مـقـالات - عبدالمجيد التركي

أبي المتدفق كالماء

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - حفر أبي “بئر المخرَط” بعيداً عن شهارة، في قرية لا تعنيه ولم يسكن فيها، ودفع كل ما ورثه عن جدي من أجل أن يتدفق الماء لأهالي تلك المنطقة الذين كانوا يتوارثون الجفاف والعطش، وكان المتخمون يسخرون من أبي كما سخروا من نوح وهو بانتظار الطوفان. كان مستعداً أن يحفر البئر بأظافره كي لا يخيب ظن تلك العيون المتعبة التي كانت تعلق كل لمعانها على أبي....

حق الرأي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - ألا يعجبني شعر أحمد مطر أو عبدالمعطي حجازي أو سميح القاسم أو الشابي أو الزبيري أو البردوني أو شوقي أو أدونيس أو امرئ القيس أو سواهم، فهذا لا يعني أنني أعاني من شيء أو أنني مصاب بقصر نظر، فحين أقول لا يعجبني شعر فلان فلا يعني هذا أنني أنفي شاعريته، ولكن ما يكتبه لا يعنيني فقط ولا يشبع فضولي. كل ما في الأمر أن ذائقتي هكذا....

بين العقل والقلب!

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - طرح أحدهم سؤالاً في الفيس بوك عن نقل قلب لإنسان، هل تنتقل معه كل الذكريات والمشاعر؟ كلنا نعلم أن القلب مضخة للدم، ولا علاقة له بالمشاعر والذكريات، رغم أن هناك من يزعم أنه قرأ أخباراً تؤكد أن المرضى الذين تم نقل القلب لهم يشعرون بذكريات لا تخصهم. وهذا كذب واضح. “القلب” المقصود في القرآن الذي يعيش فيه من رحلوا بكل ذكرياتهم،...

مليءٌ بالفراغ

عبدالمجيد التركي/ لا ميديا - إلى أبي.. كنتُ أشعر بوحشتكَ رغم كثرة المشيِّعين، وهم يهتفون بصوت واحد: “لا إله إلاَّ الله، لا يدوم إلاَّ الله”، وكأنهم يحاولون إيقاظك بهتافهم المرتفع. إلى ذلك اليوم لم أكن أدري أن الأجر يُنتَزعُ انتزاعاً، فقد سمعت أحدهم يُهدِّدُ صاحبه قائلاً: “سَلِّم الأجر”. لم يكن الماء الذي غسلوك به أكثر حرارة من دموعنا؛ لكنهم أصدروا فتوى بعدم جواز تغسيل الميت بالماء المالح....

تهمة التفكير

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - مازلتُ أحتفظ بأشياء كثيرة موجعة قرأتها في كتب التاريخ. وكلما قرأتُ شيئاً جديداً فتح لي نافذة لفضاء أوسع، وتساؤلات ترتدُّ دون أن تجد من يجيب عليها. فالتسليم بما وصل إلينا أصبح هو الدرع التي نتَّقي بها كلَّ تساؤل، فنبتلع تساؤلاتنا ونمضي في طريقنا دون أن نتوقف لنستوضح ما التبسَ علينا، وما أشكَلَ فهمه. قراءة التاريخ أصبحت تُهمة؛ رغم أنك تقرأ لتعرف الحقيقة فقط،...