مريم أزاد

مريم آزاد / لا ميديا -
لماذا ينجح أعداء أمريكا و»إسرائيل» في خططهم طويلة الأمد للهيمنة على المسلمين، في كثير من الأحيان، في تحقيق أهدافهم العدوانية من خلال استراتيجية التظاهر بأنهم أصدقاء والتأثير على حكوماتهم وإداراتهم واقتصاداتهم؟
لكن من ناحية أخرى، فإن التفكير الذي يعتبر أمريكا والصهيونية عدوتين للمسلمين يتلاشى بمرور الوقت، ويحل محله أشكال مختلفة من الفكرانية وحركة زائفة نحو السلام العالمي، تعتمد على الاعتقاد بأن المسلمين هم سبب العداء، لذلك يجب عليهم التراجع من أجل السلام.
من خلال نشر أفكار خطيرة تعتبر قراءة المؤامرة وشرحها وتفسيرها وتحليلها مجرد وهم، يبدو أن النخب الفكرية والأدبية والإعلامية في الدول العربية تتأثر بأكاذيب الأعداء وهيمنتهم الإعلامية أكثر من عامة الناس؛ ولهذا السبب، فإن نتيجة تحليلهم تستند إلى نظرة سطحية للأحداث.
لقد دأب العدو على التقدم خطوةً بخطوة وفق خطة محكمة لسنوات طويلة، متخفياً أحياناً بقناع الصداقة، وأحياناً أخرى بقناع السلام، وأحياناً بقناع السعي للحرية؛ ولكن تحت كل قناع تكمن أهداف شريرة تتمثل في تدمير المسلمين والسيطرة عليهم وعلى طاقاتهم ومواردهم. وللأسف، يوجد في الدول الإسلامية من صناع القرار من لا يرون إلا الأقنعة، ويحاولون تحذير الناس من المقاومة والنضال ضد الكبرياء والاستعمار وحكم الشيطان، بينما يزينون ابتسامة العدو الخبيثة ويجعلونها تسيطر على أنظار الناس.
يكتبون بأسلوب عاطفي عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي لا حصر لها للحرب، فيثيرون البلبلة في القلوب. يصوّرون الصديق عدواً والعدو صديقاً، فيصبحون بذلك رأس مال العدو البشري على أرض وطنهم.
وبالطبع، كل ما قيل لا يتعلق بالمرتزقة أو الحكام الخونة، بل يتعلق بالأفراد الذين يشغلون مناصب صنع القرار والتأثير الاجتماعي، لكن قدرتهم التحليلية ونظرتهم السياسية والأيديولوجية ضعيفة وسطحية للغاية. وللأسف، فهم يلعبون باستمرار على أرض العدو، وهذا لا يليق بمحور المقاومة، الذي يترك ساحة التواجد في المناصب المهمة لهؤلاء الأفراد الجاهلين.
قد يكون هذا الجاهل السطحي عديم الخبرة أستاذاً جامعياً، أو متحدثاً باسم جهة حكومية، أو وزيراً، أو خبيراً ومستشاراً... في أي منصب، يُشكل هؤلاء الأشخاص سماً قاتلاً لقوة المقاومة، فهم كالأسنان البالية التي يجب اقتلاعها والتخلص منها.
نحن اليوم على مفترق طرق حاسم، إذ تدور معركة علنية وخفية بيننا كمحور للمقاومة، وبين العدو (الأمريكي - «الإسرائيلي») كمحور للشر. إن نشر خطابات الثورة الإسلامية في إيران واليمن، وأهدافها ومبادئها، واجب ديني ملحّ اليوم على أعتاب معركة الحق والباطل. في هذه اللحظة الحرجة، لا ينبغي ترك مجال التحليل في أيدي ضعاف العقول، والجهلة، والجبناء.
لقد أنجب محور المقاومة، الممتد من إيران إلى اليمن ولبنان والعراق، رجالاً ونساءً استرشدوا بالأوامر الإلهية والتعاليم الدينية، وعاشوا واكتسبوا الخبرة على درب الكرامة التي أرساها الإسلام للبشرية. كرسوا حياتهم في سبيل الله وفي محاربة أعداء الإسلام، ولهم أثر بالغ قولاً وفعلاً. نأمل أن يُطلع قادة المقاومة، كعادتهم، مرؤوسيهم على هذه القضايا الصغيرة والبالغة الأهمية، دون تسرع. نحن بحاجة إلى قادة وأساتذة يفهمون متطلبات العصر، ويستجيبون لأمر ولي أمر المسلمين، وقادة مقاومة الجهاد، يشرحون ويتحركون، لا خطوة للأمام ولا خطوة للخلف.

أترك تعليقاً

التعليقات