عاد بعد الحرايب عافية
 

رشيد البروي

رشيد البروي / لا ميديا -
“واحنا بعون الله يا واحد صمد..!”.. “خبر الناس بالله يا القدر.. عاد بعد الحرايب عافية”، “على الويدان الويدان لا موذي ولا شيطان”.. “خبريهم يا الجبال المنيعة عن مآثرنا بأرض الكرامة”.. “جمهورية من قرح يقرح”، “دمت يا سبتمبر التحرير يا فجر النضال”.. كل تلك الأغاني الوطنية التي كانت أشهى وأعذب أصوات سمعناها في طفولتنا استحضرتها اليوم كما يستحضر المحب التعيس كُل مواجعه..!
في مدرسة قريتي وأثناء فترة الراحة أو الاستراحة، تُفتح المكرفونات لنسمع كل تلك الأغاني الوطنية الرنانة، ولأننا في القرية فقد كنا نتناول الفطور خلف الصخور والجدران وتحت الشجر بشكل جماعي مع الأصدقاء والزملاء على سماع هذه الأصوات التي جسدت فينا روح الوطنية ومعنى الوحدة والسيادة والحرية والكرامة والاستبسال والتضحية والفداء لهذا الوطن الذي كنا نستشعر بعظمته وتاريخهِ وأصالته.. وما إن ينتهي الوقت المحدد للاستراحة حتى يبدأ صوت الأستاذ ينادي على جميع الطلاب العودة إلى فصولهم، وقتها نشعر باستياء دون أن نعرف لماذا ذلك الاستياء؟!
من بين تلك الأغاني الجميلة كانت تشدني أغنية الفنان الحضرمي عبدالرحمن الحداد “وحدة وبالوحدة لنا النصر مضمون، يا شعبنا الشعب العزيز اليماني”، “على أودية اليمني.. سلامُ بالعبير يفوح.. إلى صنعاء من عدنِ.. رواح طيب وسرور”.. ما أروع الزمن الجميل بكل مطربيه وفنانيه، كل هذا يدفعني لأن أتساءل: لماذا فنانو اليوم لا يمتلكون أغنية وطنية واحدة على الأقل تجمل صورهم أمام بلدهم وأمام التاريخ الفني اليمني أو ما يسمى التراث؟!...
ما أحوجنا لإعادة سماع تلك الأغاني الوطنية اليوم، إنها الفيتامينات التي تشحن أفكارنا بمعنى الوطنية وتعيد نشاط أذهاننا بحب وعشق الوطن، الوطن الذي بات اليوم ممزقاً بين شمال وجنوب، شرق وغرب، الوطن الذي تطاولت عليه دويلات كانت بالأمس القريب من بناته، وها هي اليوم تعبث بكل مقدراته، الوطن الذي فصلوا جنوبه عن شماله وسيطروا على جزره وموانئه، الوطن الذي بات أبناؤه في حالة تجلط لم يعهدها منذُ قرون، ما أحوجنا لسماع تلك الأغاني لعل وعسى تصحو عقولنا وتنفض غبار التبلد والجمود والركود والشلل الذي أصابها بمقتل، لعل وعسى نفهم ما تحمله تلك الأغاني من روح الوطنية والقومية ومعنى طعم الكرامة والحرية والدفاع والذود عن كل شبر فيه!

أترك تعليقاً

التعليقات

وسام المشرقي
  • الجمعة , 1 أكـتـوبـر , 2021 الساعة 7:01:27 AM

سلمت اناملك اخي رشيد ارجو من الاعلاميين ان يقتدو بك وان ينظرو الى مثل هاذه الاشياء ويقومو بنشرها لكي يرها الذين لم يعرفو الى حد الان .