«الزمن الجميل».. هـــل كـــان جميــــلاً حقـــاً؟! الحلقة ١٠2
- مروان ناصح الأربعاء , 1 أبـريـل , 2026 الساعة 1:04:23 AM
- 0 تعليقات

مروان نــاصح / لا ميديا -
الموهبة على أعتاب الشباب.. أزهار تتفتح على ضوء الحلم
على أعتاب الشباب، الموهبة زهرة سرية تتفتح في صمت القلب، كما تتفتح زهرة اللوتس على صفحة ماء صافية عند شروق الشمس.
لم يكن اكتشافها صخبًا أو إعلانًا، بل لحظة خفية، كنسيم يمر بين أغصان شجرة متأملة، يلمس الأوراق برفق، ويتركها تتأرجح بلا عنف.
بين دفاتر الصفوف، وأروقة المنزل الهادئة، تنمو الشرارة الأولى، تنتظر من يلمسها بعناية.
صمت اللحظات الأولى
جلس "ميم" على حافة المقعد، قلم في يده، دفتر على الطاولة، وابتسامة خجول ترتسم على شفتيه.
كتب كلمات عن البحر واللوعة، ثم وضع الدفتر جانبًا كأنه يحتفظ بسر صغير.
الصمت حوله لم يكن فراغًا، بل بحر هادئ ينعكس عليه ضوء الشمس في شكل أمواج ذهبية، تصافح وجهه بخفة.
في هذا الصمت، كان قلبه يهمس: "هنا، فيك شيء مختلف.. هنا يبدأ الضوء".
المدرس يكتشف الشرارة
في حصة التعبير، جلس "ميم" أمام الصف، دفتره في يده، قلبه يخفق بخفة. رفع رأسه، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قرأ بصوت خجول: "في لحظة ما شعرت بأني أريدك معي حتى الموت. ركضت باتجاه البحر، وفي يدي قبضة من الرمل: إما.. أو.. وهددته بما في يدي. ثم صمتْنا معا متألِّمَين، لا هو جاءني بك.. ولا أنا نفّذتُ وعيدي!!".
انتظر طويلا. الصمت يملأ الصف، في انتظار "الكلمة" الفصل..
ابتسم المدرس بعينين متأملتين، وقال بصوت دافئ هادئ: "فيك شاعر صغير، جعلتنا نسمع قلبك يتنفس بين الكلمات..
اقرأ لنزار، ولا تقلده، وأنشدْ مع السيّاب دون أن تسرق منه شيئًا. دع صوتك يتفتح كما يتفتح الورد في الصباح، ولا تخف من الظلال التي تمرّ بين السطور".
ارتجف قلب "ميم"، لكنه شعر لأول مرة أن صمته لم يكن عبثًا، وأن ضوء موهبته بدأ يتسلل عبر الظلال.
التجربة.. أجنحة الحرية
الموهبة مثل طائر صغير يحتاج إلى أجنحة ليحلق. كتب "ميم" على دفاتر صغيرة، وعلى أوراق مطوية في الزوايا، يعزف على أوتار خياله، يلون كلماته بألوان الطيف.
كل تجربة كانت موجة جديدة تحمل معها رائحة البحر، همسات الليل، ودفء الشمس على وجهه. الحرية هنا ليست في المكان، بل في السماح للنفس بالتحليق دون خوف، لتكتشف نغماتها الخاصة، وتنسج موسيقاها الداخلية.
الأسرة.. حضن الحنان
في المنزل، لم تكن الكلمات مطلوبة دائمًا.
نظرة الأم تقول كل شيء: "فيك نور"، ولمسة الأب تمنح الطمأنينة وتزرع الثقة.
كل زاوية من البيت كانت مسرحًا صغيرًا للتشجيع الصامت، حيث تتحرك الظلال برفق على دفاتر الرسم والكتابة، وتحكي قصة صغيرة عن كل فكرة تولد.
الصداقة.. مرايا الروح
الصديق أحيانًا يكون مرآة تكشف ما لا يراه الإنسان في نفسه.
صديق يصفق لأول سطر، أو يبتسم لضربة ريشة، يعطي دفقة ضوء للروح تكاد لا تصدق، لأنها نبوءة بأن المشاركة في التذوق.
هي رفرفة جناحين في فضاء الإبداع. والموهبة بلا صبر مثل بحر بلا أمواج.
بين الأمس واليوم
في الأمس، كان الشعر يخرج خجولًا من دفاتر صغيرة، يرعاه القلب قبل العين، اليوم، تتزاحم المنشورات الشعرية على الشاشات، تضيع الكلمات وسط ضجيج لا يرحم، تُزرع بسرعة، وتُقطف بسرعة، وغالبًا ما تُنسى بسرعة.
هل فقدت الموهبة وهجها؟
ربما لا.. لكنها فقدت شيئا من براءتها.. من عذوبة تلك الرائحة العذراء تهب من مدائن الأعماق.










المصدر مروان ناصح
زيارة جميع مقالات: مروان ناصح