فلسطين.. متى وكيف؟!
 

أكرم عبدالفتاح

أكرم عبدالفتاح / لا ميديا -
نقطة الضعف الأخطر بالنسبة للكيان الصهيوني هي عدم قدرته على تحمُّل تبعات حرب مفتوحة طويلة الأمد، إضافة إلى هشاشة الجبهة الداخلية أمام موجات قصف صاروخي متواصل وواسع النطاق.
في ضوء هذه الحقيقة التي يعترف بها "مركز أبحاث الأمن القومي" العبري، وبالنظر لتغير موازين القوى في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، يمكن افتراض سيناريو حرب شاملة ضد الكيان، باعتبار أن هناك قوى ضمن محور المقاومة صارت قدراتها النارية جاهزة بالحد الأدنى لشن هجمات كثيفة دون انقطاع.
لتكن البداية من داخل الأرض المحتلة، عبر سؤال يشكل العامل الرئيسي للتفجير في الظرف الراهن: إلى أين ستصل الأمور لو أعلن الشعب الفلسطيني ثورة شاملة تتصاعد يوميا بروح فدائية لا تستكين مهما كانت التضحيات المبذولة؟
الفكرة هي أن السلام الوهمي الذي جاءت به اتفاقية أوسلو ليس في الواقع سوى غطاء يمارس تحته العدو جرائم التهجير وانتزاع الأرض وإبادة أهلها تدريجيا، وبدلا من ذلك الموت المجاني بالتقسيط فلتكن حرب تحرير شاملة يرتقي فيها الشهداء على درب الانتصار.
في دروس التاريخ الحديث نماذج ملهمة عن قدرة الشعوب المضطهدة على هزيمة أعتى الجيوش، نماذج مثل الجزائر وفيتنام وجنوب لبنان وأخيرا اليمن. وليس الشعب الفلسطيني أقل بطولة ولا أضعف إرادة من سواه. 
بالحجارة والسكاكين سينتزعون البنادق من أيدي الصهاينة، وبالتآزر بينهم سيتجاوزون ضغوط التجويع خلال معركتهم الحاسمة.
حتما، ستشارك فصائل المقاومة من غزة والضفة بكل قوتها ولن تدخر سلاحا أو جهدا حين ترى شعبها مندفعا لخوض حرب التحرير الفاصلة. وسيأتي الدعم والسلاح عبر فيلق القدس بكميات أكبر وكفاءة أعلى.
خلال أسابيع سينتفض أهل الجولان بدورهم حين يرون تجليات العنفوان الفلسطيني، وستعود العمليات الفدائية لمقاتلي مخيمات سوريا ولبنان مستهدفة الصهاينة عبر الحدود، سنشاهد أبطال حزب الله في الجليل، وسنسمع انفجارات الصواريخ اليمنية في إيلات وأشدود وتل الربيع أيضا.
وقائع التاريخ القريب تكشف أن جيش الصهاينة كان دائما يعتمد على أسلوب الحرب الخاطفة ضد العرب، فإن طالت الحرب يتجه للبحث عن هدنة برعاية الدول الغربية، أو يلجأ لإنشاء عصابات عميلة تحارب نيابة عنه لتغطية انسحابه.
لكن حين تكون المعركة مشتعلة أيضا داخل فلسطين التاريخية فلن يجد مكانا ينسحب إليه وسيبدأ جنوده بالفرار من المواجهات باحثين عن قوارب تنقلهم بعيدا عن الموت.
قبل ذلك، سيلجأ العدو لارتكاب أبشع المجازر بغرض الترويع وكسر الإرادة، لكن الغضب الفلسطيني سيتضاعف بالنتيجة وستبدأ أركان دولة الكيان بالتخلخل.
المستوطنون الجبناء لن يجرؤوا على البقاء في الضفة والقدس إن كانت المخاطر تلاحقهم يوميا. والأهم من ذلك أن مجتمع الرفاهية الآمنة، خلف الخط الأخضر، لا يمكنه تحمل ظروف حرب مفتوحة تستهدف البنية التحتية بقصف صاروخي يدوم عدة شهور، وسيبدؤون بالفرار تدريجيا منذ الأسابيع الأولى مهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، ومن تبقى منهم مختبئين داخل الملاجئ، على أمل عودة الهدوء، لن يتحملوا حياة الملاجئ أكثر من ثلاثة شهور وسيلحقون بمن سبقهم إلى أوروبا وأمريكا ودبي.
يعرف الصهاينة أن قنابلهم النووية غير قابلة للاستخدام في الداخل ولا حتى في الجوار اللبناني والسوري القريب كون آثارها المميتة ستصيب كيانهم أيضا. لذا فلن يستخدموها ضد من لا يخشون الموت إذ سينتج عن ذلك هجرة شاملة لمستوطنيهم الذين هم "أحرص الناس على حياة".
وحتى إن استخدموا السلاح النووي مثلا ضد إيران البعيدة فذلك لن يحميهم من مئات آلاف الصواريخ. التي ستدك كل معسكرات كيانهم ومفاصله الحيوية، ما يعني أن النتيجة النهائية لن تتغير من حيث حتمية انهيار مجتمع الكيان الاستيطاني.
ولمن يتساءل: ما الذي سيفعله الأمريكان لحماية الكيان اللقيط؟ سيجد الإجابة في سؤال آخر: ما الذي استطاعوا فعله لحماية قاعدة الأسد ومصافي أرامكو؟
على أية حال، مهما فعلوا فلن يفلح ذلك في إقناع المستوطنين بالبقاء وسينهار الكيان الصهيوني لتتحول نيران محور المقاومة نحو الأساطيل والقواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، وستصير أقصى أماني "جنود اليانكي" حينها هي الحصول على فرصة للنجاة ولو بالانسحاب الذليل كما خرجوا من فيتنام.

أترك تعليقاً

التعليقات