مصدر قضائي لـ«لا»: قد تكون الأخيرة لاستماع فريقي الادعاء والدفاع

عادل بشر / لا ميديا -
تعقد محكمة جنوب شرق أمانة العاصمة برئاسة القاضي جابر مغلس، اليوم، جلسة جديدة لمحاكمة المتهمين في قضية ما تسمى «شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري»، بجرائم النصب والاحتيال وغسل الأموال، والإدلاء ببيانات غير صحيحة، والاستيلاء على أموال أكثر من 13 ألف مواطن، والمتهم فيها رئيس مجلس إدارة الشركة فتحية المحويتي و40 متهماً آخرون.
مصدر قضائي أفاد «لا»، أنه من المقرر في جلسة اليوم أن يُقدم الحارس القضائي لهيئة المحكمة تقريراً تفصيلياً لحركة نشاط الأموال محل الحراسة للعام 2025م كاملاً، وهذه الأموال هي مشاريع استثمارية لا زالت جارية.
ومن المقرر أيضاً، وفقاً للمصدر، أن تكون أمانة سر المحكمة قد قامت بإعداد الملف النهائي للقضية كاملاً (جمع وترتيب الأوراق والمستندات ومحاضر الجلسات، وكل ما يتعلق بالقضية، في ملف واحد)، وتقديمه لهيئة المحكمة، خلال جلسة اليوم.
وتوقع المصدر أن تكون هذه الجلسة هي الأخيرة فيما يتعلق باستماع المحكمة للإدعاء والدفاع، لا سيما وأن المحكمة في الجلسة الماضية التي عقدت في تاريخ 7 كانون الثاني/ يناير الجاري، قد منحت فريق الدفاع عن المتهمين فرصة أخيرة لتقديم ما لديه بخصوص التقارير المحاسبية لـ»تهامة فلافور» في جلسة اليوم الأربعاء.
وتعتبر جلسة اليوم هي السادسة والأربعين التي تعقدها المحكمة للنظر في هذه القضية والتي بدأت انعقادها في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2023م.
وكانت الجلسة الماضية قد شهدت مرافعات ساخنة بين فريقي الادعاء والدفاع، وخلال الجلسة كشف المحامي زيد الربيعي، المترافع عن عدد من المجني عليهم، بأن التقرير المحاسبي تضمن عجوزات مالية على «تهامة فلافور» تتجاوز الـ45 مليار ريال. كما كشف بعض المتهمين، أثناء استجوابهم، عن أراضٍ وعقارات لم تشملها الأصول الخاصة بـ»تهامة فلافور» ولم تُذكَر في النظام المحاسبي للشركة، بعض هذه الأراضي تم شراؤها بأسماء أقرباء للمتهمة الرئيسية وليس باسم الشركة، بالرغم من أن قيمة تلك الأراضي دُفعت من أموال المساهمين.
وتتهم النيابة العامة ما تسمى بـ«شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري» ممثلة برئيس مجلس إدارتها فتحية المحويتي و40 شخصاً آخرين، بأنهم قبل ضبطهم في آذار/ مايو 2023م، ارتكبوا جريمة غسيل أموال، حيث جمعوا مبالغ مالية كبيرة من الضحايا تتجاوز 136 مليارا و966 مليون ريال يمني، و19 مليونا و23 ألف ريال سعودي، و7 ملايين و938 ألف دولار، وفق نظام الاحتيال المالي المعروف عالمياً بـ«مخطط بونزي»، وذلك بالاستعانة بطرق احتيالية ونصب واتخاذ مظاهر مادية كاذبة وأسماء تجارية غير صحيحة وأوهموا ضحاياهم وعددهم في النظام المحاسبي للشركة يتجاوز 13589 ضحية، بوجود أنشطة استثمارية (عقارية، تجارية، صناعية) مربحة يتم من خلالها تشغيل وإدارة أموال المساهمين واستثمارها للحصول على أرباح سريعة وعوائد مرتفعة، في حين أن ما سمي بـ«الأنشطة الاستثمارية» ما هي إلا مشاريع صغيرة أنشأها وسجلها المتهمون بأسمائهم من أموال الضحايا ولم تدر أي أرباح يمكن تسليمها للمساهمين، وعززوا تلك المزاعم والأكاذيب بتوزيع مبالغ مالية من أموال الضحايا الجدد للضحايا القدامى باسم أرباح شهرية وفصلية، وهو ما جعل المجني عليهم يعتقدون بصحتها فوقعوا ضحية التدليس والخداع، ناهيك عن إبرام ما أسمي بـ«عقود المضاربة» المتضمنة الوعد بأرباح وهمية محددة سلفاً تصل أحياناً إلى نسبة 5% من رأس المال والاستعانة بعدد من الأشخاص المرتبطين بهذه الأعمال «الوسطاء» لتأييد مزاعمهم وجذب أكبر عدد ممكن من الضحايا.
وأشار قرار الاتهام إلى أن المتهمين في تلك العمليات تخفوا وراء كيانين وهميين هما «مؤسسة تهامة فلافور للاستيراد والاستثمار العقاري والتجاري» و«شركة تهامة فلافور للتجارة والاستيراد والخدمات العامة» وكيان قانوني هو «شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري»، وهذا الكيان لا تخولهم طبيعته القانونية تلقي الأموال أو طرح الأسهم.
كما قام المتهمون، وفقاً للنيابة، بإنشاء مقرات وفروع بأسماء هذه الكيانات، في أمانة العاصمة ومحافظات ذمار وإب والمحويت، وروجوا لذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي واستضافوا مسؤولين حكوميين، وبهذا استطاعوا جمع المبالغ المالية المذكورة مما مكنهم من اكتساب أصول مالية ومزاولة أنشطة تجارية وعقارية في الداخل والخارج وحيازة مقتنيات ثمينة لا تتناسب مع وضعهم ودخلهم المادي.
وقام المتهمون، وفقاً لقرار الاتهام، بغسل الأموال المحصلة من جريمة النّصب، باكتساب أصول مالية عقارية، ومنقولات بأسمائهم. كما قامت المتهمة الأولى وخمسة من المتهمين في القضية بالإدلاء أمام وزارة التجارة والصناعة بإقرارات كاذبة وبيانات غير صحيحة في عقد التأسيس والنظام الأساسي لما سمي بـ«شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري والتجاري»، تفيد بإيداعهم مبلغ مائة مليون ريال لدى أحد البنوك وتوزيع الأسهم النقدية فيما بينهم عند التوقيع خلافاً للحقيقة وذلك لاكتساب صفة الشركاء المؤسسين وحصلوا بموجب ذلك على الترخيص الوزاري بتاريخ 13 شباط/ فبراير 2019م، بتأسيس الشركة المذكورة.
وتُعد قضية شركة «تهامة فلافور» واحدة من أكبر قضايا النصب والاحتيال إلى جانب «مجموعة قصر السلطانة» و«إعمار تهامة» التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، ووقع ضحية الثلاث نحو 130 ألف مواطن بأكثر من 211 مليارا و726 مليون ريال.