المقاومة.
السيناريو الأول يتمثل في تراجع أمريكي تدريجي، وذلك بأن تدرك واشنطن أن كلفة الاستمرار في الحرب على إيران ولبنان وربما اليمن ستؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي وفقدان هيمنتها في المنطقة، ما يجبرها على الذهاب نحو تسوية تضمن سيادة دول المحور.
أما السيناريو الثاني فيحمل طابع الانفجار الشامل، إذ يؤدي استمرار التصعيد إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، قد تشمل إغلاق مضائق استراتيجية كهرمز وباب المندب، وهو ما سيقود إلى تحولات جذرية في النظام الدولي، وسنكون أمام واقع عالمي جديد لا مكان فيه للوجود الأمريكي في غرب آسيا.
غير أن السيناريو الثالث، وهو الأكثر ترجيحاً وفق مرتضى، يتمثل في انتصار المحور "بالنقاط"، وهو استنزاف العدو عسكرياً واقتصادياً حتى يصل إلى مرحلة العجز عن الحسم. عندها ستفرض إيران وحلفاؤها شروطهم، والتي تبدأ برفع الحصار الشامل عن اليمن وغزة، والاعتراف بالدور الإقليمي لمحور المقاومة كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.
صنعاء.. بيضة القبان في معركة البحار
في الخلاصة، لا يمكن فصل دخول صنعاء عن التحول الأشمل في بنية الصراع. فاليمن، الذي خاض سنوات من الحرب والحصار، لم يخرج منها منهكاً كما أراد له خصومه، بل خرج لاعباً مؤثراً يمتلك أدوات ضغط غير تقليدية.
اليوم، ومع انتقاله إلى ساحة المواجهة الإقليمية المفتوحة، يبدو أن صنعاء لا تكتفي بالمشاركة، بل تسهم في ترجيح الكفة، خاصة عبر ما يمكن تسميته "معادلة البحار". وفي قلب هذه المعادلة، تقف صنعاء اليوم كـ"بيضة القبان"، لا تراقب المشهد، بل تصنعه.
بهذه الخلاصة يختتم الإعلامي والمحلل السياسي حسين مرتضى حديثه لـ"لا"، موجهاً خطابه لليمن متمثلاً بقيادته في صنعاء وشعبه العظيم الصامد، قائلاً: "للإخوة في اليمن: إن صمودكم اليوم هو بيضة القبان في هذه المعركة. أنتم من صنعتم معادلة البحار، وبفضل ضرباتكم المسددة سيعود العدو الصهيوني والأمريكي خائبين، وما النصر إلا من عند الله".










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا