حوار وترجمة:طارق الأسلمي / لا ميديا -
في ظل تصاعد العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لم تسلم البنية التحتية الرياضية من آلة الدمار؛ حيث طال القصف الملاعب والمنشآت الوطنية والدولية، وكان أبرزها مجمع "آزادي" الرياضي التاريخي الذي سُوي بالأرض.
هذا الاستهداف الممنهج لم يكن مجرد ضربة لقطاع رياضي، بل محاولة لكسر إرادة شعب يرى في الرياضة ميداناً للفخر الوطني، وهو ما وضع المنظمات الدولية أمام اختبار أخلاقي سقطت فيه بصمتها المريب تجاه تدمير المنشآت وقتل الرياضيين والأطفال.
وأمام هذا الصمت الدولي المطبق، برز موقف الدكتور مازيار نازيمي كصرخة احتجاجية مدوية، وهو الأكاديمي المرموق والخبير الذي شغل مناصب رفيعة كمتحدث باسم وزارة الشباب والرياضة ورئيس لعدة اتحادات وطنية. نازيمي لم يكتفِ بالتنديد الإعلامي، بل اتخذ خطوة عملية جريئة بتقديم استقالته من "لجنة التنقل" بالاتحاد الدولي للدراجات النارية، رفضاً لسياسة ازدواجية المعايير التي تمارسها هيئات مثل "الفيفا" واللجنة الأولمبية الدولية، والتي تسارع للعقاب في نزاعات وتلوذ بالصمت في جرائم أخرى.
واليوم، يطل علينا الدكتور نازيمي في هذا الحوار الحصري لصحيفة "لا"، ليس فقط كمسؤول سابق بل كصوت صحفي ومدافع عن حقوق المظلومين، ليرسم لنا صورة واضحة عن صمود الرياضيين الإيرانيين في وجه التحديات الراهنة، كما يتحدث بمرارة عن المنشآت التي فُقدت، وباعتزاز عن الالتفاف الشعبي والقومي، مفنداً معايير المنظمات الرياضية الدولية المزدوجة، ومشيداً بالمواقف المشرفة لليمن قيادة وشعباً.
 دكتور مازيار، أنت وجه مألوف في الإعلام وصانع قرار سابق في الرياضة الإيرانية والدولية؛ هل لك أن تضع جمهورنا في صورة بطاقتك التعريفية وأهم المناصب التي شغلتها؟
- مازيار نازيمي: أستاذ جامعي وعضو هيئة تدريس، حاصل على درجة الدكتوراه في الاتصالات. الرئيس السابق لاتحاد الدراجات النارية والسيارات في إيران. عضو سابق في لجنة التنقل التابعة للاتحاد الدولي للدراجات النارية. المتحدث السابق باسم وزارة الشباب والرياضة الإيرانية.
وحالياً منتج ومذيع أخبار وصحفي في الإذاعة والتلفزيون.
 قبل أيام قدمت استقالتك من لجنة التنقل في الاتحاد الدولي للدراجات النارية... ما الذي دفعك للتخلي عن منصبك؟
- كنتُ سابقاً رئيساً لاتحاد الدراجات النارية والسيارات الإيراني، وعضواً في لجنة التنقل التابعة للاتحاد الدولي للدراجات النارية. استقلتُ من منصبي احتجاجاً على صمت الهيئات الدولية إزاء مقتل الأطفال والرياضيين الأبرياء.
 وكيف ترى دورك الحالي في ظل الأوضاع الراهنة؟
- حالياً، بصفتي صحفياً ومذيعاً إخبارياً ومنتجاً إذاعياً وتلفزيونياً، ومتحدثاً سابقاً باسم الرياضة الإيرانية، أرى من واجبي أن أكون صوت الشعب الإيراني المظلوم ورياضيي بلادي الصامدين. أدين بشدة جرائم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، فضلاً عن الصمت الخائن لهيئات مثل اللجنة الأولمبية الدولية، والفيفا، وغيرهما من الاتحادات العالمية، إزاء قتل الأطفال، وتدمير المنشآت الرياضية والعلمية، ومنازل الناس.
 في ظل العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتأثيره المباشر على الحياة اليومية، كيف انعكس ذلك على واقع الرياضة في إيران؟
- لم يقتصر العدوان الأخير الذي شنّه النظام الصهيوني، بدعم أمريكي كامل، على استهداف البنية التحتية الحيوية والسكنية فحسب، بل ألحق ضرراً بالغاً بالرياضة الإيرانية. ومع ذلك، فإن الشعب الإيراني صامد ومتحد، ويتضامن تضامناً عميقاً في الدفاع عن الوطن. وقد وقف إلى جانبنا العديد من المسلمين، ومحبي الحرية في جميع أنحاء العالم، ووسائل الإعلام النزيهة، ليُسمعوا صوت الشعب الإيراني المظلوم. ورغم ظروف الحرب، يواصل الرياضيون والمدربون تدريباتهم بحماس مضاعف للحفاظ على راية إيران شامخة.
