شوارع إيران اليوم هي صمودنا
 

مريم أزاد

مريم أزاد / لا ميديا -
إلى أحباء ومؤيدي الجمهورية الإسلامية الإيرانية في صحيفة «لا» لسان الأحرار والمقاومين وصوت الحق ويسعدني بفخر النشر فيها، وإلى أنصار محور المقاومة في صنعاء، بعد دويّ القنابل والانفجارات، ورائحة البارود والدماء، والحداد الوطني على فقدان أغلى وأوفى وأخلص وأكثر الرجال في الميدان الإيراني، حلّ الربيع بهدوء وجلال على أزقة وشوارع وجبال وسهول أرضي الحبيبة إيران، غير آبهٍ بالحرب والنيران والدخان والصواريخ والجدل السياسي والإعلامي. ومع حلول المساء، تفوح في بعض الشوارع رائحة أشجار الليل وأزهار القطيفة. ما أشدّ فراغكم هنا وسط هذا الحماس الإيماني.
أما مكانكم هنا فيُشعّ بنور الإيمان. ارتدت الطبيعة ثوبًا مخمليًا أخضر طويلًا، تتزين أطرافه بأزهار حمراء، على سفوح الجبال.. أزهار حمراء كزهر الخشخاش، تذكرنا بدماء شهدائنا.
وعلى طول ثوب الطبيعة البديع، تفتّحت أزهار الأقحوان البيضاء والصفراء الصغيرة بأبهى صورها، كل زهرة منها تُمثل شهيدًا، وأحيانًا تُحيط بأزهار الخشخاش كما لو أن نعش القادة قد رُفع على أيدي أمة.
أزهرت الأشجار، وكشفت عن تحفة فنية من إبداع الخالق، في مشهدٍ خلاب، وكأن البراعم هي هذه الأمة نفسها، التي استقرت في الشوارع، بنموها وبراعمها، على جذع شجرة إيران العريقة.
في كل مكان في بلادي الصامدة الصابرة، تفوح رائحة الربيع والفخر والعظمة. أعلام إيران الحبيبة، إيران القوية الفخورة، بألوانها الثلاثة، مزينة باسم الله، تتمايل أحيانًا مع النسيم، كشعر عاشق جميل بين أصابع حبيبه، وأحيانًا تتساقط تحت المطر، كشعر «الجميلة» في حكايات «ألف ليلة وليلة» على أكتاف حاملها.
يمتزج صوت أمتنا، الله أكبر، في الشوارع مع صوت مسبحة الملائكة وهم يسبحون الله، وتنتشر روحانية غريبة في أرجاء الشوارع.. لأكثر من خمسين يومًا وليلة، ينتهي كل شيء في الشوارع.
مسجد الشارع، مدرسة الشارع، جامعة الشارع، مستشفى الشارع، حديقة شهداء الشارع، مذبح الشارع، مهد الشارع، موكب العروسين في الشارع، منصات التكريم والرياضة في الشارع، وسائل الإعلام في الشارع، ساحة الشارع.
مكانكم بين كل هذا الفخر والعظمة والجمال خالٍ، إذ لا تستطيعون رؤية وسماع هذه الملحمة التاريخية الفريدة جنبًا إلى جنب مع رجالنا ونسائنا، صغارًا وكبارًا، وأطفالنا.
أتمنى لو ترون هذه اللحظات بأعينكم، لا على التلفاز أو في الكتب، بل على أرض الواقع، وتشعرون بهذا الإحساس بالمقاومة والتضحية والإيثار في سبيل التمسك بالمبادئ الدينية والثورية بكل كيانكم، وتشهدون رقص ألوان الرايات الثلاثة الخالدة بحماسة وثبات أرضنا.
شوارع إيران اليوم هي صعودنا.. شوارعنا هي خارطة طريق فتح القدس.. نعم، اليوم يمر طريق القدس عبر شوارع إيران.. اليوم، تحدّت شوارعنا قوة جيش هوليوود الأمريكي المتعجرف.
شوارعنا هي ملتقى قلوب جميع المظلومين والمضطهدين، الذين على بُعد مئات وآلاف الكيلومترات من أرضنا، يتوقون إلى محاربة شيطان أمريكا المجرم، والصهيونية قاتلة الأطفال، والغرب المتوحش.
كل قبضة نرفعها، وكل صرخة «الله أكبر»، «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، الموت للمنافق» التي تخرج من حناجرنا، إنما هي نصرةً للمظلومين الذين يرزحون تحت وطأة طغيان الوحوش المتغطرسة المتعطشة للدماء، والذين يقبعون خلف قضبان سجون الأنظمة الفاسدة والقمعية في العالم.
صرختنا مدوية باسم الأصوات التي كُتمت، وقبضاتنا مدوية باسم الأيدي التي قُطعت.. مقاومتنا ليست فقط من أجل إيران الحبيبة، بل هي رسالةٌ نوجهها إلى شعوب المنطقة والعالم أجمع: بالوحدة والقوة والصمود، حتى وإن كانت قلوبنا تحترق ودموعنا تنهمر من جراء المآسي، حتى وإن كفنّا أحباءنا، نستطيع أن نناضل من أجل العدالة وننتصر.
في هذه الأيام، ربطنا الشوارع والساحات، ونُغذي صواريخنا بشجاعتنا وبسالتنا، وهذه الصواريخ مدعومةٌ، بلا شك، بشعبٍ حطّم عروش الطغاة عبر التاريخ، وقلبَ ظلم الفراعنة رأسًا على عقب، بقوةٍ إلهية.. ليتكم كنتم هنا، لنشعر معًا بهذا الفخر والنصر والحرية.
مكانكم بجانبنا، يا إخوتكم وأخواتكم الإيرانيين، في هذا الحشد المفعم بالإيمان والبصيرة، فارغ، لكن مع كل خطوة نخطوها، نهتف باسمكم صرخة رفض الكبرياء بأعلى الأصوات التي تهزّ العرش.
غطينا جثامين شهدائنا بفخر، وارتدينا ثياب الحداد بفخر، وسرنا في الشوارع بخطى ثابتة لنيل حقنا الأصيل.
نحن أمةٌ شامخةٌ بتاريخها، والله شاهدٌ على ذلك. إنها فضل الله وبركته ونجاحه الذي حلّ على الأمة الإيرانية، والذي أوصلنا إلى الشوارع لدعم الميدان ومحور المقاومة. «يد الله علينا، وخامنئي قائدنا».
إلى إخواني وأشقائي الأعزاء في اليمن ألف تحية عظيمة على موقفكم وشجاعتكم وصدقكم بالفعل والقول هكذا صمدنا بوحدة الموقف الشجاع في ساحات والميادين.

كاتبة إيرانية

أترك تعليقاً

التعليقات