مـقـالات - عبدالمجيد التركي

في المكان الخطأ

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - أشعر أنني في المكان الخطأ، وأسترجع ذكريات لا تخصني كأنها لشخص آخر، وأنني قد عشت حياة سابقة قبل هذه الحياة. أشعر بالحنين إلى أشياء لم أعشها في حياتي، كأن أشعر بالحنين كلما رأيت كوخاً خشبياً على طرف غابة، وأشعر بالحاجة إلى العيش في هذا الكوخ بعيداً عن كل هذا الضجيج. أقف أمام المرآة فأشعر أنني لست أنا، أنني شخص آخر،...

مدينة تشبه القصائد..

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - لا أحد يستطيع أن ينظر إلى الصورة وهو بداخلها. أنا أستطيع رؤيتها بكل تفاصيلها، لأنها بداخلي. هكذا أرى شهارة.. المدينة التي كانت أول عاصمة يمنية.. المدينة التي عاش فيها أئمة وشعراء وعلماء وفقهاء، ورحلوا دون أن يتمكنوا من رؤيتها كما أراها، ودون أن يعشقوها كما أعشقها، أو يكتبوا عنها كما أكتب بشغف رجل يحصي أنفاسه خشية أن تنقطع قبل أن ينتهي من الكتابة عنها....

ممنوع اللمس..

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - متعبٌ كسيارة لم يعد صاحبها يعتني بها.. بدأت أفقد الشغف كطفل فقد أسنان الحليب، وأصبح حرف السين أكثر الحروف وجعاً ومرارة. يلوِّح لي الإحباط بيديه من بعيد كأنه يستقبل مسافراً.. لا أحب الذين يصافحونني كلما وجدوني عابراً بالصدفة، يكفي أن أبادلك الابتسامة، ما حاجتك إلى لمس يدي؟...

اعتياد الموت

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - يأتي الليل فتضيء كل مخاوفي.. أخاف كثيراً.. أتذكر كل الموتى الذين مشيت في جنازاتهم، والموتى الذين لم أجرؤ على حذف أرقامهم.. أتذكر الطفل الذي خطفه الموت من حضن أمه، بيني وبين الطفل كرسي فارغ جلس عليه ملك الموت.. أشعر بالرعب كلما تذكرت أن عزرائيل كان معنا على نفس الحافلة. الفيس بوك يعرض لي إعلاناً عن شواهد قبور رخامية، مكتوب عليها الاسم وتاريخ الوفاة بالخط الكوفي،...

الوعي بالكتابة

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - أعرف شعراء وكتَّاباً لديهم أكثر من خمسة إصدارات روائية أو شعرية، وما زالوا يضعون عناوين من كلمتين، على طريقة: برد كانون، صيف آذار، مدن الحنين، شحم النمر، بيض النعام. كل كاتب لا يستطيع تبرير عنوانه لا يُعوَّل عليه.. وكل شاعر أو روائي لا يستطيع الحديث عن تجربته في الكتابة لن يستطيع أن يكون مبدعاً حقيقياً بقدر ما هو راصف كلام فقط....

  • 1
  • 2
  • 3
  • ..
  • >
  • >>