مـقـالات - عبدالمجيد التركي

قبل العدوان

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - كانت الحياة جميلة والثقة متوفرة، يمتلك أحدنا الثقة حتى داخل بيته حين يطلبون منه أي شيء.. لا يبالي بأي نقص في مصاريف المطبخ، أو متطلبات البيت. بالتأكيد لم نكن نحيا حياة مثالية بما تعنيه الكلمة، فقد كان الوضع الاقتصادي سيئاً جداً، لكن لا مقارنة بما نحن عليه اليوم بعد عدوان بني سعود وعيال زايد على اليمن. لم نكن نمرض كثيراً كما هو الآن، ولا نعرف الأزمات الطارئة، فقد كان هناك فائض ومدخرات ولو قليلة، حتى السيارة لم تكن تتعطل.. فقد كنت أحياناً أقوم بتغيير بعض القطع قبل انتهاء عمرها الافتراضي، لأشعر أن "لسيارتك حقاً عليك...

كلُّ شيء تلامسه شفتاها يطير

عبدالمجيد التركي / لا ميديا- ما الذي سوف نبقيه للعقل والمنطق المتبعثر بين جنون يدينا لتبرير هذا اللقاءِ الذي ليس تحويه أسطورةٌ أو كتابٌ تحرَّرَ من سطوة العقل والنقل؟! سيدتي! كيف تلغين كلَّ النواميسِ؟! كيف تقولين للَّيلِ كنْ فيكونُ؟! أنا حطبٌ...

جنود من عسل

عبدالمجيد التركــي / لا ميديا - إن أسوأ ما في المتدينين أنهم يتسامحون مع المفسدين ولا يتسامحون مع المفكرين. هكذا تحدث عبدالله القصيمي، وكأنه يعيش الوضع الراهن، لأن ما يجري هو امتداد لتاريخ طويل من الدجل السياسي المتأسلم. المتدينون يتسامحون مع الفاسدين، لأنهم مستفيدون منهم، ولا تستبعد أن يسرد أحدهم فضائل هذا الفاسد بأحاديث يخرجها من كيسه، كما كان يفعل بعض الرواة. لكنهم لا يتسامحون مع المفكرين، لأن المفكر في نظرهم "عاطلٌ يفكر"، وبالتالي لن يستفيدوا من المفكرين، ولن يسلموا من حدِّ ألسنتهم. هكذا تقتضي المصلحة التي تجمع بين رجال السياسة ورجال الدين، كما يقول المثل المصري: "شيـِّلني وأشيِّلك"، رغم أن رجال الدين أغدر من رجال السياسة في كل عصر...

رئيس الفندق

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - أخيراً أيقن الكثير من أنصار الشرعية أن نزلاء الفنادق ليسوا سوى عصابة تتآمر مع التحالف ضد اليمن. كان علي محسن الأحمر لصاً مكشوفاً كالشمس، فحولته الثورة إلى بطل. وكان هادي سلبياً وضعيفاً وتافهاً في قراراته، وفي شؤونه كلها، فكيف صدقتم أنه سوبر مان؟! كيف راهنتم على حصان خشبي؟! أربع سنوات منذ بدء عدوان التحالف، ما الذي فعله هادي لأجل اليمن طيلة هذا الوقت؟! هل ننتظر أربع سنوات أخرى مثلاً، ليأخذ هذا الأمر منا ثماني سنوات؟! وهل بقي في عمره أربع سنوات أخرى ليقضيها لاجئاً في فندق؟! أربع سنوات ضعفت فيها الشرعية مع كل الدول التي تقف بجانبها، بينما قويت شوكة الحوثي أكثر، وأصبح شرعياً أكثر من الشرعية....

العرضي ونيوزيلندا

عبدالمجيد التركي / لا ميديا- لم يكن مريضاً ولا مختلاً قاتلُ نيوزيلندا، بل كان جاهزاً لتنفيذ الجريمة ومستعداً لتصوير الفيديو. كان بغيضاً ومدفوعاً بنزعة عنصرية تجاه الإسلام. كثيرون فرحوا لأن القاتل مسيحي -كي يبعدوا عنهم تهمة الإرهاب- أكثر مما حزنوا على القتلى لأنهم مسلمون. أما العميقون فقد تأثروا من خبر جريمة نيوزيلندا، وحين يرون جثث أطفال يمنيين ونساء بقصف سعودي حاقد يرددون دائماً: ضربة خاطئة، أو يقولون: قيادات حوثية، كما حدث في جريمة حافلة ضحيان. قصف مسجد النور في نيوزيلندا أهون بكثير من قصف القاعة الكبرى، ومن قصف قاعة سنبان، وقصف مستبأ وقنبلة عطان، وقصف الحديدة، وتعز، وذمار، وصنعاء، ومتاحفها وبيوتها ومؤسساتها وجسورها ومصانعها! كل هذا التباكي لأنهم قصفوهم في مسجد، ولو أنهم قصفوا في مكان آخر لما كسبوا كل هذا التعاطف الذي ينحاز للمساجد والحجارة أكثر من انحيازه للإنسان الذي هو أقدس الموجودات. ما حدث في نيوزيلندا هو جريمة بكل المقاييس، سواء كانت الجريمة في مسجد أو في كنيسة. لكن الملاحظ في مواقع التواصل الاجتماعي أن أكثر المتعاطفين مع القتلى نابع من أن الجريمة حدثت في مسجد، مع أن الإنسان هو الإنسان، والإرهاب هو الإرهاب....