بين حسابات القوة وأوهام الحسم
- سيف النوفلي الأحد , 16 أغـسـطـس , 2026 الساعة 12:04:30 AM
- 0 تعليقات

سيف النوفلي / لا ميديا -
تستدعي قراءة التحولات الجيوسياسية في «الشرق الأوسط» التوقف عند محطات مفصلية كشفت حجم الفجوة بين الأوهام السياسية والحقائق الميدانية. فمنذ العام 2011، ومع تصاعد حدة الاستقطاب الإقليمي، ارتفعت أصوات تُطالب واشنطن بشن ضربة عسكرية شاملة ضد إيران، حسماً للصراع. غير أن إدارة الرئيس باراك أوباما حينها آثرت سلوك مسار مغاير، مرتكزه الانكفاء عن الحروب المفتوحة، والتركيز على إدارة الصراع والسيطرة على المقدرات الاستراتيجية، ولاسيما في المشهد السوري.
لم يكن هذا التحفظ الأمريكي زهداً في المواجهة بقدر ما كان إدراكاً واقعياً لتعقيدات المشهد؛ فواشنطن كانت تعلم يقيناً أن أي صراع مباشر مع إيران لن يكون نزهة عسكرية سهلة؛ لأن الامتداد الجغرافي، والتجهيزات الدفاعية، وشبكة التحالفات الإقليمية المسلحة، تتجاوز نطاق الحسابات السريعة، وتجعل من أي مغامرة عسكرية ثقباً أسود يلتهم الاستقرار الإقليمي ويكبد الجميع تكاليف باهظة.
ومع تغيّر ساكني البيت الأبيض وتبدّل المقاربات، تعالت الرهانات لدى بعض القوى على إمكانية تحقيق ما عجزت عنه الإدارات السابقة. وحين وجدت تلك الرهانات آذاناً صاغية وسياسات أكثر اندفاعاً وتنفيذاً للمطالب، جاءت النتائج على الأرض لتؤكد أن أوهام النصر السريع صدمتها الواقعية المعقدة، لتبدو ساحة الصراع اليوم شاهدة على أن الحسابات السطحية لا تبني استراتيجيات، وأن نتائج الحروب تُقاس بالواقع الميداني لا بالرغبات الحالمة.
إن الدرس الأساسي الذي تقدمه تحولات العقود الأخيرة يتلخص في أن «الشرق الأوسط» لا يخضع لمنطق القوة المجردة دون التفكير في كلفة المآلات. والرهان على الحروب الشاملة لإنهاء الصراعات الإقليمية يعكس جهلاً بعمق المعادلة، ليظل الأمن والاستقرار رهيناً بالحكمة والحسابات الدقيقة، لا بالاندفاع غير محسوب العواقب.










المصدر سيف النوفلي
زيارة جميع مقالات: سيف النوفلي