عادل بشر / لا ميديا -
مرة أخرى، تكشف تقارير صهيونية عن ملامح ما وصفته بـ«التحالف غير المكتوب» بين كيان الاحتلال والسعودية ضد اليمن، بهدف إضعاف صنعاء واحتواء قوتها المتنامية ومنعها من تكريس معادلات جديدة في المنطقة.
وتأتي هذه الاعترافات العبرية المتوالية خلال اليومين الماضيين في ظل استمرار الارتدادات السياسية والأمنية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي، بعد هبوط الطائرة المدنية التابعة لشركة «ماهان» الإيرانية، فجر الثالث من تموز/ يوليو الجاري، وما رافق ذلك من رسائل سيادية أكدت أن صنعاء ماضية في تثبيت حقها في فتح مطارها وكسر الحصار، وهو ما أثار حالة غير مسبوقة من القلق داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الصهيونية.
في جديد تلك الاعترافات، صدّر موقع «واللا» العبري، أمس، صفحته الأولى بعنوان «استيقظت إسرائيل والسعودية هذا الصباح وتوصلتا إلى استنتاج مشترك»، قبل أن ينشر في صفحته الداخلية تحليلاً مطولاً بعنوان «مفارقة الحوثيين والتحالف غير المكتوب بين إسرائيل والسعودية»، أقر فيه بأن السعودية، بعد سنوات طويلة من الحرب التي قادتها على اليمن دون تحقيق أهدافها، اضطرت إلى البحث عن مخرج يحررها من الاستنزاف العسكري والاقتصادي، لتتفرغ لمشاريعها الاقتصادية ورؤية 2030، ومحاولة الخروج مما وصفه التقرير بـ»المستنقع اليمني» عبر تهدئة متجددة مع صنعاء منذ مطلع 2022م، لافتاً إلى أن هذا التحول لم يكن نتيجة تغير في النظرة إلى اليمن، وإنما بسبب عجز الخيارات العسكرية عن فرض الوقائع التي أرادتها الرياض.
وأوضح التقرير بأن «تل أبيب» نتيجة المتغيرات التي شهدتها المنطقة بعد ملحمة طوفان الأقصى، لم تعد اليوم تنظر إلى صنعاء باعتبارها مجرد طرف يمني، وإنما بأنها أصبحت، وفق تعبيره، «الركيزة الأساسية لمحور المقاومة» وأنها تحولت إلى لاعب إقليمي يمتلك القدرة على التأثير في البحر الأحمر وباب المندب وأمن الملاحة الدولية، وفرض نفسه رقماً صعباً في أي ترتيبات تخص الشرق الأوسط.
ولذلك يرى التقرير أن كل عملية تنفذها القوات المسلحة اليمنية، وكل صاروخ يصل إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكل قرار يتعلق بالملاحة في البحر الأحمر، يتجاوز الفعل العسكري إلى الرسائل السياسية التي تؤكد أن صنعاء أصبحت طرفاً لا يمكن تجاوزه في معادلات الإقليم.
واعترف «واللا» بأن مصالح «تل أبيب» والرياض، متطابقة فيما يتعلق بنظرتهما لتعاظم قوة صنعاء، مشيراً إلى أن «السعودية وإسرائيل، لا تحتاجان إلى توقيع تحالف عسكري رسمي بينهما ضد الحوثيين، ولا حاجة للمبالغة في الحديث عن تنسيق علني بينهما»، قبل أن يضيف أن الطرفين ينظران إلى الخريطة الاستراتيجية نفسها، وهي أن تعاظم القوة اليمنية يمثل تهديداً مباشراً لمصالحهما المشتركة، وهو ما يجعل الطرفين يقفان عملياً في خندق سياسي وأمني واحد، حتى في غياب أي إعلان رسمي بينهما.
ويأتي هذا الاعتراف بعد يوم واحد فقط من تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أكدت فيه أن استمرار الحصار على مطار صنعاء يمثل مصلحة «إسرائيلية»، وأن السعودية هي الأداة التي نفذت هذا الهدف على مدار قرابة عقد كامل، قبل أن تأتي رحلة «ماهان» وتكسر هذا الحظر.
في السياق ذاته، واصل الإعلام العبري، أمس، متابعة تداعيات رحلة الوفد اليمني المشارك في مراسم تشييع الشهيد السيد علي خامنئي، حيث نشر موقع «ماكو» تقريراً بعنوان: «حضر الحوثيون جنازة خامنئي... وفتحوا جبهة أخرى»، اعتبر فيه أن الرحلة تحولت إلى أزمة إقليمية لأنها كسرت عملياً أحد أهم قيود الحصار المفروض على مطار صنعاء.
وكشف التقرير أن السعودية حاولت احتواء تداعيات هذا التطور عبر طرح عودة الوفد اليمني على متن طائرة غير إيرانية، في محاولة لتجنب تثبيت سابقة هبوط الطائرات الإيرانية في مطار صنعاء، مستنداً إلى تصريحات نشرها الخبير العسكري السعودي أحمد الفيفي، الذي تحدث عن وساطة تقضي بالسماح بعودة الوفد بطائرة ليست إيرانية، إلا أن ذات الإعلام العبري أشار إلى أن رسائل صنعاء سواء في بيانات القوات المسلحة ووزارة الخارجية، أو تصريحات مسؤولين في المجلس السياسي الأعلى، تؤكد بأن رحلة «ماهان» ليست سوى طلقة البداية لكسر الحصار، وأن التراجع عن فتح المطار غير وارد.