تقرير / لا ميديا -
وجّهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية صفعة استراتيجية جديدة للمخططات الصهيو-أمريكية في المنطقة؛ إذ أعلنت طهران عن حزمة إجراءات «مهنية وقانونية» غير مسبوقة لإدارة وتأمين مضيق هرمز، محوّلةً الممر المائي الحاسم إلى شريان مالي وسيادي يخضع بالكامل لقبضة حرس الثورة الإسلامية.
وبينما يتخبط «محور واشنطن» بين جنرالات يطالبون بالتصعيد ودبلوماسيين يستجدون الوسطاء، شرعت العواصم الأوروبية في فتح قنوات تفاوض مباشرة مع بحرية الحرس الثوري لحجز مقعد لسفنها ضمن النظام الجديد، تزامناً مع وصول وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران حاملاً رسائل أمريكية لإنقاذ الهدنة المترنحة.
وأعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، تفاصيل الخطة الاستراتيجية التي وضعتها الدولة لإدارة الملاحة، معلناً إعداد «آلية احترافية وذكية» لإدارة الحركة الملاحية في مضيق هرمز.
وأوضح عزيزي أن تفاصيل هذه الآلية ستُكشف قريباً؛ لكن مفاعيلها بدأت صياغتها عملياً، لافتاً إلى قواعد جديدة، أبرزها حصر الفائدة التسهيلية، حيث تقتصر الاستفادة من خطوط العبور الآمن والميسّر على السفن التجارية والجهات «المتعاونة والمحترمة» للسيادة الإيرانية.
وبيّن عزيزي أنه سيتم تحصيل رسوم مالية مقطوعة من السفن العابرة مقابل الخدمات المتخصصة والمراقبة والتأمين التي يقدمها الحرس الثوري بموجب الآلية الجديدة.
كما أكد رئيس لجنة الأمن القومي أن مضيق هرمز «سيظل مغلقاً بالكامل» أمام مشغلي ما تصفه واشنطن بـ«مشروع الحرية» ومحاولات كسر الحصار بالقوة.
وفي إطار تعزيز هذه الآلية وتوفير الغطاء التجاري الدولي لها، كشفت وكالة «فارس» أن وزارة الاقتصاد الإيرانية تتابع خطة موازية لإدارة المضيق من بوابة «التأمين البحري»، ما يتيح لطهران إشرافاً استخباراتياً كاملاً يسمح بالتمييز بين السفن الصديقة والمعادية، ويضمن بقاء إدارة المضيق بيد إيران «إلى الأبد» تعويضاً عن الأضرار الناجمة عن اعتداءات الأعداء.

 الركوع الأوروبي..  التنسيق مع الحرس الثوري طلباً للأمان
بالتوازي، كشفت وكالة «تسنيم» عن تحول جوهري في الموقف الأوروبي؛ فبعد أن شوهدت ناقلات نفط صينية عملاقة تعبر المضيق بأمان مستهزئة بخط الحصار الأمريكي، هرعت دول أوروبية لفتح مفاوضات مباشرة مع القوة البحرية للحرس الثوري لتأمين ممر لسفنها.
وأكدت التقارير الميدانية أن المراقبة «الذكية» تتم عبر شبكة رادارات ودوريات متواصلة، تفرض مساراً محدداً (الدخول من جنوب جزيرة هرمز، والخروج من جنوب جزيرة لارك). ونقلت الوكالة عن بحارة سفن أوروبية عابرة إشادتهم بالتعامل الإيراني؛ إذ أكدوا أن: «احترام ومراعاة قوانين الملاحة البحرية من قِبل البحرية الإيرانية هو أمر ممتاز، ونحن ننسق بالكامل مع الحرس الثوري لتأمين الحماية والعبور الميسر».
وفي سياق تفعيل القبضة القانونية، أعلن التلفزيون الإيراني توقيف ناقلة نفط أجنبية مخالفة تحمل 450 ألف برميل في المضيق، نتيجة الإخلال بالنظام الاقتصادي، وتمت استعادة النفط المهرب منها بعد محاولتها الفرار عبر تزوير علاماتها البصرية وإخفاء اسمها الحقيقي.

 خطة الرد: «الضغط الأقصى».. سيناريوهات الإبادة النارية جاهزة
بدوره وجّه مستشار قائد الثورة، محمد مخبر، تحذيراً شديد اللهجة ومباشراً للأنظمة الإقليمية التابعة لواشنطن (مثل أبوظبي والمنامة)، مؤكداً أن دولاً في الخليج «باعت استقلالها مقدماً ووضعت أراضيها وبيوتها تحت تصرف أعداء فلسطين وإيران كقواعد مستأجرة لسنتكوم». وأضاف مخبر مهدداً: «ردنا على هذه الثكنات المستأجرة في الحرب الأخيرة لم يكن شاملاً؛ بناءً على اعتبارات معينة؛ لكن بالتأكيد ضبط النفس هذا ليس أبدياً».
من جانبها كشفت وكالة «نورنيوز» المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي، عن إبلاغ «خطة الرد الشامل والفوري» إلى كافة الوحدات العملياتية.
ونقلت الوكالة عن مسؤول عسكري مطلع أن الخطة الجديدة أسقطت اعتبارات ضبط النفس السابقة، وصيغت بناءً على مقاربة «الضغط الأقصى»؛ بحيث إن أي خطأ أمريكي أو صهيوني في الحسابات، ولو كان صغيراً، سيقابل بوابل من النيران المكثفة والمتزامنة، مشيراً إلى أن الأهداف الحيوية التي تم التغاضي عنها في حرب الأربعين يوماً الماضية وُضعت هذه المرة على رأس قائمة الإبادة العسكرية.
على الصعيد الدبلوماسي، وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، أمس، إلى العاصمة الإيرانية طهران، في زيارة رسمية لتسهيل المفاوضات المتعثرة، ليلتقي نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، حاملاً إنذاراً واضحاً كان قد صاغه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف للجانب الأمريكي: «اقبلوا بشروطنا الـ14 كاملة أو توقعوا فشلاً تلو الآخر، فالهدنة في غرفة الإنعاش».
وكشف وزير الخارجية، عباس عراقجي، أن طهران -ورغم تصريحات ترامب الاستعراضية التي وصف فيها الرد الإيراني بغير المقبول- تلقت رسائل أمريكية جديدة تبدي رغبة البيت الأبيض في مواصلة المحادثات والتفاعل، معلقاً بالقول: «نأمل أن يعود العقل والمنطق إلى البيت الأبيض».

بزشكيان يوجه رسالة إلى بابا الفاتيكان
بدوره وجّه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، رسالة إلى بابا الفاتيكان، البابا فرانسيس (لوون)، وضع فيها النقاط على الحروف؛ إذ شكر بزشكيان المواقف الأخلاقية للبابا ضد العدوان، مؤكداً أن تصريحات دونالد ترامب حول تدمير الحضارة الإيرانية وإعادتها للعصر الحجري نابعة من «وهم القوة المطلقة والغرور».
وشدد بزشكيان في رسالته على أن تواجد القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج واستخدامها للعدوان هو ما دفع القوات الإيرانية لضرب مصالح المعتدين، موضحاً أن صمود إيران هو دفاع عن القيم الإنسانية والقانون الدولي.