آخر مراحل الطغيان
 

محمد الجوهري

محمد الجوهري / لا ميديا -
يتنافس قادة العدو الصهيوني على إبادة العرب في فلسطين وغير فلسطين حتى يحظوا بأكبر شعبية ممكنة في أوساط قطيعهم المتعطش للدماء. وآخر فصول هذه النفسية الدموية هو مصادقة «الكنيست» الصهيوني على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين في خطوة تصعيدٍ خطيرة تتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية، وتؤكد الشبق اليهودي لسفك الدماء.
ورغم الصمت الدولي والأممي تجاه هذا التوجه الإجرامي، إلا أن هذه الخطوة قد تكون المسمار الأخير في نعش الصهيونية العالمية؛ فعلو الطغيان مؤشر على قرب النهاية، فهكذا كان مصير فرعون قبل سقوطه، وهكذا هم الطغاة جميعاً على مر التاريخ. والأحداث المقبلة ستؤكد هذه السنة الإلهية في خلقه.
إن هذا الإمعان في غطرسة القوة هو «جنون السقوط» الذي يصيب الأمم حين تقترب من حتفها؛ فالتاريخ لا يحابي أحداً، وسنن الكون تؤكد أن الطغيان حين يبلغ مداه وينتهك حرمات الدماء بلا وازع، فإنه يستدعي أسباب هلاكه من داخله. فكلما ازداد المجرم بطشاً وتجرداً من آدميته، اقتربت اللحظة التي يتحول فيها إجرامه إلى ثقلٍ يفتك بكيانه، ويجعل من نهايته عبرةً تتناقلها الأجيال.
ولعل أبرز مثال يتجسد في الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، والتي بلغت في منتصف القرن العشرين ذروة «وهم القوة»، ورأت بأن التوحش سيسكت الشعوب المستضعفة إلى الأبد. إلا أن التاريخ يخبرنا أن «التوحش» ليس دليلاً على القوة، بل هو السهم الأخير في جعبة المستعمر حين يفقد السيطرة السياسية والأخلاقية، ومع زيادة وتيرة القمع والمجازر (مثل مجازر 8 مايو 1945 في الجزائر)، كانت تلك الدماء هي الوقود الذي أشعل الثورات الشاملة التي أجبرت المستعمر على الرحيل ذليلاً إلى غير رجعة.
وهذا هو مصير الصهاينة الحتمي، وهذا ليس رجماً بالغيب وإنما قراءة في كتاب السنن الإلهية والتاريخية التي أطاحت بفرعون والنازية وكل قوى الفصل العنصري من قبل؛ فحين يصل الطغيان إلى ذروة «التبجح بالإجرام»، يكون قد استوفى شروط زواله. والأيام الحبلى بالأحداث ستكشف أن هذه القوة الغاشمة، مهما بلغت من العلو والتجبر، ستصطدم في نهاية المطاف بصخرة الإرادة الصلبة لـ»عبادٍ لنا أولي بأسٍ شديد»، لتطوى صفحة الظلم وتعود الأرض لأهلها، محققةً وعد الله بإنهاء باطلهم إلى الأبد، «وكان وعداً مفعولاً».

أترك تعليقاً

التعليقات