تقرير / لا ميديا -
بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطلق تصريحاته الانفعالية المتناقضة، كانت صواريخ ومسيرات الحرس الثوري تخطّ واقعاً جديداً تحت نداء «يا فاطمة الزهراء»، معلنةً انطلاق الموجة الـ88 من عملية «الوعد الصادق 4» بضربات قاصمة استهدفت عصب الاقتصاد الصهيوني وهيبة الانتشار الأمريكي، وصولاً إلى فتح جبهة «الردع التكنولوجي» التي لم تكن في حسبان واشنطن.
وأعلنت العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني، في بيان عسكري أمس الثلاثاء، عن تنفيذ سلسلة من العمليات البحرية والجوية الخاطفة التي استهدفت أهدافاً «صهيو-أمريكية» بدقة. وتصدرت المشهد عملية استهداف سفينة الحاويات التابعة للكيان الصهيوني (Express Halfong) في وسط مياه الخليج الفارسي، حيث أصابتها الصواريخ البالستية للقوات البحرية للحرس الثوري إصابة مباشرة، مما بعث برسالة واضحة بأن الملاحة الصهيونية باتت «في ذمة التاريخ» داخل هذه المياه.
وفي عملية مركبة، استهدفت المسيرات الانقضاضية والصواريخ مقراً سرياً لمشاة البحرية الأمريكية (المارينز) على سواحل الإمارات. وأوضح البيان أن القوات الأمريكية استخدمت هذا الموقع للتمويه خارج القواعد العسكرية المعروفة خوفاً من الرصد الإيراني، إلا أن «عيون المقاومة» كانت لها بالمرصاد. وبالتزامن، تم تدمير منظومة «هاوك» المضادة للمسيرات التابعة للأسطول الخامس الأمريكي في محيط مطار المنامة بالبحرين، كما قُصفت أجهزة رادار الإنذار المبكر في قاعدة «جابر الأحمد» بالكويت، لتتحول القواعد الأمريكية في المنطقة إلى منشآت «عمياء» مكشوفة.
إلى ذلك أسقط الحرس الثوري أمس، طائرة أمريكية مسيرة جديدة من طراز (MQ-9)، ليرتفع بذلك عدد الطائرات التي أسقطت إلى 146 طائرة أمريكية و«إسرائيلية» معظمها طائرات (هرمس) و(MQ-9).

معادلة جديدة.. شركات التكنولوجيا الأمريكية في مرمى النار
في تطور استراتيجي هو الأول من نوعه، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة يستهدف قلب القوة الناعمة والتقنية الأمريكية. فقد دعا البيان كافة موظفي شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي الأمريكية في المنطقة إلى إخلاء مقراتهم فوراً. وأكد الحرس الثوري أن هذه الشركات، التي تشارك في التخطيط للأعمال «الإرهابية» وتقديم الدعم الاستخباري واللوجستي للاغتيالات، ستتعرض لـ«إجراءات مضادة» قاسية.
وحدد البيان ساعة الصفر: بدءاً من الساعة 8 مساءً يوم 1 أبريل، ستصبح شركات التكنولوجيا الأمريكية أهدافاً مشروعة مقابل كل عملية اغتيال أو اعتداء يستهدف القادة الإيرانيين. هذه المعادلة تضع شركات التكنولوجيا الأمريكية أمام خيارين: إما وقف التعاون الاستخباري مع «البنتاغون» و»الموساد»، أو مواجهة ضربات سيبرانية وعسكرية تطال مصالحهم في المنطقة والعالم. ويرى مراقبون أن هذا التهديد يمثل «كابوساً» للاقتصاد الأمريكي، حيث تعتمد واشنطن على هذه الشركات في إدارة حروبها الهجينة، واستهدافها يعني شلّ القدرات التقنية للجيش الأمريكي وحلفائه.

زلزال في «تل أبيب»: صواريخ عنقودية وحرائق في «بني براك»
الداخل الصهيوني بدوره لازال في حفرة الجحيم؛ فقد اعترفت وسائل إعلام «إسرائيلية» بسماع دوي عشرات الانفجارات الضخمة في القدس المحتلة و»تل أبيب الكبرى». وأفادت إذاعة قوات الاحتلال بأن إيران استخدمت في رشقاتها الأخيرة ذخائر عنقودية متطورة، مما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة واحتراق عشرات السيارات في منطقة «بني براك» و»بتاح تكفا» و«مستوطنة بيت شيمش». هذا الشلل الميداني ترافق مع «عزلة جوية» خانقة، حيث أعلنت شركة «ويز إير» الأوروبية تعليق كافة رحلاتها من وإلى الكيان حتى 20 نيسان/ أبريل المقبل.

