هل مازالت السعودية تملك ترف الحرب؟!
 

عدنان باوزير

عدنان باوزير / لا ميديا -
على الأنصار اليوم رفع سقف مطالبهم المحقة وبشكل مستعجل. اليوم وليس غداً. يكفي تمطيطاً وتطويلاً وتعتيقاً للمعاناة!
فالسعودية غير قادرة على خوض أي مواجهة مع الأنصار؛ لأسباب خاصة بها، وأخرى تتعلق بالأنصار، وثالثة لها علاقة بأدواتها المحلية في اليمن.
السعودية اليوم ليست سعودية 2015. هي دولة تُراكم الرهانات لا الجبهات؛ تُشيّد المعارض بدل المتاريس، وتعدّ للزوار أكثر مما تُعدّ للغارات. «إكسبو»، «كأس العالم»، «نيوم»، و«رؤية 2030» التي تقترب من خط النهاية. كلها مشاريع لا تحتمل صفّارات إنذار، ولا تتعايش مع صواريخ عابرة للمدن، ولا مع طائرات مسيّرة تُذكّر المستثمر بأن السماء ليست آمنة. حرب جديدة مع الحوثيين تعني ببساطة: فتح نافذة نار في جدار الاقتصاد، وتعليق لوحة «بلد الفرص» بجانب مشاهد الحرائق.
ثم إن الحوثيين لم يعودوا تلك الجماعة التي تُقصف من الجو وتُملى عليها البيانات. إنهم اليوم قوة عسكرية متماسكة، تملك زمام المبادرة، وتعرف أين تضرب ومتى. أي حرب قادمة لن تكون نزهة جوية، بل مقامرة مكلفة، عنوانها: الأمن مقابل الهيبة، وغالباً ما تخسر الدول الاثنين معاً.
أما الأدوات المحلية، التي يُفترض أن تقاتل نيابةً عنها، فقصتها أكثر سخرية من الحرب نفسها. فصائل أُهينت، حلفاء أُضعفوا، قوى قُلّص نفوذها ثم طُلب منها فجأة أن تُقاتل «بإخلاص». «المجلس الانتقالي» تُرك بين مطرقة المصالح وسندان الإذلال. «حراس الجمهورية» تذوّقوا مرارة التهميش. الإخوان دُفنت أوراقهم واحدةً تلو الأخرى... هل يُعقل أن تُقاتل هذه القوى بروح انتحارية في معركة لم تعد معركتها؟! الجيوش لا تُستأجر، والولاء لا يُستدعى بقرار متأخر.
لهذا، تبدو الحرب خياراً نظرياً فقط، يُلوّح به الخطاب أكثر مما تحتمله الوقائع. السعودية اليوم محكومة بالاستثمار لا بالاجتياح، وبالاستقرار لا بالمفاجآت. وأي حرب جديدة على الحوثيين لن تكون حرب حدود، بل حرب مشاريع، وحين تُوضع «نيوم» في كفّة والصواريخ في كفّة أخرى، تميل الكفّة دائماً إلى حيث الخسارة أقل، لا حيث الضجيج أعلى.
بعبارة واحدة: السعودية الآن، بعد توحيد فصائلها، هي أضعف بكثير مما كانت أيام تفرق وتناحر فصائلها. نعم، الآن تبدو فصائلها في اليمن موحدة؛ لكنها ميتة تماماً من دواخلها!

أترك تعليقاً

التعليقات