 هل تعرضت أي من المنشآت الرياضية في بلدك لأضرار مباشرة؟
- نعم، للأسف، قصف العدوان الصهيوني ملاعب رياضية داخلية ومنشآت رياضية وطنية ودولية في طهران وعدة محافظات أخرى. وعلى وجه الخصوص، سُوّي مجمع آزادي الرياضي، الذي كان يضم صالة رياضية داخلية تاريخية وفريدة من نوعها، بالأرض. حتى الجامعات والمراكز التعليمية لم تسلم من الاستهداف. ومن الغريب أن أي هيئة رياضية دولية لم تصدر بياناً واحداً يدين هذه الهجمات، ملتزمة بالوقت ذاته بصمت مطبق ومثير للريبة.
 كيف تقيم موقف الرياضيين الإيرانيين خلال هذه الأزمة؟
- وقف أبطال إيران الحقيقيون ورياضيوها إلى جانب الشعب منذ الأيام الأولى للعدوان الأمريكي الصهيوني. شاركوا بفعالية في عمليات الإغاثة، وأدانوا هذه الفظائع، ولم يتخلوا قط عن مبادئهم. أبطالنا جزء لا يتجزأ من الشعب الإيراني وكل المسلمين الساعين إلى العدالة في أنحاء العالم. لقد أثبتوا أن الرياضة، بعيداً عن الميداليات والأرقام القياسية، هي ميدان للشرف والإنسانية.
 هل أثرت هذه الظروف على مشاركة إيران في البطولات الدولية؟
- أثرت الحرب المفروضة على إيران على الحياة الطبيعية والمهنية. ومع ذلك، وبفضل العزيمة الوطنية والإدارة الملتزمة، يستعد كل من المنتخب الوطني لكرة القدم لكأس العالم وأيضاً الرياضيين في مختلف الرياضات المشاركين في دورة الألعاب الآسيوية في ناغويا اليابانية، وسيحققون أفضل النتائج. ونحن فخورون برياضيينا الذين لم يستسلموا رغم الصعوبات والاعتداءات.
 كيف تقارن رد فعل المنظمات الدولية (الفيفا واللجنة الأولمبية) تجاه ما يحدث للمنشآت والرياضيين في إيران، مقارنة بردود فعلها في نزاعات دولية أخرى؟
- لسوء الحظ، لا تتصرف هذه المنظمات بنزاهة أو بتوازن. إن منح الفيفا "جائزة السلام" لشخص مثل ترامب، رمز التحريض على الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان الصارخة، يُظهر مدى ابتعادها عن المثل العليا الحقيقية للرياضة والألعاب الأولمبية. انظروا إلى الحظر السريع والشامل الذي فُرض على روسيا من الفعاليات الدولية بذريعة حرب أوكرانيا. ومع ذلك، في مواجهة الجرائم الأمريكية والصهيونية في غزة ولبنان، والآن إيران، لا يوجد حظر فحسب، بل لا يوجد حتى إدانة رسمية. هذه المعايير المزدوجة والصمت إزاء قتل الأطفال وتدمير المنشآت الرياضية والمراكز العلمية ومنازل الناس، مثال واضح على الظلم والتواطؤ مع المجرمين النافذين. بصفتي شخصاً استقال من منصبه في لجنة التنقل التابعة للاتحاد الدولي للدراجات النارية احتجاجاً على هذا الصمت بالذات، أؤكد: لقد فقدت اللجنة الأولمبية الدولية والفيفا مصداقيتهما الأخلاقية.
 ما رسالتك للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن الجدل الدائر حول مشاركة إيران في كأس العالم؟ وكيف يجب أن يتعامل مع مثل هذه القضايا؟
- اليوم، يخدم مسؤولو الفيفا فعلياً سياسات القوى العالمية المتغطرسة، وخاصة الولايات المتحدة، وقد فقدوا استقلاليتهم. رسالتي واضحة: بدلاً من الضغط على منتخبات الدول المستقلة، تحلّوا بالشجاعة لعدم التزام الصمت أمام الجرائم الحقيقية. آمل أن ينقل المنتخب الإيراني لكرة القدم، في كأس العالم، للعالم رسالة استشهاد المدنيين، وخاصة أطفال وطلاب ميناب، الذين فقدوا 160 شهيداً في هذه الفظائع. بدلاً من التجاذبات السياسية، يجب على الفيفا الدفاع عن القيم الإنسانية والرياضية الأصيلة.
 كيف تتابعون في الوسط الرياضي الإيراني المواقف الشعبية والرسمية في اليمن تجاه ما يحدث؟
- أتابع الأحداث عبر مصادر الأخبار الرسمية في البلاد، ووسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام الدولية. كما سمعت أن جماعة أنصار الله اليمنية قد دخلت رسمياً في المواجهة دعماً لإيران وهذا شيء يسعدنا، تحياتنا وتقديرنا لليمن قيادةً وشعباً على مواقفهم العظيمة.