صرخة من داخل البنتاغون
في قراءة عسكرية لافتة من واشنطن، حذّر العميد الأمريكي السابق «ستيف أندرسون» من أن إدارة ترامب تقود الولايات المتحدة إلى «أكبر كارثة جيوسياسية في تاريخ البلاد» من خلال حربها على إيران. ووصف أندرسون، صاحب الخبرة الطويلة في حربي العراق وأفغانستان، الحديث عن هجوم بري على منشآت إيران أو جزيرة خرج بأنه «سخيف ومثير للسخرية»، مؤكداً أن أي تحرك على الأرض سيكون بمثابة «انتحار عسكري وكارثة» لن تستطيع واشنطن تحمل تبعاتها الجيوسياسية.
وقال أندرسون: «لقد أداروا هذه الحرب بشكل سيئ للغاية. إن مجرد الحديث عن إرسال قوات بأي صفة كانت، سواء إلى جزيرة خارك، أو مضيق هرمز، أو إذا حاولوا الذهاب إلى أصفهان أو فوردو لاستعادة المواد النووية، سيكون بمثابة كارثة مطلقة».

تخبط ترامب وفاتورة الحرب الاقتصادية
تجلت حالة الارتباك الأمريكي أكثر في منشورات ترامب عبر منصته «تروث سوشال»؛ حيث طالب الدول التي تعاني نقصاً في وقود الطائرات بالذهاب إلى مضيق هرمز و»الاستيلاء على النفط بأنفسهم»، في إقرار ضمني بعجز الأسطول الأمريكي عن حماية خطوط الإمداد العالمية.
كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز جزئيا.
وبدأت أمريكا تدفع ثمن مغامرتها؛ حيث قفز متوسط سعر غالون البنزين في الولايات الأمريكية ليتجاوز 4 دولارات لأول مرة منذ عام 2022، بارتفاع بلغت نسبته 35%.
ولم يتوقف الأمر عند الطاقة، بل حذرت منظمة التجارة العالمية من خطر يهدد الأمن الغذائي العالمي نتيجة توقف شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز، حيث قفز سعر «اليوريا» بنحو 50%، مما يضع المزارعين في آسيا والخليج أمام كارثة إنتاجية وشيكة. وفي المقابل، تواصل الصين عبور سفنها بتنسيق كامل مع طهران، مما يكرس السيادة الإيرانية المطلقة على الممر المائي العالمي.
وأكدت الصين أمس أن ثلاث سفن حاويات عبرت مضيق هرمز الذي أغلقته إيران على وقع حرب الشرق الأوسط، معربة عن «امتنانها» للخطوة.
وأفادت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي دوري «بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، عبرت ثلاث سفن مؤخرا مضيق هرمز. نعرب عن امتناننا للأطراف ذات الصلة على المساعدة المقدّمة».

إيران أكثر ثباتا: لن نتوقف حتى يركع الأعداء
من جانبهم يظهر القادة الإيرانيون في موقع القوة المتحكم بالمسار العسكري والسياسي، حيث شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس على أن أي قرار بشأن إنهاء الحرب لن يتخذ إلا بعد تحقيق جميع الشروط التي وضعتها إيران، بما يضمن حماية كرامة البلاد وأمنها ومصالح الشعب الإيراني، مؤكدًا أن طهران لن تتنازل عن مبادئها الوطنية في أي اتفاق مستقبلي.
من جانبه كتب رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، في منشور له على منصة «إكس»، بأنه لو وجّه العدو ضربة فإنه يتلقى بدلا عنها عدة ضربات.
وأضاف قاليباف: «العدو يطرح أمنياته القديمة بصفة أخبار ويهدد شعبنا في الوقت ذاته. فليخسأ»، مؤكدا «أن الشعب الإيراني في ظل قيادة قائد الثورة سيجعل العدو نادما».