تقرير / لا ميديا -
للمرة الثانية خلال 48 ساعة، عاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى إسلام آباد قادماً من العاصمة العمانية مسقط، حيث التقى قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في مقر قيادته بروالبندي.
وبحسب وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية، فقد وصل عراقجي إلى إسلام آباد، أمس، بعد ختام زيارة استغرقت يوماً واحداً إلى سلطنة عمان، مضيفة أنه كان في استقبال عراقجي لدى وصوله إلى قاعدة "نور خان" الجوية، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، والسفير الإيراني لدى إسلام آباد رضا أميري مقدم.
وبحسب وكالة "فارس"، نقل عراقجي رسائل حاسمة إلى واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، حددت فيها طهران "خطوطها الحمراء" بشكل لا يقبل التأويل، لاسيما في ملفين استراتيجيين: السيادة الكاملة على مضيق هرمز، ورفض أي مساس بالمنجزات النووية.
وأكدت الوكالة أن تبادل الرسائل عبر إسلام آباد "لا صلة له بالمفاوضات" التي تروج لها واشنطن، بل هي مبادرة إيرانية واضحة لتوضيح وضع المنطقة ومنع أي سوء تقدير أمريكي قد يؤدي إلى انفجار الموقف. وبينما تعثر الانخراط الأمريكي المباشر في محادثات إسلام آباد، يواصل عراقجي تحركه في إطار المهام الدبلوماسية المحددة، متوجهاً إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة تهدف لتنسيق المواقف مع الحليف الروسي حيال التطورات الإقليمية والدولية.
وأكدت الخارجية الإيرانية مغادرة عراقجي باكستان ليلة أمس متوجهاً إلى روسيا على رأس وفد دبلوماسي في إطار مواصلة المشاورات.
من جانبه، قال الكرملين، أمس، إن بوتين سيلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال زيارته لموسكو اليوم الاثنين.
الحرس الثوري رداً على ترامب: لسنا فنزويلا
وفي ردٍّ على تهديدات ترامب الإجرامي، أمس، بمنح إيران "3 أيام" قبل تدمير بنيتها التحتية النفطية، وجّه محمد جعفر أسدي، القائد في الحرس الثوري، تحذيراً شديد اللهجة للبيت الأبيض. وقال أسدي: "نقول للأمريكيين إن إيران ليست فنزويلا حتى تنهبوا مواردها. نحن دولة وشعب سنقف في مواجهتكم، وأي هجوم جديد سيقابل برد أشد مما يتخيله العدو".
وأوضح أسدي أن محاولات واشنطن والكيان لفرض واقع جديد في مضيق هرمز "لن تتحقق"، مشدداً على أن "الآثار الردعية" التي فرضتها القوات المسلحة الإيرانية أصبحت حقيقة ميدانية لا يمكن تجاوزها، وأن سياسة التهديد بتدمير المنشآت النفطية لن تزيد الشعب الإيراني إلا إصراراً على حماية ثرواته وسيادته.

فضيحة "الغضب الملحمي"
ميدانياً، كشف الحرس الثوري الإيراني عن "صيد تقني" ثمين، إذ أعلن أنه استحوذ على أكثر من 15 صاروخاً أمريكياً متطوراً من طرازات (GBU) و(BLU) سقطت "سليمة" في محافظة هرمزغان.
وأكد البيان أن الفرق الفنية بدأت بالفعل في إخضاع هذه الصواريخ، التي صُممت لاختراق التحصينات، لعمليات "هندسة عكسية" معقدة.
كما أشار البيان إلى إبطال مفعول وتدمير أكثر من 60 صاروخاً وطائرة مسيّرة منذ بداية الحرب، شملت طرازات "هاروب" و"إم كيو 9" و"هرمس"، ما يثبت فشل عملية "الغضب الملحمي" الأمريكية التي اعترفت الخارجية الأمريكية بأنها جاءت "بطلب إسرائيلي". هذا الفشل التقني الأمريكي يتزامن مع اعترافات بدمار هائل في القواعد الأمريكية، وهو ما يضع "القدرات الهجومية" لواشنطن تحت تساؤلات جدية.

الداخل الأمريكي يغلي
وبعيداً عن الميدان العسكري، أظهرت استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة أن "حرب ترامب على إيران" بدأت ترتد على الداخل الأمريكي. فقد كشف استطلاع لـ"رويترز" و"إبسوس" أن 77% من الناخبين يحمّلون ترامب مسؤولية وصول أسعار البنزين إلى 4 دولارات للجالون، ما أدى لتلاشي الفارق التقليدي للجمهوريين في ملف إدارة الاقتصاد.
ويرى مراقبون أن الضغوط التضخمية الناجمة عن اضطراب إمدادات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز قد تعيد تشكيل أولويات الناخب الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر، وسط تحذيرات من أن المغامرة العسكرية ضد طهران ستكلف الاقتصاد الأمريكي ثمناً سياسياً باهظاً قد يطيح بأغلبية الحزب الجمهوري في الكونجرس.

الغضب الشعبي يلاحق "قواعد ترامب" في أوروبا
دولياً، امتدت الاحتجاجات على العدوان الصهوني-الأمريكي على إيران إلى قلب أوروبا. ففي بلجيكا، خرجت تظاهرات حاشدة في مدينة "غنت" تندد بالسياسات الأمريكية والعدوان على إيران وفلسطين ولبنان. أما في بريطانيا، فقد شهدت قاعدة "فيرفورد" الجوية احتجاجات حاشدة للمطالبة بوقف استخدام القواعد البريطانية في "حروب ترامب غير الشرعية".
وتزامن هذا الضغط الشعبي مع اندلاع "حريق غامض" في قاعدة فيرفورد، التي تستخدمها القاذفات الأمريكية (بي-1 وبي-52) لشن هجمات داخل إيران، ما تسبب في انهيار سقف مستودع المواد الغذائية وتصاعد الدخان طوال الليل، في مشهد يعكس حالة الاستنزاف التي تعاني منها القواعد التي تنطلق منها الهجمات ضد الشعب الإيراني.